
خارج غرفة العمليات، ينتظر أحد أفراد الأسرة بقلق. انتهت جراحة سرطان المستقيم، لكن القلق الحقيقي يبدأ الآن. ماذا لو لم يلتئم موضع الوصل جيداً بعد استئصال النسيج السرطاني وإعادة وصل الأمعاء المتبقية؟ هذا ما يُعرف بـ«تسرّب المفاغرة». فإذا حدث تسرّب في موضع الوصل، يتأخر التعافي، وقد يصل الأمر في الحالات الشديدة إلى إعادة الجراحة.
ولتقليل هذا الخطر، يحسم الجرّاح قبل العملية خياراً أساسياً: أين يربط الشريان المساريقي السفلي (IMA) المسؤول عن تزويد الأمعاء بالدم؟ هل يربطه عند جذر الوعاء فيما يُسمى «الربط عالي المستوى»، أم عند فرع أدنى قليلاً فيما يُسمى «الربط منخفض المستوى»؟ وبقي الخلاف حول الطريقتين بلا إجابة قاطعة في الأوساط الجراحية لعقود.
لماذا بقي هذا السؤال مطروحاً كل هذا الوقت؟
يمتاز الربط عالي المستوى بإمكانية استئصال العقد اللمفاوية على نطاق أوسع. في المقابل، يقوم الربط منخفض المستوى على فكرة أن الأمعاء المتبقية تحصل على إمداد دموي أوفر، ما قد يقلل احتمال تسرّب المفاغرة.
وكان لكل من الرأيين ما يدعمه، لكن الأدلة السريرية العشوائية واسعة النطاق التي تحسم أي الخيارين أكثر أماناً للمريض لم تكن متاحة. ونتيجة لذلك، اختلفت الممارسة بحسب خبرة كل مستشفى ونهج كل فريق طبي.
كيف أجاب الفريق الطبي عن هذا السؤال؟
دخل فريق بحثي يحمل اسم «K-CROSS» على خط الجدل مباشرة، بمشاركة البروفيسور باي غي-بوم من مستشفى بوسان بايك التابع لجامعة إنجي، والبروفيسور بارك جون-سوك من مستشفى تشيلغوك التابع لجامعة كيونغبوك الوطنية، والبروفيسور كيم تشانغ-هيون من مستشفى هواسون التابع لجامعة تشونام الوطنية. وتولى باي غي-بوم وبارك جون-سوك دور المؤلفين المراسلين المشاركين، فيما كان كيم تشانغ-هيون المؤلف الأول. وتعاون اختصاصيو جراحة القولون والمستقيم في مناطق هونام وتشونغتشونغ ويونغنام، وتوسّع المشروع ليصبح مبادرة كبيرة شاركت فيها 7 مستشفيات جامعية داخل البلاد.
وقال مستشفى بوسان بايك في 14 إن الباحثين جمعوا 314 مريضاً بسرطان المستقيم في المراحل السريرية 1~3 ممن خضعوا للجراحة خلال الفترة من يوليو 2019 حتى أغسطس 2024. ومن بينهم، أُدرج 293 مريضاً في التحليل النهائي. وقارن الفريق بين مجموعة الربط منخفض المستوى ومجموعة الربط عالي المستوى من حيث معدل تسرّب المفاغرة، والمضاعفات بعد الجراحة، وكذلك وظائف التبول والوظيفة الجنسية وجودة الحياة بعد عام واحد. وكانت هذه تجربة سريرية عشوائية مستقبلية امتدت على 5 سنوات. وجاءت النتائج بمستوى يؤهلها للنشر في العدد الأخير من «JAMA Surgery»، وهي من أرفع الدوريات في مجال الجراحة.
ما الخلاصة؟
هنا تأتي المفاجأة: لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية بين طريقتي الربط. لم يختلف معدل التسرّب، ولا المضاعفات، ولا وظائف التبول والوظيفة الجنسية، ولا جودة الحياة. وبعد عقود من الجدل، كانت الإجابة في النهاية: «كلتاهما آمنتان»، وهي خلاصة قد تبدو للبعض مخيبة.
لكن هذه «الخلاصة المخيبة» تحديداً تحمل ثقلاً سريرياً أكبر. فغياب الدليل على تفوق أحد الخيارين يعني أن الجرّاح يستطيع اختيار الطريقة بحرية وفقاً للظروف.
وقال البروفيسور باي غي-بوم: «المهم هو الجراحة الدقيقة التي تُقيّم بصورة شاملة بنية الأوعية الدموية لدى كل مريض وموقع الورم ودرجة شدّ الأمعاء وحالة الإمداد الدموي ومهارة الجرّاح». أي إن المطلوب ليس تثبيت إجابة واحدة، بل اختيار الأسلوب الجراحي بما يلائم اختلاف ظروف كل مريض.
ماذا تعني هذه النتائج للرعاية الطبية في المناطق؟
سبب آخر يلفت الانتباه في هذه الدراسة هو هيكل المشاركة. فهي ليست دراسة منفردة لمستشفى كبير في سيول، بل نتيجة تعاون مستشفيات جامعية في المناطق، بقيادة مستشفى بوسان بايك التابع لجامعة إنجي وبمشاركة مستشفى تشيلغوك التابع لجامعة كيونغبوك الوطنية ومستشفى هواسون التابع لجامعة تشونام الوطنية وغيرها.
وكون الطواقم الطبية في المناطق لم تكتفِ بتراكم الخبرات بشكل منفصل، بل جمعت البيانات تحت سؤال واحد وقدمت دليلاً في مجلة علمية عالمية، يُعد مثالاً يوضح كيف تُقيَّم قدرات جراحة القولون والمستقيم في المناطق على المستويين المحلي والدولي.
وأجرى البروفيسور باي غي-بوم حتى أغسطس أكثر من 690 عملية روبوتية لسرطان القولون، ويملك أعلى رقم تراكمي فردي في منطقة بوسان–أولسان–غيونغنام. وفي الآونة الأخيرة، ينفذ أيضاً عروضاً جراحية مباشرة وتدريباً على التقنيات الجراحية لأطقم طبية من داخل البلاد وخارجها، بما في ذلك اليابان.
في النهاية، لا حاجة للشعور بخيبة أمل لأن جواب جدل استمر لعقود كان «تعادلاً». بل إن التأكد من أن الطريقتين آمنتان في جراحات سرطان المستقيم طفيفة التوغل هو أفضل نتيجة ممكنة. والأبعد من ذلك، فإن هذا التعادل يحمل أيضاً رسالة مفادها ضرورة التدقيق بصورة أدق في ظروف كل مريض على حدة.
