اضطراب الدورة والسونار دون العتبة… فحص دم بـ«AMH» قد يكشف حالات «تكيس المبايض» التي تُفلت من التشخيص

| إدخال:

فريق من مستشفى جامعة سيول الوطني ومستشفى بوراميه: 75.4% من النساء اللواتي لم يستوفين معيار السونار الجديد يمكن أن يُستكمل تقييمهن تشخيصياً عبر AMH

عدم انتظام الدورة الشهرية من الأعراض الشائعة في متلازمة تكيس المبايض. وأشارت دراسة حديثة إلى أن فحص الدم لهرمون AMH قد يساعد في استكمال التقييم التشخيصي لدى النساء اللواتي لا يستوفين معايير التشخيص بالموجات فوق الصوتية. صورة=Getty Image Bank

إذا كانت الدورة الشهرية تنقطع لأشهر أو تتذبذب مواعيدها، وظهرت زيادة في حب الشباب أو نمو الشعر، فقد يشتبه طبيب النساء والولادة في «متلازمة تكيس المبايض».

قد يوحي الاسم بأنها حالة تتشكل فيها أكياس متعددة على المبيض، لكن الصورة السريرية تختلف. الأكثر شيوعاً في متلازمة تكيس المبايض ليس «الأكياس» بالمعنى المتداول، بل «الجريبات» وهي الأكياس الصغيرة التي تنمو داخلها البويضات. وقد يؤدي اضطراب الإباضة إلى عدم انتظام الدورة أو العقم، كما قد تظهر أعراض مثل حب الشباب وفرط الشعر نتيجة زيادة الهرمونات الذكرية.

ومع ذلك، حتى عند وجود هذه الأعراض، قد لا تستوفي بعض النساء معايير التشخيص في فحص السونار. وفي دراسة كورية حديثة، قال باحثون إن فحص دم قد يساعد على تقليص هذه الفجوة التشخيصية.

وقال فريق بحثي بقيادة البروفيسورة كيم جين-جو من قسم النساء والولادة في مركز كانغنام التابع لمستشفى جامعة سيول الوطني، يوم 13، إنه حلّل بيانات 118 امرأة لم تُصنَّف حالتهن على أنها «مظهر مبيض متعدد الجريبات» وفق معيار السونار الجديد. ومن بينهن، تبيّن أن 89 امرأة (75.4%) استوفين معايير تشخيص متلازمة تكيس المبايض عند تطبيق معيار AMH.

وAMH هو هرمون تفرزه الجريبات الصغيرة في المبيض، وتميل مستوياته في الدم إلى الارتفاع كلما زاد عدد الجريبات. وفي الآونة الأخيرة، يُستخدم كمؤشر يساعد على تقييم مظهر المبيض متعدد الجريبات لدى النساء البالغات، مكمّلاً لطريقة عدّ الجريبات بالسونار. غير أن تأكيد تشخيص متلازمة تكيس المبايض لا يعتمد على مستوى AMH وحده، إذ ينبغي أيضاً تقييم حالة الدورة الشهرية وما إذا كانت هناك زيادة مفرطة في الهرمونات الذكرية.

تحسّن السونار… فلماذا ارتفعت عتبة التشخيص؟

عند تشخيص متلازمة تكيس المبايض، يُنظر عموماً إلى ثلاثة محاور: وجود اضطراب في الدورة أو الإباضة، وفرط الهرمونات الذكرية، وظهور عدد كبير من الجريبات الصغيرة في المبيض. وفي البالغات، يُحكم بوجود المتلازمة إذا تحقّق شرطان من هذه الشروط.

لكن في الآونة الأخيرة تغيّر معيار السونار الذي يحدد «كم يجب أن يكون عدد الجريبات كبيراً». ولم تنشأ الفجوة التشخيصية بسبب ضعف أداء السونار؛ بل على العكس، مع تحسّن الأجهزة باتت تُظهر الجريبات الصغيرة بشكل أوضح، فصار معيار اعتبار «عدد الجريبات كبيراً» أكثر صرامة.

في السابق كان يُعد وجود 12 جريبة أو أكثر في أحد المبيضين كافياً لتصنيف الحالة على أنها مظهر مبيض متعدد الجريبات، أما الآن فيلزم وجود 20 جريبة أو أكثر. وبناء على ذلك، قد توجد نساء لديهن دلائل مثل اضطراب الدورة أو فرط الهرمونات الذكرية، لكن عدد الجريبات يقل قليلاً عن المعيار الجديد فلا يستوفين شروط التشخيص.

وهذا تحديداً ما ركّز عليه فريق البحث. فبعد تحليل 118 امرأة لم ينطبق عليهن معيار السونار الجديد لكنه كان ينطبق عليهن المعيار السابق، تبيّن وجود مستويات مرتفعة من AMH لدى 89 امرأة. أي ما يقارب 3 من كل 4.

AMH المقاس بالدم… هل يسد فجوة السونار؟

أظهرت هذه الدراسة أن 75.4% من النساء اللواتي كنّ دون معيار السونار الجديد قد يُظهرن، عند تطبيق معيار AMH، احتمال استيفاء شرط إضافي مطلوب للتشخيص.

لكن ارتفاع AMH لا يعني تلقائياً الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض. إذ يجب النظر أيضاً إلى شروط أخرى مثل حالة الدورة الشهرية ووجود فرط في الهرمونات الذكرية.

ولا تكمن أهمية الدراسة في تأكيد المرض عبر فحص دم واحد، بل في تقديم مؤشر يتيح إعادة تقييم النساء اللواتي لديهن أعراض لكن قد يُستبعدن من التشخيص لعدم بلوغ معيار السونار.

(من اليسار) البروفيسورة كيم جين-جو، والبروفيسورة كيم سون-مي من قسم النساء والولادة في مركز كانغنام التابع لمستشفى جامعة سيول الوطني، والبروفيسور لي دا-يونغ، والبروفيسورة هوانغ غيو-ري من قسم النساء والولادة في مستشفى بوراميه التابع لمدينة سيول. صورة=مركز كانغنام بمستشفى جامعة سيول الوطني

لماذا يصعب تجاهل الأمر… الصحة الأيضية ليست جيدة أيضاً

ولدى الباحثين نقطة أخرى لفتت الانتباه.

فقد تبيّن أن النساء ذوات مستويات AMH المرتفعة كنّ أعلى من النساء السليمات في محيط الخصر وضغط الدم، كما ظهرت لديهن مؤشرات أيضية غير جيدة مثل سكر الدم والكوليسترول. وهذا يعني أن انخفاض عدد الجريبات قليلاً عن معيار السونار لا يمكن اعتباره دليلاً على انخفاض المخاطر الصحية.

ومتلازمة تكيس المبايض لا تقتصر على مشكلات الدورة الشهرية. فإذا لم تُقدَّم معالجة وإدارة مناسبتان، قد يرتفع أيضاً خطر الإصابة بأمراض أيضية مثل السكري واضطراب شحوم الدم. ولهذا تبرز أهمية الاكتشاف المبكر وإدارة ليس فقط حالة الدورة، بل أيضاً الوزن وضغط الدم وسكر الدم.

وقالت البروفيسورة كيم جين-جو: «أكدنا أن بين النساء اللواتي لا يُشخَّصن عبر السونار وحده توجد نسبة ليست قليلة من المريضات اللواتي يحتجن فعلياً إلى علاج وإدارة مستمرة»، مضيفة: «في حال وجود أعراض دون استيفاء معيار السونار، نتوقع أن يساعد استخدام فحص AMH بشكل تكميلي على الاكتشاف المبكر للمرضى ذوي المخاطر العالية للأمراض الأيضية وإدارتهم على نحو مناسب».

وتابعت: «نأمل أن تصبح هذه الدراسة دليلاً سريرياً مهماً يسهم في استكمال تشخيص متلازمة تكيس المبايض لدى النساء الآسيويات، بما في ذلك كوريا، وفي الوقاية من الأمراض الأيضية».

وشارك في الدراسة كل من البروفيسور لي دا-يونغ والبروفيسورة هوانغ غيو-ري من قسم النساء والولادة في مستشفى بوراميه التابع لمدينة سيول، والبروفيسورة كيم سون-مي من قسم النساء والولادة في مركز كانغنام التابع لمستشفى جامعة سيول الوطني، والبروفيسور الفخري تشوي يونغ-مين من كلية الطب بجامعة سيول. ونُشرت النتائج في الدورية العلمية الدولية 《Reproductive BioMedicine Online》.

×