
قد تشعر بأن جسدك منهك وجفونك ثقيلة، لكن ما إن تستلقي على السرير حتى يصبح ذهنك شديد الصفاء. تظن أنك ستنام سريعاً لأنك متعب طوال اليوم، لكن حتى مع إغماض عينيك لا يجيء النوم، بل ينشغل رأسك أكثر. يطول الوقت قبل أن تغفو، وحتى لو غيّرت وضعيتك مرات عدة لا تدخل في النوم بسهولة. وفي كثير من الأيام ينتهي بك الأمر إلى العبث بالهاتف حتى يطلع الفجر.
في مثل هذه الحالة، لا يكفي التركيز على عادات النهار وحدها؛ بل يجدر أيضاً مراجعة ما فعلته خلال الساعات الثلاث التي تسبق النوم. فما يحدث في هذه الفترة ينعكس مباشرة على جودة النوم. وقد تكون عادات تبدو مألوفة مثل القيلولة، والكافيين، والرياضة المتأخرة، والهاتف الذكي، والوجبات الليلية سبباً غير متوقع لاضطراب النوم.
«القيلولة» ما مدتها المناسبة؟ 30 دقيقة فأكثر تُعيق النوم
تساعد القيلولة على تعويض نقص النوم وتقليل الإرهاق. لكن إذا طالت أكثر من اللازم فقد تعيق النوم ليلاً. فكلما بقيت مستيقظاً مدة أطول خلال النهار، جاء النعاس طبيعياً في الليل. غير أن الإكثار من النوم نهاراً يجعل الجسم يتعامل مع الأمر على أنه حصل على قسط كافٍ من النوم، فلا يأتيك النعاس عند حلول الليل.
إذا داهمك النعاس بشدة خلال النهار، فمن الأفضل أن تنام فترة قصيرة لا تتجاوز 20~30 دقيقة. وإذا غفوت بعمق لأكثر من ساعة فقد تستيقظ لا وأنت أكثر انتعاشاً، بل مع شعور بتشوش الذهن وازدياد الخمول. كما أن توقيت القيلولة مهم أيضاً. فالقيلولة في وقت متأخر من بعد الظهر تقترب من موعد النوم الليلي، ما يؤخر وقت الاستغراق في النوم مرة أخرى. وإذا استقبلت الصباح مجدداً على هذه الحال، يتراكم الإرهاق ويصبح إيقاع النوم أكثر اضطراباً.
كوب «قهوة» في فترة بعد الظهر، قد يؤثر حتى الليل
يُضعف الكافيين الإشارات التي تجعلنا نشعر بالنعاس. ولهذا السبب تحديداً نشعر باليقظة بعد شرب القهوة. المشكلة أن تأثير الكافيين يدوم أطول مما يظن كثيرون. ورغم اختلاف ذلك من شخص لآخر، فإن القهوة التي تُشرب في وقت متأخر من بعد الظهر قد تؤخر وقت النوم ليلاً.
ويُعرف أن متوسط العمر النصفي للكافيين لدى البالغين الأصحاء يبلغ نحو 4~5 ساعات. والعمر النصفي هو الوقت اللازم لانخفاض كمية الكافيين في الجسم إلى النصف. فعلى سبيل المثال، إذا شربت القهوة عند الساعة 4 مساءً، فقد يبقى نحو نصف الكافيين في جسمك حتى الساعة 8~9 مساءً. وبما أن سرعة تكسير الكافيين تختلف بين الأفراد، فقد تمتد هذه المدة إلى نحو 8 ساعات.
كما أن كمية الكافيين مهمة. ووفقاً لدراسة نُشرت حديثاً في الدورية العلمية الدولية «SLEEP»، فإن جرعة مرتفعة من الكافيين تبلغ 400mg قد تؤثر في النوم حتى لو جرى تناولها قبل 12 ساعة من موعد النوم. ويعادل ذلك تقريباً 2~3 أكواب من القهوة بحجم 12 أونصة. وهذا يعني أنه حتى لو كان كوب القهوة الصباحي مقبولاً، فإن شرب عدة أكواب بعد الظهر قد يؤثر في نوم الليل.
ومن السهل الاعتقاد أن الحذر يقتصر على القهوة، لكن «الكافيين» موجود أيضاً في الشاي الأخضر، والشاي الأسود، ومشروبات الطاقة، والكولا، والشوكولاتة. خصوصاً إذا قلت: «لم أشرب القهوة مساءً لكن النوم لا يأتي»، فتذكّر الوجبات الخفيفة أو المشروبات التي تناولتها بعد الظهر.
ومن يتحسّس من الكافيين قد يستفيد من تقليل القهوة بعد الغداء واستبدالها بشاي الشعير أو الماء أو شاي الأعشاب الخالي من الكافيين. وحتى القهوة منزوعة الكافيين ليست خالية تماماً من الكافيين، لذا يُفضَّل تجنّب شربها كعادة في وقت متأخر من الليل.
قبل النوم «تمارين عنيفة»، تحوّل الجسم إلى وضع النشاط
الرياضة عادة جيدة تساعد على نوم عميق. فإذا حرّكت جسمك بما يكفي خلال النهار، يصبح النوم أسهل ليلاً وتتحسن جودة النوم. لكن إذا كان وقت التمرين متأخراً جداً أو كانت شدته عالية، فقد يعيق النوم بدلاً من أن يساعده.
فبعد التمرين مباشرة ينبض القلب بسرعة وترتفع حرارة الجسم، فيتحول إلى وضع النشاط. وحتى إن شعرت بالتعب، يبقى الدماغ والجهاز العصبي في حالة يقظة لأن الجسم لم يخرج بعد من أثر التمرين.
لذلك يُفضَّل تجنّب تمارين الفواصل عالية الشدة، والجري السريع، وتمارين القوة الثقيلة قبل النوم مباشرة. وإذا كان لا بد من ممارسة الرياضة مساءً، فمن الأفضل إنهاؤها قبل 2~3 ساعات من موعد النوم. وفي الأوقات المتأخرة، تكون تمارين مثل التمدد الخفيف، أو المشي البطيء، أو الحركات التي تهدئ التنفس أكثر ملاءمة من التمارين التي تسبب تعرّقاً شديداً.
وعلى وجه الخصوص، فإن الاستحمام لفترة طويلة بماء ساخن بعد التمرين قد يمنع انخفاض حرارة الجسم بسهولة، ما قد يؤخر وقت النوم أيضاً. وبعد الانتهاء من التمرين، يُفضَّل الاغتسال سريعاً بماء فاتر، ثم الذهاب إلى السرير بعد أن تهدأ حرارة الجسم ومعدل ضربات القلب.

على السرير «الهاتف الذكي» لدقائق؟…عادة مشاهدة المقاطع القصيرة تُحفّز الدماغ
تُعد عادة النظر إلى الهاتف الذكي قبل النوم من أكثر العوامل شيوعاً التي تعيق النوم. فالضوء الساطع للشاشة يُبقي الدماغ مستيقظاً، كما أن التحفيز الذي تقدمه محتويات شبكات التواصل الاجتماعي أو يوتيوب قوي أيضاً. حتى لو بدأت بقولك: «سأشاهد واحداً فقط ثم أنام»، فإنك مع تتبع الخوارزمية تكتشف أن 30 دقيقة أو ساعة قد مرت. يكون الجسم متعباً، لكن الدماغ يظل مستيقظاً وهو يستقبل معلومات جديدة باستمرار.
المشكلة أنه كلما تكررت هذه العادة، بدأ الدماغ يتعامل مع السرير لا بوصفه مساحة للراحة، بل كأنه «مكان لمشاهدة الفيديوهات وتفقد الرسائل». وعندها قد يختل المسار الطبيعي الذي يفترض أن يخف فيه التوتر ويأتي النوم فور الاستلقاء. كذلك، إذا التقطت الهاتف كلما لم يأتك النوم، يترسخ نمط «إذا لم أنم أشاهد الهاتف الذكي»، ما يجعل الأرق يتكرر بسهولة.
ابتداءً من ساعة قبل النوم، خفّض إضاءة المنزل، وإذا اضطررت لاستخدام الهاتف الذكي فقلّل سطوع الشاشة. وإن أمكن، اشحن الهاتف بعيداً عن السرير، وإذا كنت بحاجة إلى المنبه فضع الهاتف في مكان لا تصل إليه يدك بسهولة. ومن الطرق المفيدة أيضاً استبدال مشاهدة المقاطع القصيرة (فيديوهات قصيرة) قبل النوم بروتين منخفض التحفيز مثل قراءة قصيرة، أو موسيقى هادئة، أو تمارين تمدد خفيفة.
تناولت وجبة ليلية ثم استلقيت فوراً؟ الجسم لا يزال يعمل بكامل طاقته
الطعام الذي يُؤكل في وقت متأخر من الليل يطرد النوم أيضاً. فالأطعمة الدهنية والحارة والمالحة مثل الرامن والدجاج المقلي و«تيوكبوكي» تستغرق وقتاً طويلاً للهضم وتُجهد المعدة. وعندما تستلقي وأنت ممتلئ قد تشعر بالانتفاخ أو بارتجاع الحمض، ما يعيق النوم.
الأطعمة الحارة ترفع حرارة الجسم، والأطعمة المالحة تسبب العطش وقد تدفعك للبحث عن الماء أثناء النوم. والأطعمة الحلوة كذلك. فتناول الكعك أو البسكويت أو المشروبات المحلاة في وقت متأخر قد يؤدي إلى تقلبات سريعة في سكر الدم، ما قد يسبب الاستيقاظ فجراً.
إن أمكن، فالأفضل ألا تتناول الطعام قبل 2~3 ساعات من النوم. وإذا كنت جائعاً جداً لدرجة تمنعك من النوم، فاحرص على عدم الإفراط في الأكل، وتناول كمية صغيرة فقط من أطعمة خفيفة على المعدة مثل الزبادي الطبيعي أو الحليب الدافئ أو الموز. والأهم هو ضبط النفس والاكتفاء بتهدئة الجوع دون ملء المعدة بالكامل.