طبيب يحذّر: لا وجود لـ«ويغوفي الطبيعي»… وانتقادات لحمية رائجة على منصات التواصل

| إدخال:

«حمية ويغوفي الطبيعي» ليست سوى شكل من الحمية منخفضة الكربوهيدرات عالية الدهون

انتقد البروفيسور جانغ هيونغ-وو الحمية الرائجة على منصات التواصل الاجتماعي تحت مسمى «ويغوفي الطبيعي»، قائلاً: «لا وجود لويغوفي الطبيعي». صورة=غيتي إيميجز بنك

مع تصاعد رواج ما يُعرف بـ«ويغوفي الطبيعي (Natural Wegovy)»—وهي طريقة تقوم على تناول بيض مسلوق مع رش زيت الزيتون—على منصات التواصل الاجتماعي (SNS)، وجّه طبيب اختصاصي يعمل في مستشفى جامعي انتقاداً مباشراً قائلاً: «لا وجود لما يسمى ويغوفي الطبيعي».

وجاء ذلك على لسان البروفيسور جانغ هيونغ-وو، أستاذ جراحة القلب والأوعية الدموية والصدر في مستشفى جامعة سيول الوطنية في بوندانغ، خلال ظهوره أخيراً على قناة يوتيوب «جي-يون & أون-هوان لونغتيك».

وخلال الفترة الأخيرة، انتشرت على تيك توك وإنستغرام وغيرها طريقة تناول البيض المسلوق مع زيت الزيتون وغيره، على أنها تُطيل الإحساس بالشبع وتساعد على إنقاص الوزن، وتُتداول تحت اسم «حمية ويغوفي الطبيعي». ووصل الأمر إلى ظهور سلسلة مطاعم امتياز (فرنشايز) تطرح هذه الحمية ضمن قائمة طعام رسمية.

وقال البروفيسور جانغ: «أكثر عبارة لا أطيق سماعها هذه الأيام هي بالضبط: ويغوفي الطبيعي»، مضيفاً: «الادعاءات بأنك لا تحتاج إلا إلى هذا، أو أن هذه الطريقة وحدها يمكن أن تُسقط الدهون بسهولة، كلها أكاذيب».

وانتقد على وجه الخصوص ظاهرة الترويج لـ«طعام محدد» أو «سر» بعينه كما لو كان حلاً سحرياً للحمية، ثم اندفاع الناس وراءه وإنفاقهم عليه، قائلاً بحزم: «شعرت أنه ينبغي منع الناس من إهدار أموالهم».

وأوضح البروفيسور جانغ أن «تناول البيض مع زيت الزيتون ليس سوى أسلوب نموذجي لحمية منخفضة الكربوهيدرات عالية الدهون»، مضيفاً: «لا يعدو الأمر كونه استبعاداً للكربوهيدرات مع سكب الزيت على البروتين وتناوله».

وشدد أيضاً على ضرورة تبنّي نظرة أكثر هدوءاً وواقعية تجاه الحميات الغذائية عموماً، وليس فقط «ويغوفي الطبيعي». وقال: «برأيي، ما يضر بالصحة هو الأطعمة فائقة المعالجة بشكل سيئ للغاية أو الأطعمة المفرطة في محتوى السكر، أما مجرد مسألة ما إذا كنت تأكل هذا أو لا تأكله فلا يمكنها أن تؤثر كثيراً في الاتجاه العام (لخسارة الوزن)».

وأضاف: «حتى لمرضاي، أوصي دائماً بأن ينفقوا المال الذي كانوا سيخصصونه للمكملات الصحية على شراء لحم جيد الجودة أو لحم هانو».

صورة=لقطة شاشة من قناة يوتيوب «جي-يون & أون-هوان لونغتيك»

حمية «ويغوفي الطبيعي»… نوع من الحمية منخفضة الكربوهيدرات عالية الدهون

يمكن النظر إلى الحمية التي تُعرَّف أخيراً باسم «ويغوفي الطبيعي»—والقائمة على رش زيت الزيتون على البيض وتناوله—بوصفها تحويراً لحمية منخفضة الكربوهيدرات عالية الدهون. ويطلق عليها مؤثرون في الخارج اسم «وجبة GLP-1»، ويتشاركونها كمحتوى لوجبة الإفطار.

وجوهر هذه الحمية يتمثل في جعل أول وجبة في اليوم غنية بالبروتين والدهون. فالبروتين والدهون يهضمان ببطء مقارنة بالوجبات المعتمدة على الكربوهيدرات، ما يطيل الإحساس بالشبع، وقد يساعد على منع الارتفاع الحاد في سكر الدم بعد الأكل، وبالتالي دعم ضبط الشهية بشكل أكثر استقراراً طوال اليوم.

لكن مساواة هذه الحمية بـ«ويغوفي» بوصفه دواءً لعلاج السمنة أمر غير مناسب. صحيح أن هناك أساساً تغذوياً يفيد بأن مزيج البيض وزيت الزيتون يعزز الشبع، لكنه لا يمكن أن يحقق تأثيراً دراماتيكياً في خفض الوزن بمستوى الدواء الفعلي. كما أن تعبير «ويغوفي الطبيعي» ليس مصطلحاً طبياً، بل أقرب إلى عبارة ترويجية صُنعت على الإنترنت.

وعلى وجه الخصوص، يُعد زيت الزيتون غذاءً مرتفع السعرات الحرارية. فملعقة طعام واحدة (نحو 15ml) من زيت الزيتون البكر الممتاز تعادل نحو 120kcal، وقد يؤدي الإفراط في تناوله إلى رفع إجمالي السعرات الحرارية.

ولتحقيق أثر الحمية منخفضة الكربوهيدرات عالية الدهون (الكيتونية) على نحو صحيح، ينبغي خفض الكربوهيدرات إلى 5~10% من إجمالي السعرات الحرارية، وملء 70~80% بدهون جيدة، بما يخلق حالة التحول الأيضي (الكيتوزية). وإذا تناول الشخص هذه الحمية صباحاً فقط ثم عاد إلى الطعام الاعتيادي بدءاً من الغداء، فسيكون من الصعب توقع أثر الخسارة السريعة المميز للحمية منخفضة الكربوهيدرات عالية الدهون.

لذلك، إذا كان الهدف اتباع نظام غذائي اعتيادي مع الرغبة في إنقاص الوزن، فقد يكون تناول نظام عالي البروتين فقط—مثل البيض والزبادي اليوناني—أكثر فاعلية للحمية من إجبار النفس على رش زيت الزيتون صباحاً.

ما التأثير الفعلي لحمية GLP-1 الرائجة أخيراً؟

فإلى أي مدى يبلغ تأثير «حمية GLP-1» فعلياً؟ يُعد GLP-1 هرموناً يُفرَز من الأمعاء عند تناول الطعام، ويحفّز مركز الشبع في الدماغ ليرسل إلى أجسامنا إشارة «توقف عن الأكل»، كما يساعد البنكرياس على إفراز الإنسولين. والسبب في أن أدوية علاج السمنة التي أحدثت ضجة عالمية مثل ويغوفي أو ماونجارو تحقق أثراً كبيراً في خفض الوزن يعود إلى أنها تعظّم عمل هذا الهرمون.

وبالطبع، صحيح أن تناول الأطعمة عالية البروتين أو الدهون أو الألياف الغذائية يعزز إفراز GLP-1 داخل الجسم. لكن تركيز GLP-1 المُفرَز طبيعياً لا يتجاوز نحو 15~20pmol/L قبل الأكل، ويبلغ ذروته بعد الأكل عند 30~60pmol/L فقط، كما أن عمره النصفي قصير إلى حد أن أكثر من نصفه يختفي خلال 1~2 دقيقة. في المقابل، يكون تركيز الدواء عند إعطاء علاج السمنة أعلى من ذلك بعشرات إلى مئات المرات، ويظل في الدم لفترة طويلة. وهذا يعني أن كمية الهرمون الطبيعية الناتجة عن تناول الطعام لا يمكنها من الأساس محاكاة آلية خفض الوزن التي يحققها الدواء.

وفي النهاية، تكمن القيمة الحقيقية لمزيج البيض وزيت الزيتون في «تحسين جودة وجبة الإفطار» لا في كونه «بديلاً لويغوفي». ومن الأنسب فهمه كعادة صحية تساعد على تجنب الإفراط في تناول الغداء والعشاء عبر استبدال خبز يعتمد على الكربوهيدرات المكررة أو مشروبات محلاة في الإفطار بتناول متوازن للبروتين والألياف الغذائية.

×