
لا تؤثر المضادات الحيوية على الزكام، وهو مرض فيروسي. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الأشخاص الذين يطلبون المضادات الحيوية من الأطباء بشكل عشوائي، أو يتوسلون للحصول على حقنة قائلين: "أرجوك اجعلني أتعافى بسرعة". بالطبع، ليست جميع الحقن مضادات حيوية.
أظهرت الأبحاث أن المضادات الحيوية لا تعالج الزكام والتهاب الأنف، بل تزيد من خطر الآثار الجانبية لدى المرضى البالغين. أفاد فريق بحث من جامعة أوكلاند في نيوزيلندا أنه تم إجراء دراسة على أكثر من 1800 مريض زكام، وأظهرت النتائج ذلك. إنها تحذير من الممارسات الخاطئة في علاج الزكام.
وفقًا للنتائج، لا تؤثر المضادات الحيوية على الزكام والتهاب الأنف الحاد أو القيحي، بل تزيد من خطر الآثار الجانبية لدى المرضى البالغين. لم تزد المضادات الحيوية من خطر الآثار الجانبية بشكل ملحوظ لدى الأطفال المصابين بالزكام. وأكد فريق البحث أن "الإفراط في استخدام المضادات الحيوية يمكن أن يؤدي إلى مشكلة مقاومة المضادات الحيوية الخطيرة، حيث لا تعمل الأدوية بشكل جيد"، وأكدوا أنه يجب القضاء تمامًا على ممارسة وصف المضادات الحيوية لعلاج الزكام.
تم نشر هذه النتائج البحثية (المضادات الحيوية للزكام الشائع والتهاب الأنف القيحي الحاد) في المجلة العلمية الدولية 《قاعدة بيانات كوكراين للمراجعات المنهجية》.
يعتبر الزكام أكثر أنواع العدوى التنفسية الحادة شيوعًا في جميع أنحاء العالم. يُعرف أن البالغين يصابون بالزكام بمعدل 2-4 مرات سنويًا، بينما الأطفال يصابون به بمعدل 6-8 مرات سنويًا. الأسباب الرئيسية هي أكثر من 200 نوع من الفيروسات مثل فيروس الأنف، وفيروس كورونا، وRSV، وعادة ما يتعافى المرضى بشكل طبيعي في غضون 7-10 أيام. ومع ذلك، إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة أو كانت هناك مضاعفات بكتيرية، فقد تكون هناك حاجة إلى علاج متخصص. وفقًا للإحصاءات المحلية، أكثر من 30% من المرضى الذين يزورون العيادات الخارجية في فصل الشتاء يعانون من أعراض مرتبطة بالزكام، ويتلقى العديد منهم وصفات للمضادات الحيوية. ومع ذلك، فإن الزكام هو في الغالب مرض فيروسي، مما يشير إلى أن هناك الكثير من الوصفات غير الضرورية للمضادات الحيوية.
تشير نتائج الأبحاث السابقة إلى أن الآثار الجانبية للمضادات الحيوية تشمل آثارًا جانبية على الجهاز الهضمي (إسهال، آلام في البطن، غثيان، قيء، إلخ)، ردود فعل جلدية وعامة (طفح جلدي، صداع، تعب، إلخ)، وآثار جانبية تتعلق بالجهاز التناسلي (التهاب المهبل لدى النساء). تدمر المضادات الحيوية البكتيريا المفيدة في الأمعاء، مما يؤدي إلى اختلال التوازن. أظهرت مقارنة وتحليل المرضى الذين تناولوا المضادات الحيوية والدواء الوهمي أن خطر حدوث الآثار الجانبية لدى المرضى البالغين المصابين بالزكام الذين تناولوا المضادات الحيوية كان أعلى بحوالي 2.6 مرة مقارنة بالمرضى الذين تناولوا الدواء الوهمي.
عندما يتلقى مرضى الزكام حقنًا من مسكنات الألم، وخافضات الحرارة، ومضادات الالتهاب، ومكملات الفيتامينات، قد تساعد هذه الحقن في تخفيف أعراض الزكام أو تعزيز الطاقة. ومع ذلك، على عكس ما يعتقده بعض المرضى، لا تؤثر هذه الحقن بشكل مباشر على علاج الزكام أو القضاء على الفيروس. إنها فقط تخفف الأعراض المزعجة مثل الحمى والألم والتعب، مما يجعل الجسم أكثر راحة خلال فترة التعافي. العلاج الأكثر أهمية للزكام هو الحصول على قسط كافٍ من الراحة، وشرب السوائل، وإدارة المناعة. يتم تناول الأدوية كعلاج داعم عند ارتفاع درجة الحرارة، مثل تناول خافضات الحرارة.
ومع ذلك، لا تزال هناك حالات في الواقع حيث يطلب المرضى المصابون بالزكام من الأطباء المضادات الحيوية أو الحقن. عندما يكون هناك سيلان أنفي أصفر أو سعال شديد، يخطئ البعض في اعتباره عدوى بكتيرية ويطلبون المضادات الحيوية، لكن معظمها زكام فيروسي، لذا فإن المضادات الحيوية لا تؤثر على أي شيء. من وجهة نظر الطاقم الطبي، من الصعب رفض طلبات المرضى بشكل قاطع، وفي بعض الأحيان يتم وصف المضادات الحيوية لأخذ رضاهم في الاعتبار. وهذا يؤدي إلى الإفراط في استخدام المضادات الحيوية. لا تساعد المضادات الحيوية في تحسين أعراض الزكام، بل تزيد من مشاكل الآثار الجانبية والمقاومة، لذا يجب على المرضى والطاقم الطبي تغيير المفاهيم الخاطئة بشكل كامل.
تشمل الأطعمة التي تساعد في التعافي من الزكام مرق دافئ أو حساء دجاج، والثوم، والزبادي، والفواكه الغنية بفيتامين C، والخضروات الورقية والبروكلي، والشوفان، والتوابل مثل الفلفل والفجل. تساعد هذه الأطعمة في تعزيز المناعة وتخفيف الأعراض. خاصةً من خلال توفير السوائل وتأثيرات مضادة للأكسدة، تعزز هذه الأطعمة من تعافي مرضى الزكام. من ناحية أخرى، يمكن أن تؤدي المشروبات الكحولية، والمشروبات المحتوية على الكافيين، والأطعمة المصنعة إلى تقليل المناعة وتفاقم الأعراض.
لمنع الزكام، من المهم جدًا إدارة نمط الحياة. يجب غسل اليدين لمدة 30 ثانية على الأقل بعد الخروج، وقبل وبعد الوجبات، وبعد استخدام الحمام. من الأفضل تهوية الغرف ثلاث مرات في اليوم لمدة 10 دقائق على الأقل. الحفاظ على رطوبة الغرفة بين 40-60% يمكن أن يحمي الغشاء المخاطي للأنف. يجب ارتداء الكمامات في وسائل النقل العامة أو الأماكن المزدحمة. يجب على البالغين الحصول على 7 ساعات من النوم على الأقل يوميًا، والأطفال 8-9 ساعات. تعتبر التمارين الهوائية المنتظمة التي تسبب التعرق الخفيف جيدة لتعزيز المناعة. التطعيم ضد الإنفلونزا ضروري بشكل خاص لكبار السن والأطفال.
من ناحية أخرى، ليست الحقن عديمة الفائدة تمامًا. تساعد حقن مسكنات الألم وخافضات الحرارة في تخفيف الحمى أو الصداع الشديد أو آلام العضلات، مما يسهل الحصول على الراحة. تساعد حقن مضادات الالتهاب في تقليل ردود الفعل الالتهابية مثل التهاب الحلق أو انسداد الأنف، مما يحسن الأعراض. تساعد حقن الفيتامينات في تعزيز المناعة واستعادة الطاقة، لكنها لا تؤثر بشكل مباشر على علاج الزكام. تساعد حقن السوائل في حالة الجفاف أو التعب الشديد في تعويض السوائل والإلكتروليتات، مما يساعد في التعافي. ومع ذلك، يجب ألا ننسى أنها وسيلة مساعدة فقط.
تتطلب هذه الدراسة والواقع في الميدان تحولًا في الوعي الاجتماعي حول علاج الزكام. الزكام هو في الغالب مرض فيروسي. لا تؤثر المضادات الحيوية على الزكام بأي شكل من الأشكال. إنها تسبب فقط مشاكل الآثار الجانبية والمقاومة. يكمن جوهر علاج الزكام في الحصول على قسط كافٍ من الراحة، وشرب السوائل، وتعزيز المناعة من خلال الأطعمة وإدارة نمط الحياة. يجب أن نتعامل بحكمة مع الزكام، ضيف الشتاء غير المرغوب فيه.
[أسئلة متكررة]
س1. ما هي عادات الحياة التي يجب اتباعها في الحياة اليومية للوقاية من الزكام؟
ج1. غسل اليدين بعد الخروج، وتهوية الغرف أكثر من ثلاث مرات في اليوم، والحفاظ على رطوبة الغرفة بين 40-60%، وارتداء الكمامات، والحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة الرياضة بانتظام هي الأساسيات. من المهم بشكل خاص في فصل الشتاء تقليل خطر العدوى من خلال التطعيم ضد الإنفلونزا.
س2. هل يساعد تناول المضادات الحيوية عند الإصابة بالزكام في التعافي بسرعة؟
ج2. لا، الزكام هو في الغالب مرض فيروسي، لذا فإن المضادات الحيوية ليست فعالة، بل قد تزيد من خطر الآثار الجانبية لدى البالغين. المضادات الحيوية فعالة فقط ضد العدوى البكتيرية، لذا لا يُنصح بها لعلاج الزكام.
س3. ما هي الأطعمة التي تساعد في الوقاية من الزكام أو تعزيز التعافي؟
ج3. يساعد مرق دافئ أو حساء دجاج في توفير السوائل وتخفيف التهاب الحلق، بينما يعزز الثوم والزبادي المناعة. الفواكه الغنية بفيتامين C مثل اليوسفي، والفراولة، والطماطم، والخضروات مثل البروكلي والورقيات تساعد في التأثيرات المضادة للأكسدة. الشوفان والتوابل أيضًا لها تأثير إيجابي على التعافي.
