تقنية جديدة لتجديد «منطقة الالتحام» بين الوتر والعظم قد تقلّل إعادة تمزق الكُفّة المُدوّرة بعد خياطتها

| إدخال:

مستشفى بوندانغ تشا يدمج سقالة صناعية متدرجة الميل مع مُحاكٍ للإكسوسومات… تجارب على الحيوانات تُظهر تكوّن الغضروف الليفي والعظم وتحسّن قوة النسيج

الكُفّة المُدوّرة هي بنية وترية تصل بين لوح الكتف وعظم العضد، وتؤدي دوراً مهماً عند رفع الذراع أو تدويره. صورة تُظهر البنى العضلية الرئيسية حول مفصل الكتف، مثل العضلة الدالية والكُفّة المُدوّرة. صورة=Getty Image Bank

قد يُعاد تثبيت وتر الكتف الممزق بإحكام على العظم عبر الجراحة، ثم يتمزق مجدداً مع مرور الوقت. وليس السبب دائماً ارتخاء الغرز وحده. فمنطقة التقاء الوتر بالعظم قد لا تستعيد بنيتها الأصلية، وقد تلتئم بدلاً من ذلك بنسيج ندبي أضعف نسبياً.

وفي محاولة لإعادة هذه المنطقة إلى أقرب ما يكون من النسيج الطبيعي، طوّر باحثون تقنية علاج تجديدي تستهدف «منطقة الالتحام» نفسها. وتعتمد التقنية على سقالة صناعية تتغير بنيتها ومكوّناتها تدريجياً من جهة الوتر إلى جهة العظم، مع دمج «مُحاكٍ للإكسوسومات» لدعم تجدد الأنسجة.

وأعلن مستشفى بوندانغ تشا التابع لجامعة تشا للطب، في 19، أن فريقاً بحثياً بقيادة أستاذي جراحة العظام كيم جاي-هوا ولي سون-تشول طوّر تقنية لتجديد منطقة التحام وتر الكُفّة المُدوّرة بالعظم. ونُشرت النتائج في المجلة الدولية المتخصصة في مواد النانو والمواد الحيوية 《Small》.

لماذا يتمزق الوتر المخيط مجدداً… «الالتصاق» هو العامل الحاسم

الكُفّة المُدوّرة هي أوتار تحيط بمفصل الكتف، وتؤدي دوراً مهماً عند رفع الذراع أو تدويره. ومع التقدم في العمر قد تطرأ تغيرات تنكسية، كما قد تتمزق عند الإفراط في استخدام الكتف بشكل متكرر.

وعندما يكون التمزق كبيراً أو يكون الألم وتراجع الوظيفة شديدين، تُجرى جراحة لإعادة تثبيت الوتر الممزق على العظم الذي كان ملتصقاً به في الأصل. لكن نجاح العملية لا يعني بالضرورة أن جميع الأوتار ستلتصق بقوة.

فالمنطقة الطبيعية لالتحام الوتر بالعظم ليست نقطة يلتقي فيها الوتر اللين بالعظم الصلب مباشرة. إذ ينتقل النسيج من الوتر إلى الغضروف الليفي ثم إلى العظم، مع تغير تدريجي في ترتيب الأنسجة ومكوّناتها وصلابتها. وتساعد هذه البنية على توزيع القوى المتكررة التي تتعرض لها الكتف.

بعد الجراحة، يصعب أن تعود هذه المنطقة المعقدة إلى شكلها الأصلي تماماً. وبدلاً من ذلك قد يمتلئ المكان بنسيج ندبي ليفي، ما قد يمنعه من اكتساب قوة كافية تماثل قوة منطقة الالتحام الطبيعية.

وفي الواقع، فإن إعادة التمزق بعد خياطة الكُفّة المُدوّرة ليست نادرة. ففي تحليل جمع نتائج 31 دراسة، تراوح معدل إعادة التمزق بحسب وقت المتابعة بين نحو 15~21%. ومن بين ذلك، أظهرت 11 دراسة قارنت حجم التمزق أن معدل إعادة التمزق في التمزقات الصغيرة والمتوسطة بلغ 12.5%، بينما ارتفع إلى 37% في التمزقات الكبيرة والواسعة. كما يُعرف أن خطر إعادة التمزق يزداد أيضاً لدى كبار السن أو عند وجود ارتشاح دهني شديد في عضلات الكُفّة المُدوّرة.

ليس كل تمزق يستدعي الجراحة… وبعدها «التخصيص» أهم من «السرعة»

ليس صحيحاً أن تمزق الكُفّة المُدوّرة يعني بالضرورة إجراء جراحة. إذ يُحدَّد أسلوب العلاج بعد تقييم شامل لحجم التمزق وشدة الألم ومدى صعوبة استخدام الذراع، إضافة إلى العمر ومستوى النشاط. وقد تساعد كل من المعالجة الفيزيائية والجراحة في تخفيف الألم وتحسين الوظيفة لدى حالات التمزق الكامل صغير إلى متوسط الحجم المصحوب بأعراض.

وإذا خضع المريض للجراحة، فمن المهم أيضاً منح الوتر وقتاً ليعاود الالتصاق بالعظم. لكن هذا لا يعني أن على جميع المرضى تجنب تحريك الكتف لفترة طويلة. فهناك دراسات تشير إلى أن النتائج العلاجية طويلة الأمد لم تختلف كثيراً بين من بدأوا إعادة التأهيل مبكراً نسبياً في حالات التمزق الصغيرة والمتوسطة، ومن أرجؤوا البدء لفترة محددة.

وبناءً على ذلك، لا يمكن الجزم بأن «كلما تحركت أسرع تعافيت» أو على العكس بأن «كلما طال عدم الحركة كان الالتصاق أفضل». الأهم هو الالتزام ببرنامج إعادة التأهيل الذي يحدده الفريق الطبي وفقاً لحجم التمزق وحالة الوتر وطريقة الجراحة.

كما ينبغي تجنب استخدام الذراع بقوة من تلقاء النفس أو تقديم تمارين تقوية العضلات لمجرد أن الألم خفّ. فبعد الجراحة، تُستعاد حركة المفصل تدريجياً أولاً، ثم يُنتقل إلى تمارين القوة. وقد يستغرق التعافي الكامل عدة أشهر.

(من الأمام يساراً وباتجاه عكس عقارب الساعة) أستاذا جراحة العظام كيم جاي-هوا، لي سون-تشول، الأستاذ الباحث كيم جونغ-إن، وطالب الدكتوراه كيم جين-سو صورة=مستشفى بوندانغ تشا

سقالة واحدة تتبدّل خصائصها تدريجياً من الوتر إلى العظم

وصنع الفريق البحثي سقالة صناعية تحاكي هذه البنية الموجودة في منطقة الالتحام الطبيعية.

وفي السابق، ركزت الأبحاث غالباً على أسلوب لصق مواد مختلفة على شكل طبقات متراكبة لتجديد أنسجة تختلف خصائصها مثل الوتر والعظم. لكن هذا النهج واجه قيوداً، منها انفصال الطبقات أو عدم اتصال النسيجين بشكل طبيعي.

وابتكر الفريق سقالة صناعية واحدة تتغير داخلها تدريجياً محاذاة الألياف ومكوّنات المعادن كلما اتجهنا من الوتر نحو العظم. ففي جهة الوتر تساعد على نمو الوتر مجدداً، بينما تُحفّز في الجهة الملامسة للعظم تكوّن الغضروف الليفي والعظم.

ووصف الفريق ذلك في الورقة العلمية بأنه «سقالة ثنائية التدرج (dual-gradient)». أي إن خصائص النسيجين لا تتبدل فجأة، بل تتغير تدريجياً كما في منطقة الالتحام الطبيعية بين الوتر والعظم.

كما أُلصق بها «مُحاكٍ للإكسوسومات» يحاكي وظيفة الإكسوسومات التي تنقل الإشارات بين الخلايا. وصُمّم بحيث يقلل الالتهاب والإجهاد التأكسدي في المراحل المبكرة بعد الجراحة، ثم تعمل لاحقاً مواد تساعد على تجدد الوتر والعظم بالتتابع.

وبذلك، جرى ترتيب إيصال المواد المطلوبة وفق مراحل التعافي. وتعمل السقالة الصناعية كقاعدة ينمو عليها النسيج الجديد، ثم تتحلل تدريجياً داخل الجسم بعد أداء دورها.

في المجموعة التي طُبّقت عليها التقنية المطوّرة حديثاً، ظهر تعبير أعلى لعوامل تعزز تكوّن العظم وتجدد الوتر/الغضروف. صورة=مستشفى بوندانغ تشا

تجارب على الحيوانات: زيادة العظم والغضروف الليفي وتعزّز قوة منطقة الالتحام

وطبّق الباحثون السقالة المطوّرة على نموذج حيواني لتمزق الكُفّة المُدوّرة، وقيّموا مدى تعافي منطقة الالتحام.

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي استُخدمت فيها السقالة مع مُحاكٍ للإكسوسومات معاً شهدت تجدد منطقة الالتحام بين الوتر والعظم بشكل أفضل مقارنة بمجموعة العلاج التقليدي. وزاد تكوّن العظم والغضروف الليفي، كما اقترب ترتيب النسيج المتكوّن حديثاً من ترتيب منطقة الالتحام الطبيعية.

كما تراجع النسيج الدهني الذي قد يعيق التعافي. وقاس الفريق أيضاً مدى تحمل النسيج المتجدد عند شده، فتبين أن النسيج الذي طُبّقت عليه التقنية المطوّرة تحمل قوة أكبر. وهذا يعني أن اتصال الوتر بالعظم أصبح أكثر صلابة.

غير أن هذه النتائج ما تزال في مرحلة التجارب على الحيوانات. ولم يتأكد بعد ما إذا كان تطبيقها في جراحات الكُفّة المُدوّرة لدى البشر سيقلل فعلياً من إعادة التمزق أو يقصر مدة التعافي. وللاستخدام السريري، يلزم إجراء مزيد من التحقق من السلامة والفعالية لدى البشر.

وقال البروفيسور كيم جاي-هوا: «تتجاوز هذه الدراسة مجرد خياطة الوتر الممزق، إذ تطرح إمكانية علاجية جديدة لتجديد منطقة الالتحام بين الوتر والعظم لتقترب من النسيج الطبيعي»، مضيفاً: «نتوقع أن تُستخدم مستقبلاً ليس فقط في الكُفّة المُدوّرة، بل أيضاً في علاجات التجدد لمجموعة متنوعة من أمراض جراحة العظام التي تتصل فيها الأوتار أو الأربطة بالعظم، مثل وتر أخيل والرباط الصليبي».

كما اختيرت هذه الدراسة ضمن قائمة «أشخاص أناروا كوريا (هانبيتسا)» التابعة لمركز معلومات الأبحاث البيولوجية (BRIC).

×