
في هذه الأيام، نادراً ما تخلو قوائم المقاهي من خيارات مثل «حليب الصويا» و«حليب اللوز» و«حليب الشوفان». وأصبحت بدائل الحليب النباتية جزءاً مألوفاً من الاستهلاك اليومي.
ولا يقتصر الإقبال على بدائل الحليب على من لديهم عدم تحمّل اللاكتوز؛ إذ يتجه إليها أيضاً من يسعون إلى إنقاص الوزن أو يرغبون في تجربة نكهات جديدة، لأسباب متعددة. وبين الآباء والأمهات ممن لديهم أطفال، يُستبدل الحليب العادي أحياناً ببدائل نباتية انطلاقاً من اعتقاد شائع: «لأنه نباتي، أليس أكثر صحة؟».
لكن هل تكون بدائل الحليب النباتية أكثر صحة من الحليب دائماً؟ إليك نظرة على المكوّنات الغذائية لكل خيار.
حليب الصويا الأقرب في تركيبته الغذائية إلى الحليب
يُعد حليب الصويا، في العموم، البديل الأقرب إلى الحليب من حيث التركيب الغذائي. فالحليب العادي، على أساس 200mL، يحتوي على 125~135kcal من السعرات الحرارية، و6g من البروتين، و7~8g من الدهون، ونحو 10g من السكريات. في المقابل، يحتوي حليب الصويا عادةً وبالسعة نفسها على 100~130kcal من السعرات الحرارية، و6~7g من البروتين، و10~11g من الكربوهيدرات، و5~7g من الدهون، و7~8g من السكريات. وبالمقارنة مع بدائل الحليب النباتية الأخرى، فإن محتواه من البروتين أعلى نسبياً.
لكن تركيبة حليب الصويا تختلف من منتج إلى آخر. ففي الآونة الأخيرة ظهرت منتجات مُعززة بالبروتين تحتوي على 12g أو أكثر في العبوة الواحدة، كما أن بعض المنتجات غير المُحلاة تخفّض السكريات إلى أقل من 0~1g وتقلل السعرات إلى نحو 90kcal. لذلك، إذا كانت الصحة أولوية، فمن الأفضل التحقق مما إذا كان قد أضيف السكر، وما إذا كان البروتين والكالسيوم قد دُعّما بشكل كافٍ. كذلك يُستحسن اختيار منتجات لا تحتوي على عدد مفرط من المضافات مثل المستحلبات أو المُكثفات.
حليب اللوز منخفض السعرات
إذا كنت ترغب في تقليل عبء السعرات الحرارية، فقد يكون حليب اللوز خياراً مناسباً. فعند كونه غير مُحلى، تكون سعراته منخفضة جداً بنحو 30~40kcal لكل 200ml. وحتى في النسخ المُحلاة، تبلغ نحو 60kcal تقريباً.
ويميل حليب اللوز إلى أن يكون خفيف القوام والطعم، كما أن محتواه من السعرات والدهون منخفض نسبياً. غير أن المشكلة تكمن في أن محتواه من البروتين قليل جداً، في حدود 1g تقريباً. وفي كثير من الحالات قد تحتوي بعض المنتجات على كمية غير قليلة من السكريات. لذلك فإن حليب اللوز أقرب إلى «مشروب منخفض السعرات» منه إلى كونه بديلاً كاملاً للحليب.
«حليب الشوفان» الذي يصنع رغوة حتى مع البخار
يُعد حليب الشوفان من بين بدائل الحليب النباتية الأقرب إلى الحليب من حيث الطعم والقوام. فهو يمنح إحساساً ناعماً وكريمياً مثل الحليب، وفي منتجات «باريستا» المخصصة للمقاهي قد تتكوّن رغوة شبيهة برغوة الحليب عند تبخيره فعلياً.
ويمتاز حليب الشوفان بطعم أقل حدّة، ما يجعله مناسباً بشكل خاص للّاتيه ومشروبات القهوة. ويمكن القول إن الزيادة السريعة في خيار حليب الشوفان داخل المقاهي تعود أيضاً إلى مذاقه.
لكن من زاوية الصحة وحدها، غالباً ما يكون بروتين حليب الشوفان منخفضاً عند مستوى 3g لكل 200ml، بينما تكون نسبة الكربوهيدرات والسكريات أعلى في كثير من الحالات. كما أن منتجات «الباريستا» غالباً ما تكون أعلى في محتوى الدهون، ما يعني أن اختيارها دون انتباه قد يؤدي إلى سعرات أعلى من الحليب. ومن ناحية ضبط سكر الدم أيضاً، يصعب التوصية به بسبب ارتفاع محتوى الكربوهيدرات والسكريات.
في النهاية، عند تقييم مدى «صحية» بدائل الحليب النباتية، من المهم أن تصبح قراءة بطاقة القيم الغذائية عادةً أساسية قبل الاعتماد على الصورة الذهنية المرتبطة بكلمة «نباتي». فإذا كان الهدف هو تعزيز البروتين، فإن حليب الصويا يُعد أكثر ملاءمة نسبياً، وإذا كنت تريد خفض السعرات فقد يكون حليب اللوز غير المُحلى أفضل. أما إذا كنت ترغب في تناوله على شكل لاتيه، فقد يكون حليب الشوفان خياراً جيداً.
