تمارين قصيرة وعالية الكثافة، فعالة ضد اضطراب الهلع؟: "تخفيف الخفقان والخوف"

| إدخال:

تمارين قصيرة وعالية الكثافة أكثر فعالية من العلاج الاسترخائي في تخفيف أعراض اضطراب الهلع... تأثير العلاج يستمر حتى 24 أسبوعًا بعد 12 أسبوعًا من العلاج

أظهرت نتائج التجارب السريرية أن التمارين المتقطعة القصيرة والعالية الكثافة لها تأثير أكبر في تخفيف أعراض اضطراب الهلع مقارنة بالعلاج الاسترخائي التقليدي. الصورة=Getty Images Bank

أظهرت نتائج التجارب السريرية أن التمارين المتقطعة القصيرة والعالية الكثافة لها تأثير أكبر في تخفيف أعراض اضطراب الهلع مقارنة بالعلاج الاسترخائي التقليدي. يُعتبر هذا تقييمًا لإمكانية توسيع العلاجات الحالية وإضافة فوائد صحية بتكلفة منخفضة.

نوبة الهلع هي حالة تظهر فيها أعراض جسدية قوية مثل الخفقان، وضيق التنفس، والتعرق، مع شعور مفاجئ بالخوف الشديد دون سبب واضح. يُقدّر أن حوالي 10% من الأشخاص يعانون من نوبة هلع واحدة على الأقل في حياتهم، ومن بينهم 2-3% يعانون من تكرار النوبات بشدة، مما يفي بمعايير تشخيص اضطراب الهلع.

العلاج القياسي الحالي لاضطراب الهلع هو العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، وأحد التقنيات الأساسية هو التعرض الحسي. يتم تحفيز الأحاسيس الجسدية المشابهة لنوبات الهلع عمدًا في بيئة آمنة، مما يساعد على تعلم أن هذه الأحاسيس ليست خطرة في الواقع. ومع ذلك، تم الإشارة إلى أن التدريب على التعرض الحسي القائم على العيادة، مثل فرط التنفس أو الدوار، قد يكون مصطنعًا ومملًا، مما قد يؤدي إلى انخفاض في المشاركة في العلاج.

في هذا السياق، أكد فريق البحث من برنامج اضطرابات القلق في كلية الطب بجامعة ساو باولو في البرازيل أنه عند استخدام التمارين القصيرة والعالية الكثافة كاستراتيجية للتعرض الحسي، يمكن زيادة فعالية العلاج ومعدل المشاركة في نفس الوقت.

تمارين عالية الكثافة لمدة 12 أسبوعًا مقابل العلاج الاسترخائي

أجرى الباحثون تجربة سريرية عشوائية على 72 بالغًا (متوسط العمر 33 عامًا) تم تشخيصهم باضطراب الهلع ولم يتلقوا علاجًا دوائيًا لمدة 12 أسبوعًا على الأقل. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعة التمارين عالية الكثافة ومجموعة العلاج الاسترخائي، حيث تم تقديم دواء وهمي لكلا المجموعتين. تم تقييم فعالية العلاج من قبل طبيب نفسي لم يكن على علم بالمجموعة التي تم تخصيص المشاركين لها.

بدأت مجموعة التمارين عالية الكثافة بتمارين الإطالة والمشي، ثم قامت بتكرار الجري السريع عالي الكثافة لمدة 30 ثانية عدة مرات، مع فترات استرداد نشطة بين كل جولة، وتم تنفيذ برنامج منظم ثلاث مرات في الأسبوع. بينما قامت مجموعة العلاج الاسترخائي بتكرار انقباضات واسترخاءات العضلات العلوية والسفلية وجذع الجسم وفقًا لطريقة الاسترخاء التدريجي التي طورها الدكتور إدموند جاكوبسون.

كانت المؤشرات الرئيسية للتقييم هي التغيرات في درجات مقياس تقييم الهلع والخوف من الأماكن المفتوحة (PAS) عند النقاط الزمنية الأساسية، 6 أسابيع، 12 أسبوعًا، و24 أسبوعًا (المتابعة). كما تم تتبع التغيرات في تكرار وشدة نوبات الهلع، والقلق، والاكتئاب.

انخفاض أكبر في مجموعة التمارين عالية الكثافة... يستمر حتى 24 أسبوعًا

في كل من نقطة انتهاء العلاج عند 12 أسبوعًا ونقطة المتابعة عند 24 أسبوعًا، أظهرت المجموعتان تحسنًا في الأعراض، لكن تحسن مجموعة التمارين عالية الكثافة كان ملحوظًا بشكل كبير. كانت درجات PAS أقل في كلا النقطتين مقارنة بمجموعة العلاج الاسترخائي، كما انخفض تكرار وشدة نوبات الهلع بشكل أكبر في تلك المجموعة. كما تم التأكد من وجود فرق ملحوظ في درجات الاكتئاب.

ركز الباحثون بشكل خاص على استمرارية فعالية العلاج وإمكانية تطبيقه في الواقع. استمر تأثير التعرض الحسي باستخدام التمارين عالية الكثافة لمدة 24 أسبوعًا على الأقل بعد انتهاء العلاج، وأفاد المشاركون بأنهم شعروا بمتعة أكبر مقارنة بالعلاج الاسترخائي، مما يشير إلى إمكانية زيادة الالتزام والمشاركة في العلاج.

استخدام استراتيجيات التعرض الحسي الممكنة في الحياة اليومية كبديل علاجي تكميلي

قال الدكتور ريكاردو ويليام موترى، الذي قاد الدراسة: "التمارين القصيرة والعالية الكثافة هي استراتيجية تعرض حسي طبيعية ومنخفضة التكلفة"، مضيفًا: "لا تحتاج بالضرورة إلى أن تتم في بيئة سريرية، مما يجعل من الممكن تقريب التعرض للأحاسيس الجسدية المشابهة لنوبات الهلع إلى حياة المرضى اليومية". وأشار أيضًا إلى أنه يمكن دمجها في نماذج علاج اضطرابات القلق والاكتئاب.

أكد الباحثون أن هذه النتائج يمكن أن تُستخدم كخيار علاجي تكميلي بدلاً من استبدال العلاج السلوكي المعرفي القائم على العيادة. خاصة أن التمارين عالية الكثافة تحفز بشكل طبيعي الإشارات الجسدية الرئيسية لنوبات الهلع مثل زيادة معدل ضربات القلب والتنفس، مما يساعد المرضى على إعادة تفسير هذه الأحاسيس كاستجابة طبيعية أثناء ممارسة الرياضة بدلاً من كونها تهديدًا حقيقيًا. وأوضح الباحثون أن هذه العملية تساعد في تخفيف فرط الحساسية والتهرب، وهما الآليتان الرئيسيتان لأعراض الهلع، وتتوافق جيدًا مع أهداف العلاج بالتعرض الحسي.

ومع ذلك، تم الإشارة إلى أن عينة الدراسة كانت محدودة نسبيًا بالأشخاص البالغين الشباب القادرين على ممارسة النشاط البدني، وأنه من الضروري إجراء دراسات متابعة أطول لتقييم فعالية الوقاية من الانتكاسات على المدى الطويل.

ومع ذلك، اعتبر الباحثون أن "استخدام موارد بسيطة نسبيًا يمكن أن يتم في بيئة خارجية، ويمكن أن يتم تحت إشراف متخصصين في الرعاية الصحية، مما يوسع العلاجات الحالية لاضطراب الهلع، مع إمكانية تحقيق فوائد صحية إضافية بتكلفة منخفضة"، مما يعطي أهمية سريرية كبيرة.

تم نشر نتائج هذه الدراسة في المجلة العلمية الدولية 《Frontiers in Psychiatry》 بعنوان "التمارين المتقطعة القصيرة والعالية الكثافة كتعرض داخلي لاضطراب الهلع: تجربة سريرية عشوائية محكومة".

[أسئلة شائعة]

س1. ماذا يعني "التعرض الحسي" في علاج اضطراب الهلع؟
التعرض الحسي هو تقنية علاجية تهدف إلى تجربة الأحاسيس الجسدية مثل زيادة معدل ضربات القلب، تسارع التنفس، والدوار، التي تحدث أثناء نوبة الهلع، في بيئة آمنة عمدًا. الهدف هو التعلم بشكل متكرر أن هذه الأحاسيس ليست خطرة في الواقع، مما يقلل من الخوف والاستجابة للتهرب من الهلع.

س2. لماذا تعتبر التمارين عالية الكثافة مفيدة لاضطراب الهلع؟
تسبب التمارين عالية الكثافة استجابة جسدية مشابهة لنوبات الهلع بشكل طبيعي. من خلال ذلك، يمكن للمرضى إعادة تفسير زيادة معدل ضربات القلب أو التنفس السريع كاستجابة طبيعية أثناء ممارسة الرياضة بدلاً من كونها "إشارة خطر"، مما يساعد في تخفيف فرط الحساسية والتهرب، وهما الآليتان الرئيسيتان لأعراض الهلع.

س3. هل يمكن أن تحل هذه الطريقة محل العلاج السلوكي المعرفي التقليدي؟
يشرح الباحثون أن هذه الطريقة يمكن أن تُستخدم كخيار علاجي تكميلي بدلاً من استبدال العلاج السلوكي المعرفي التقليدي. فهي منخفضة التكلفة نسبيًا ويمكن تنفيذها في بيئة خارجية، مما يمكن أن يوسع من إمكانية الوصول إلى العلاجات الحالية.

×