«هذا من العمر»… مرض قلبي غير متوقع يُسقط مزارعاً في أواخر السبعينيات

| إدخال:

[مستشفى سامسونغ تشانغوون – TAVI] ① تخطيط صدى القلب يحدد مدى شدة تضيق الصمام الأبهري

مع التقدم في العمر قد تظهر أمراض القلب، ولا سيما المشكلات التي تصيب الصمام الأبهري. ويُعد تضيق الصمام من أبرزها. وبطبيعة الحال يضعف تدفق الدم، لكن في لحظة ما قد يرتفع أيضاً خطر قصور القلب أو الموت المفاجئ. الصورة=كليب آرت كوريا

في أواخر يونيو، سقط رجل في أواخر السبعينيات من عمره بشكل مفاجئ بينما كان يتفقد حقلاً للأرز بعد انتهاء غرس الشتلات ويواصل أعماله الزراعية. وكان يعتقد أنه لا يعاني أي مرض كبير، لذلك استمر في العمل. وفي ذلك اليوم أيضاً كان يقود جراراً زراعياً أثناء العمل.

ولحسن الحظ لم يتطور الأمر إلى حادث كبير. لكن الفحوصات في المستشفى كشفت مرضاً غير متوقع: «تضيق الصمام الأبهري» (Aortic valve stenosis) في مرحلة متقدمة وشديدة. إذ إن الصمام الذي ينظم مرور الدم عبر الشريان الأبهر (大動脈) الخارج من القلب إلى أنحاء الجسم كان قد ضاق، ما جعل الدم غير قادر على الخروج بالقدر الكافي.

ولا يُعد هذا المرض شائعاً. وهو يختلف عن أمراض القلب الإقفارية مثل الذبحة الصدرية أو احتشاء عضلة القلب، كما يختلف عن اضطرابات النظم القلبي التي تصيب مئات الآلاف سنوياً.

لكن بيانات هيئة مراجعة وتقييم التأمين الصحي تُظهر أن عدد المرضى الذين راجعوا المستشفيات بسبب تضيق الصمام الأبهري ارتفع بشكل كبير من 13787 في عام 2018 إلى 47676 في عام 2024. ومع تسارع وتيرة الشيخوخة السكانية، بات اتجاه الزيادة واضحاً.

وعلى وجه الخصوص، يتركز عدد كبير من المرضى في الفئة العمرية 70 عاماً فما فوق. ورغم أنه ليس مرضاً شائعاً، فإنه بعد السبعين يصبح من الصعب اعتباره «مرضاً لا علاقة لي به» وتجاهله.

مع التقدم في السن يشيخ الصمام أيضاً… لماذا؟

يحتوي قلب الإنسان على 4 صمامات (التاجي، ثلاثي الشرفات، الأبهري، والرئوي). ومن بينها، يعمل الصمام الأبهري كباب يفتح عندما يخرج الدم من البطين الأيسر في أسفل يسار القلب إلى الشريان الأبهر. ولا بد أن يفتح هذا الباب جيداً كي يتوزع الدم بسلاسة إلى أنحاء الجسم.

لكن إذا أصبح الصمام مع التقدم في العمر أكثر سماكة وصلابة ولم يعد يفتح جيداً، يضيق الممر الذي يخرج عبره الدم. وقد يكون ذلك بسبب تكلس الصمام. وهذه التغيرات تصبح سبباً لتضيق الصمام.

وشبّهت الأستاذة لي مي-راي من مركز القلب والأوعية الدموية في مستشفى سامسونغ تشانغوون التابع لجامعة سونغكيونغوان (طب القلب) الأمر بصنبور الماء. فإذا سددت جزءاً من فتحة الصنبور بإصبعك، يضيق مسار خروج الماء فتشتد قوة اندفاعه. والأمر نفسه ينطبق على الصمام: عندما يضيق الصمام تزداد سرعة مرور الدم. ويعتمد تخطيط صدى القلب، الذي يراقب القلب وما حوله، على تجميع سرعة تدفق الدم وفارق الضغط ومساحة الصمام وغيرها لتحديد شدة التضيق (خفيف، متوسط، شديد).

وقالت لي: «تضيق الصمام الأبهري، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الدهون في الدم، حدوده بين الشيخوخة الطبيعية والمرض غير واضحة، لذلك ليس مرضاً يمكن الجزم به فوراً كما لو أنك تقطع التوفو بسكين». ولا بد من جمع نتائج عدة فحوصات للحكم على ما إذا كانت المرحلة الحالية مجرد تغيرات شيخوخة طبيعية أم مرضاً يحتاج إلى علاج.

والمفتاح هنا هو «درجة الضيق». فإذا كان خفيفاً، لا يُلجأ مباشرة إلى إجراء تداخلي أو جراحة. وتُعطى الأولوية لإدارة عوامل الخطر الأساسية مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الدهون في الدم ووظائف الكلى والتدخين، مع متابعة التطور.

لكن إذا تطور إلى مرحلة شديدة وترافق مع أعراض خطيرة، تتغير المعادلة. إذ يصعب إعادة الصمام المتضيق بشدة إلى وضعه الطبيعي بمجرد تناول الأدوية.

ما الإشارات التي ينبغي أن تلاحظها الأسرة؟

يتقدم تضيق الصمام الأبهري ببطء. لذلك قد لا يلاحظ المريض بنفسه التغيرات جيداً. فيبدأ بالانتقال بالسيارة لمسافات كان يمشيها سابقاً، ويبحث عن المصعد بدلاً من الدرج، ويأخذ فترات راحة متكررة أثناء العمل في الحقل أو الأعمال المنزلية. وغالباً ما يُقال «هذا من العمر» ويتم تجاهله بسهولة.

وقالت لي: «من سمات أمراض الصمامات أيضاً أن الشدة والأعراض لا تتناسبان بالضرورة»، وأضافت أن «كثيراً من المرضى كبار السن يخفون أعراضهم لأنهم لا يريدون إثارة قلق الأسرة». أي إن خفة الأعراض لا تعني بالضرورة أن المرض بسيط.

كما ينبغي الحذر من أن يفرح شخص كان يعاني ارتفاع ضغط الدم لفترة طويلة بانخفاض ضغطه فجأة. فقد يكون وراء ذلك مرض في صمامات القلب أو تراجع آخر في وظيفة القلب.

وينطبق الأمر نفسه على ضيق النفس. فمع التقدم في العمر قد يشعر أي شخص بضيق النفس. لكن ضيق النفس قد يكون أيضاً الإشارة الوحيدة لمرض قلبي. ولا يمكن الاطمئنان لمجرد أن ضيق النفس موجود من دون ألم في الصدر.

لماذا يجب إجراء فحص بالأمواج فوق الصوتية عند سماع لغط قلبي?

قد يُكتشف تضيق الصمام الأبهري مصادفة قبل ظهور الأعراض. مثل أن يسمع طبيب في عيادة محلية لغطاً قلبياً أثناء التسمع، أو أن يظهر في فحص صحي دوري أو خلال فحوصات لمرض آخر عبر التصوير بالأمواج فوق الصوتية.

واللغط القلبي هو سماع صوت في القلب لا ينبغي أن يُسمع في الأصل. لكن ليس كل لغط قلبي خطيراً. فهناك أيضاً لغط حميد (良性) غير خطير.

يُعد تخطيط صدى القلب بالغ الأهمية في تشخيص تضيق الصمام الأبهري. ومن خلاله تُحدد درجة الشدة (خفيف، متوسط، شديد). الصورة=مستشفى سامسونغ تشانغوون

لكن إذا سُمع لغط قلبي لدى مريض مسن وترافق ذلك مع ضيق نفس أو ألم صدري أو دوخة أو إغماء، فمن الأفضل التأكد عبر تخطيط صدى القلب. إذ يوضح هذا الفحص مدى ضيق الصمام، ومدى سرعة مرور الدم، وحجم العبء الواقع على القلب.

وبالطبع قد تكون هناك حالات ملتبسة لا يكفي فيها التخطيط وحده. فقد لا تظهر سرعة تدفق الدم مرتفعة كما هو متوقع، ومع ذلك يكون التضيق شديداً فعلياً. ولهذا ينبغي اتخاذ القرار بالاستناد أيضاً إلى فحوصات تصوير أخرى مثل التصوير المقطعي (CT).

ماذا يحدث إذا أصرّ المريض على أنه «بخير» رغم أن الحالة شديدة؟

قد تؤكد الفحوصات أن الحالة شديدة، ومع ذلك يقول المريض: «أنا بخير». لذلك لا يكتفي الطبيب بسؤال بسيط مثل: «هل تشعر بضيق نفس؟». بل ينظر أيضاً إلى ما إذا كان المريض يمشي أقل من السابق، أو يتجنب الدرج، أو انخفضت نشاطاته، أو سبق أن شعر بالدوار أو سقط.

إذا أُجريت الفحوصات اللازمة ورأى الطبيب أن الأعراض خفيفة أو أن الخطر ليس مرتفعاً بعد، تتم المتابعة بشكل دوري. ويُجرى تخطيط صدى القلب كل 6 أشهر أو كل سنة للتحقق مما إذا كان الصمام يضيق أكثر.

لكن إذا تكرر ضيق النفس المتفاقم، أو ألم الصدر، أو الإغماء، أو دوار متكرر يوحي بقرب فقدان الوعي، فيجب البدء بعلاج جاد. إذ إن تضيق الصمام الأبهري الشديد قد يرفع فجأة خطر قصور القلب أو الموت المفاجئ إذا تُرك دون علاج حتى بعد ظهور الأعراض.

ماذا بعد تأكيد تضيق الصمام الأبهري؟

الاتجاه العلاجي العام هو استبدال الصمام. وينقسم ذلك بشكل كبير إلى الاستبدال التقليدي للصمام الأبهري عبر فتح الصدر وإجراء جراحة لتبديل الصمام، أو إدخال صمام صناعي عبر الشريان الفخذي في الفخذ باستخدام TAVI (الاستبدال عبر القسطرة للصمام الأبهري).

ولا يُحسم الخيار المناسب بناءً على العمر وحده. إذ تُؤخذ في الاعتبار مخاطر الجراحة، وحالة الأوعية الدموية، وبنية الصمام، ووجود أمراض مرافقة، وحتى أهداف المريض الحياتية. والغاية هي إيجاد الطريق الأكثر أماناً والأطول فائدة للمريض.

ومؤخراً تغيّرت أيضاً معايير التأمين الصحي الخاصة بـTAVI. فحتى وقت قريب، كان لا بد أن يندرج المريض ضمن معايير محددة مثل أن يكون بعمر 80 عاماً فأكثر وأن يكون ضمن فئة المخاطر الجراحية العالية (درجة STS بنسبة 8% أو أكثر) كي تكون مساهمته الشخصية في الإجراء 5%.

لكن الآن يمكن أن يُدرج ضمن التغطية أيضاً إذا اعترف فريق الرعاية القلبية المتكاملة بالحاجة إلى TAVI. أي إن فرص الحصول على TAVI بمساهمة شخصية 5% أصبحت أكبر لمن هم في السبعينيات، بل وحتى في الستينيات.

بدأ مستشفى سامسونغ تشانغوون إجراء عمليات TAVI منذ عام 2023. غير أن ذلك يستند إلى خبرة تمتد 40 عاماً في علاج أمراض القلب، إذ افتتح المستشفى أول مركز للقلب في مقاطعة غيونغنام عام 1986، ونجح في العام نفسه في أول جراحة قلب مفتوح.

[FAQ] أسئلة يطرحها المرضى كثيراً

هل يعني ضيق النفس أنني سأشك فوراً في تضيق الصمام الأبهري?
ليس بالضرورة. فضيق النفس لدى كبار السن قد ينجم عن أمراض الرئة، أو فقر الدم، أو قصور القلب، أو اضطرابات النظم، أو قلة النشاط البدني، وغيرها من الأسباب. لكن إذا أصبح ضيق النفس يحدث مع نشاط أخف من السابق، فمن الأفضل التحقق من السبب. وإذا ترافق ذلك مع ألم صدري أو دوخة أو مؤشرات إغماء، ترتفع احتمالات وجود مرض في صمامات القلب.

إذا سُمِع لغط قلبي هل يجب الذهاب إلى مستشفى كبير?
ليس كل لغط قلبي خطيراً. لكن إذا كان اللغط لدى مريض مسن مسموعاً بشكل كبير نسبياً، أو إذا ظهر لغط جديد لم يكن موجوداً من قبل، وترافق ذلك مع ضيق نفس أو ألم صدري أو مؤشرات إغماء، فهناك حاجة إلى تشخيص أدق وأكثر تفصيلاً.

هل يمكن علاج تضيق الصمام الأبهري بالأدوية?
قد تساعد إدارة عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الدهون في الدم على إبطاء التقدم. لكن من الصعب إعادة الصمام الذي ضاق بشدة إلى وضعه الطبيعي بالأدوية وحدها. وإذا كانت الحالة شديدة وترافقت مع أعراض، فسيجري النظر في TAVI أو جراحة فتح الصدر.

إفادة=الأستاذة لي مي-راي من مركز القلب والأوعية الدموية في مستشفى سامسونغ تشانغوون (طب القلب). تخرجت في كلية الطب بجامعة كوريا، وتلقت تدريبها في مستشفى سامسونغ سيول حتى أنهت برنامج الزمالة. حاصلة على دكتوراه في الطب. لديها تخصص في تخطيط صدى القلب لتشخيص أمراض القلب. وتشغل حالياً منصب رئيسة شعبة طب القلب في مستشفى سامسونغ تشانغوون.

الأستاذة لي مي-راي من قسم طب القلب. الصورة=مستشفى سامسونغ تشانغوون

×