ظهور نقاط سوداء وومضات ضوء أمام العين… وحجب الرؤية قد يكون إنذاراً بـ«انفصال الشبكية»

| إدخال:

الخطر لا يقتصر على كبار السن؛ حتى المصابون بقِصر نظر شديد في سن 10–20 عاماً معرضون… العلاج قبل وصول الإصابة إلى البقعة يحافظ على البصر

قد ينتهي انفصال الشبكية إلى العمى إذا ضاعت نافذة العلاج، لذا يظل الاكتشاف المبكر والتدخل في الوقت المناسب بالغَي الأهمية. صورة=غيتي إيميجز بنك

مع التقدم في العمر قد تظهر «العوائم» نتيجة تغيّرات الجسم الزجاجي المرتبطة بالشيخوخة، فيرى الشخص نقاطاً سوداء أو أجساماً تشبه الخيوط وكأنها تطفو أمام العين. وإذا لم تكن العوائم شديدة إلى حد تعطيل الحياة اليومية، فعادة ما يكتفي الأطباء بالمراقبة بدلاً من الجراحة. ومع مرور الوقت قد يتكيف الدماغ فتقل ملاحظة هذه الأعراض. 

لكن إذا ترافق ذلك مع «الومضات الضوئية» التي تبدو كأنها برق يلمع أمام العين، ومع أعراض حجب جزء من مجال الرؤية، فهنا يلزم إجراء فحص دقيق. ففي هذه الحالة قد لا تكون المسألة مجرد تغيّرات مرتبطة بالعمر، بل انفصالاً في الشبكية.

وانفصال الشبكية، كما يدل اسمه، هو ابتعاد الشبكية عن موضعها الطبيعي. والشبكية نسيج عصبي يلتقط الضوء الداخل إلى العين ويحوّله إلى إشارات كهربائية ثم ينقلها عبر العصب البصري إلى الدماغ. وإذا لم يُعالج انفصال الشبكية في الوقت المناسب فقد يؤدي إلى تراجع دائم في حدة الإبصار أو إلى العمى. 

ويحدث انفصال الشبكية غالباً أثناء تحوّل الجسم الزجاجي داخل العين تدريجياً من قوام هلامي إلى حالة أكثر سيولة مع انكماشه وانفصاله عن الشبكية. وخلال هذه العملية، إذا شدّ الجسم الزجاجي الشبكية بقوة فتسبب بتمزقها أو بحدوث ثقب فيها، فقد تتسرب السوائل عبر هذا الشق ليتطور انفصال الشبكية. 

ويُنصح أيضاً في سن المراهقة بإجراء فحص لانفصال الشبكية لدى طبيب العيون إذا كان قِصر النظر شديداً. وقال البروفيسور تشوي كيونغ-سيك، أستاذ طب العيون في مستشفى سيول التابع لجامعة سونتشونهيانغ وعضو مجلس الشؤون التشريعية في الجمعية الكورية لطب العيون، في مقابلة مع «كوميدي دوت كوم»: «بلادنا من الدول ذات معدلات انتشار مرتفعة لقِصر النظر، ولذلك فإن وتيرة حدوث انفصال الشبكية لدى الفئة العمرية 10–20 عاماً أعلى مقارنة بدول أخرى». وأضاف: «عندما يتفاقم قِصر النظر يزداد طول المحور العيني (الطول الأمامي-الخلفي لمقلة العين)، فتغدو الشبكية أرق نسبياً بشكل أكبر، ما قد يرفع خطر حدوث تمزق شبكي». 

وإلى جانب التمزق الشبكي، تُعد أمراض التهابية مثل التهاب العنبية من الأسباب التي قد تؤدي إلى تجمع السوائل في الشبكية، كما تُعد اعتلالات مثل اعتلال الشبكية السكري الناجم عن السكري من أسباب انفصال الشبكية أيضاً. ويمكن علاج التمزق الشبكي إذا اكتُشف مبكراً بإجراءات بسيطة مثل الليزر، لكن إذا كان انفصال الشبكية قد تقدم بشكل كبير فقد تكون هناك حاجة إلى جراحات مثل استئصال الجسم الزجاجي أو تثبيت الصلبة (حزام الصلبة). 

وقد يكون حجب مجال الرؤية الذي يظهر في المراحل المبكرة من انفصال الشبكية عرضاً يسهل تجاهله في البداية. وليس قليلاً عدد المرضى الذين يمرون عليه دون انتباه، إذ قد تبقى الرؤية جيدة في العين الأخرى رغم وجود خلل في عين واحدة. 

لكن إذا امتد حجب مجال الرؤية إلى منطقة البقعة، فإن مجال الرؤية المركزي يتقلص وقد يشعر المريض فوراً بأنه لا يرى. وقال البروفيسور تشوي: «إذا وصل تأثير حجب مجال الرؤية إلى المركز بهذه الطريقة، فقد لا تعود حدة الإبصار بالكامل حتى بعد الجراحة». وتابع: «إذا ظهر حجب مجال الرؤية مع العوائم والومضات الضوئية، فعلى الشخص أن يراجع طبيب العيون سريعاً». 

وقد تساعد الفحوص الدورية لدى طبيب العيون، وكذلك تجنب فرك العين بقوة في الحياة اليومية، في الوقاية من انفصال الشبكية. وعلى وجه الخصوص، قد يفرك مرضى التهاب الجلد التأتبي أعينهم بشدة بسبب الحكة، وهو ما قد يكون سبباً يؤدي إلى انفصال الشبكية، لذا ينبغي الحذر. 

×