
مع انحسار موجة الحر ودخول أجواء الخريف، تتزايد حالات الإنفلونزا (الإنفلونزا الموسمية) بسرعة، ولا سيما بين تلاميذ المرحلة الابتدائية والرضّع وصغار الأطفال، ما دفع السلطات الصحية إلى الدعوة لرفع مستوى الحذر.
وقالت وكالة مكافحة الأمراض إن معدلات الإصابة بالإنفلونزا في الآونة الأخيرة جاءت أعلى من مستواها في الفترة نفسها من العام الماضي، مع تسجيل معدلات أعلى نسبياً لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية والفئات العمرية من الرضّع وصغار الأطفال، وذلك في بيان صدر يوم 4.
وأوضحت الوكالة أن نتائج الترصد العيّني لحالات الاشتباه بالإنفلونزا في العيادات (حالات تُظهر حمى بدرجة 38℃ أو أكثر مع سعال أو ألم/التهاب في الحلق)، بيّنت أن نسبة حالات الاشتباه في الأسبوع 35 من عام 2026 (23~29 أغسطس) بلغت 13.3 حالة لكل 1000 مراجع للعيادات الخارجية، مرتفعة من 9.2 حالة في الأسبوع السابق. وبالمقارنة مع 6.4 حالة في الفترة نفسها من العام الماضي، فإن المستوى يزيد بأكثر من الضعف. وتشير «نسبة حالات الاشتباه» إلى عدد المشتبه بإصابتهم بالإنفلونزا بين كل 1000 مريض خارجي قصدوا المستشفى.
وخلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، ارتفعت نسبة حالات الاشتباه تدريجياً من 7.0 حالات في الأسبوع 32 إلى 7.5 حالات في الأسبوع 33، ثم 9.2 حالات في الأسبوع 34، وصولاً إلى 13.3 حالة في الأسبوع 35.
وفي حين ارتفعت الإصابات في جميع الفئات العمرية، سجّل الأسبوع 35 أعلى نسبة بحسب العمر لدى الفئة 7~12 عاماً بواقع 36.5 حالة، تلتها الفئة 1~6 أعوام بواقع 22.6 حالة. ثم جاءت الفئة 19~49 عاماً بواقع 14.9 حالة، والفئة 13~18 عاماً بواقع 14.6 حالة، والفئة 50~64 عاماً بواقع 7.5 حالات. وبرزت مستويات إصابة أعلى نسبياً لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية والفئات العمرية من الرضّع وصغار الأطفال.
كما ترتفع نسبة كشف فيروس الإنفلونزا. وبلغت نسبة كشف فيروس الإنفلونزا لدى مرضى الجهاز التنفسي في العيادات 12.3% في الأسبوع 35، مقارنة بـ10.0% في الأسبوع 34. وتبيّن أن الفيروسات المكتشفة حديثاً هي في الغالب من النمط A(H1N1)pdm09.
وسجّل عدد مرضى كوفيد-19 المنوّمين أيضاً اتجاهاً تصاعدياً في الآونة الأخيرة. ففي الأسبوع 35، بلغ عدد مرضى كوفيد-19 المنوّمين في 223 مستشفى على مستوى البلاد 109 مرضى، مرتفعاً من 61 مريضاً في الأسبوع السابق. كما ارتفعت نسبة كشف فيروس كوفيد-19 بشكل طفيف إلى 11.7% مقارنة بـ11.3% في الأسبوع السابق، وأظهرت تراكيز فيروس كوفيد-19 في مياه الصرف الصحي أيضاً اتجاهاً متزايداً. ومع ذلك، يبقى عدد مرضى كوفيد-19 المنوّمين أقل من مستواه في الفترة نفسها من العام الماضي.
وقال رئيس وكالة مكافحة الأمراض، إم سونغ-غوان: «مع إظهار نسبة حالات الاشتباه بالإنفلونزا ونسبة كشف الفيروس اتجاهاً تصاعدياً، وتسجيل مستوى إصابة أعلى مقارنة بالفترة نفسها من الأعوام السابقة، فإن الأمر يتطلب الحذر»، داعياً إلى الالتزام بإرشادات الوقاية من أمراض العدوى التنفسية مثل غسل اليدين وآداب السعال وارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة.
وأضاف إم: «وبما أن نسبة حالات الاشتباه بالإنفلونزا ترتفع بأسرع وتيرة لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية والفئات العمرية من الرضّع وصغار الأطفال، نأمل أن تعزز دور الحضانة والمدارس التعليم والتوعية بإرشادات الوقاية من أمراض العدوى التنفسية».
وتابع مؤكداً: «اعتباراً من 21 سبتمبر، سيبدأ التطعيم الوقائي ضد الإنفلونزا تدريجياً بحسب الفئات المستهدفة، لذا نحث كبار السن ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، والحوامل، والأطفال وغيرهم على تلقي التطعيم وفق جداولهم المحددة، وفي حال وجود أعراض إنفلونزا مثل الحمى المرتفعة، نوصي بالحصول على الرعاية الطبية سريعاً».
واستعداداً لاحتمال بدء موسم تفشي الإنفلونزا مبكراً مقارنة بالسنوات المعتادة، تعتزم الوكالة في يوم 8 من هذا الشهر عقد اجتماع برئاسة رئيس وكالة مكافحة الأمراض وبمشاركة الجهات الحكومية المعنية لمراجعة وضع الاستعداد للإنفلونزا وغيرها.
وتقسّم الوكالة فترة ترصد الإنفلونزا إلى «موسم» واحد يمتد سنوياً من الأسبوع 36 حتى الأسبوع 35 من العام التالي. وبناءً على ذلك، بدأ موسم 2026~2027 هذا الأسبوع (30 أغسطس~5 سبتمبر)، وستراجع الوكالة، استناداً إلى نتائج الترصد لهذا الأسبوع، ما إذا كانت ستصدر إنذار تفشٍ للموسم الجديد.
ودعت الوكالة، للوقاية من أمراض العدوى التنفسية مثل الإنفلونزا، المشمولين بالتطعيم إلى تلقي اللقاح وفق الجدول المحدد، كما أوصت بغسل اليدين بالماء الجاري والصابون لمدة لا تقل عن 30 ثانية بعد الخروج وقبل وبعد تناول الطعام وبعد السعال أو العطاس.
وعند السعال، يُغطّى الفم والأنف بمنديل أو بكمّ الملابس، وعند وجود أعراض تنفسية تُرتدى الكمامة. كما يُنصح بعدم لمس العينين أو الأنف أو الفم بأيدٍ غير مغسولة، وتهوية الأماكن المغلقة بشكل متكرر، وفي حال ظهور حمى أو أعراض تنفسية، ينبغي زيارة مؤسسة طبية لتلقي الرعاية المناسبة.
