
تتسع ساحة نمو «كي-بيوتي» بسرعة من مستحضرات التجميل إلى أجهزة التجميل. ومع تزايد الطلب على إجراء العناية التي كانت تُقدَّم في عيادات الجلدية أو مراكز العناية التجميلية داخل المنزل مباشرة، برزت توقعات بأن المرحلة المقبلة ستشهد عصراً يحلل فيه الذكاء الاصطناعي (AI) حالة بشرة كل فرد ليقترح بشكل مُفصّل مستحضرات التجميل والأجهزة المناسبة أيضاً.
وقدّم شين جاي-وو، المدير التنفيذي في APR، في «منتدى ابتكار تكنولوجيا التجميل» (BeautyTech Innovation Forum) ضمن فعالية «ميدتيك إنسايت 2026» التي نظمتها وكالة كوريا لتطوير صناعة الصحة (KHIDI) يوم 15، عرضاً تناول نمو سوق التجميل المنزلي العالمي وتغير طلب المستهلكين، والتحولات التي ستجلبها الشخصنة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى صناعة التجميل.
وقال شين إن «معيار المنافسة في صناعة التجميل ينتقل من مجرد: من يصنع جهازاً أفضل، إلى مدى القدرة على ربط مستحضرات التجميل والأجهزة وبيانات البشرة في تجربة عناية واحدة».
التجميل المنزلي يتمدد عالمياً… وصادرات كوريا ترتفع سريعاً
وبحسب مواد العرض المقدمة في ذلك اليوم، يُتوقع أن ينمو سوق أجهزة التجميل المنزلي العالمي من نحو 12.9 مليار دولار في 2025 إلى 14.4 مليار دولار هذا العام، ثم إلى نحو 21.9 مليار دولار في 2030. ويبلغ متوسط معدل النمو السنوي نحو 11%.
كما تنشط الشركات الكورية في التوسع خارجياً. فقد ارتفعت قيمة صادرات أجهزة التجميل المنزلية الكورية من 61.30 مليون دولار في 2019 إلى مستوى 212.20 مليون دولار في 2024. وسجلت أيضاً 124.30 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى يوليو هذا العام، بزيادة تقارب 37% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفيما تواصل أميركا الشمالية ترسيخ موقعها كأكبر سوق، تُقيَّم أيضاً إمكانات النمو في منطقة آسيا والمحيط الهادئ على أنها كبيرة. ويعود هذا النمو إلى تغير وعي المستهلكين تجاه العناية بالبشرة. ففي الماضي، كانت العناية بالبشرة تتمحور حول وضع مستحضرات التجميل أو تلقي إجراءات في عيادات الجلدية ومراكز العناية التجميلية. أما في الآونة الأخيرة، فقد خلقت رغبة «العناية الذاتية» في استخدام تقنيات العناية الاحترافية بشكل متكرر ضمن الحياة اليومية سوقاً جديدة.

تقنيات عيادات الجلدية إلى المنزل… من الموجات فوق الصوتية إلى الترددات الراديوية وLED
كما تتطور بسرعة التقنيات المطبقة في أجهزة التجميل المنزلي. وتُستخدم الموجات فوق الصوتية في شد طبقة اللفافة وتحسين المرونة، بينما تُستعمل الترددات الراديوية (RF) في إعادة تشكيل الكولاجين وتحسين المرونة والتجاعيد. وتُستخدم تقنية LED لأغراض تهدئة البشرة وتخفيف حب الشباب والاحمرار، كما تُطبَّق أيضاً تقنيات مثل التيار الدقيق أو تقنية التثقيب الكهربائي (EP) في أجهزة العناية المنزلية.
وبخلاف المنتجات المبكرة التي ركزت على وظيفة واحدة، يتجه السوق مؤخراً إلى دمج عدة تقنيات في جهاز واحد. ونتيجة لذلك، تتلاشى الحدود بين القطاعات. فإلى جانب شركات مستحضرات التجميل، تدخل شركات الأجهزة الطبية والأجهزة المنزلية، وقطاع الأدوية والبايو، والشركات الناشئة إلى سوق التجميل المنزلي. وشرح شين أن «محور المنافسة ينتقل من منافسة مواصفات العتاد (الهاردوير) البسيطة إلى منافسة المنتجات التي تجمع بين تقنيات الطاقة والبيانات والبرمجيات».
92% من مبيعات APR في الخارج… «الأجهزة تربط حتى بشراء مستحضرات التجميل»
وعرض شين أعمال APR الخارجية بوصفها مثالاً على هذه التحولات. فقد بلغت إيرادات APR في الربع الثاني من هذا العام 3679 مليار وون، بزيادة 134.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وخلال الفترة نفسها، ارتفع الربح التشغيلي إلى 846 مليار وون، بزيادة تجاوزت 200%. وخصوصاً، جاء 92% من إجمالي المبيعات من الأسواق الخارجية.
وارتفعت مبيعات أميركا الشمالية بنسبة 264.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما زادت أوروبا بنسبة 380.3%. كما تجاوزت المبيعات التراكمية العالمية لسلسلة ميديكوب AGE-R حتى يناير من هذا العام 6 ملايين جهاز. ولم يحصر شين دور أجهزة التجميل في بيع جهاز لمرة واحدة. إذ قال إن المستهلك، بعد شراء الجهاز، يعاود شراء مستحضرات التجميل المستخدمة معه بشكل متكرر، ما يخلق هيكلاً يستمر فيه التواصل مع العلامة التجارية. أي إن الجهاز يؤدي دور «المنتج المرساة» الذي يجذب المستهلك إلى العلامة، ثم يقود إلى إعادة شراء مستحضرات التجميل.
المرحلة التالية: «جهاز يعرف بشرتي»
واختيرت الشخصنة باستخدام الذكاء الاصطناعي بوصفها التحول التالي في سوق التجميل المنزلي. فإذا كانت أجهزة التجميل الحالية تركز على إيصال طاقة مثل الموجات فوق الصوتية والترددات الراديوية وLED إلى البشرة، فإنها قد تتطور مستقبلاً نحو تشخيص حالة بشرة المستخدم وضبط طريقة عمل الجهاز وروتين العناية وفقاً للنتائج.
ويتم ذلك عبر تحليل الذكاء الاصطناعي للمسام والتجاعيد والتصبغات ومستوى الترطيب وغيرها بواسطة كاميرا أو حساسات، ثم اقتراح المنتجات وأساليب العناية المناسبة، مع ضبط شدة الجهاز ومناطق الاستخدام تلقائياً. ومع تراكم سجلات الاستخدام، يصبح من الممكن أيضاً اقتراح أساليب العناية التالية وفقاً لتغيرات البشرة.
وفي الواقع، عرض شين في ذلك اليوم حالات من قطاع تكنولوجيا التجميل في الخارج أظهرت ارتفاع معدلات التحويل الشرائي ومعدلات إعادة الشراء عندما جرى ربط تحليل البشرة بالذكاء الاصطناعي بتوصيات المنتجات وعملية الشراء. غير أن هذه الأرقام هي نتائج أعلنتها علامات تجارية منفردة، وبما أن أشكال الخدمات وطرق القياس تختلف، فمن الصعب الجزم بأنها تمثل أثراً عاماً لتحليل البشرة بالذكاء الاصطناعي.
هل تنتهي منافسة «الجهاز الجيد»… مستحضرات التجميل والجهاز والبيانات في منظومة واحدة
وفي المحصلة، من المرجح أن منافسة تكنولوجيا التجميل مستقبلاً لن تُحسم بأداء مستحضرات التجميل أو جهاز واحد فقط. إذ يتطور السوق نحو إنشاء «روتين شخصي» واحد: تحليل حالة البشرة، واقتراح مستحضرات التجميل والأجهزة المناسبة، ثم تجميع نتائج الاستخدام مجدداً كبيانات لإرشاد طريقة العناية التالية.
وقد يشكل ذلك فرصة جديدة أيضاً لـ«كي-بيوتي» التي توسع نفوذها في الأسواق الخارجية. فبعد أن نمت «كي-بيوتي» بالتركيز على مستحضرات التجميل ثم وسعت نطاقها إلى أجهزة التجميل المنزلي، فإن دمج الذكاء الاصطناعي وبيانات البشرة قد يغير ساحة المنافسة نفسها.
وشدد شين على أن شركات التجميل الكورية التي تستعد للتوسع خارجياً تحتاج إلى استراتيجية لا تقتصر على تصدير منتج واحد، بل تبدأ منذ البداية بتصميم «روتين». وقال: «يجب تحديد العملاء الذين لديهم مشكلة محددة بوضوح، ودمج جهاز رئيسي يمكن استخدامه مع مستحضرات التجميل مع أمبولات أو جل مخصص، لبناء هيكل يقود إلى الشراء المتكرر»، مضيفاً: «لرفع القدرة التنافسية الخارجية لتكنولوجيا التجميل، من المهم بناء هيكل يبدأ بالعتاد (الهاردوير) ليخلق إيرادات متكررة عبر مستحضرات التجميل، ثم يُحمى بالبيانات».
