هل نمت والتلفاز يعمل فزادت دهون البطن؟ سبب غير متوقع قد يفسد الحمية

| إدخال:

أظهرت النتائج أن خطر السمنة كان أعلى لدى من ينامون والتلفاز أو الإضاءة قيد التشغيل مقارنة بمن ينامون في بيئة مظلمة. الصورة=ClipartKorea

كثيرون يتركون التلفاز يعمل حتى وقت متأخر من الليل، أو ينامون على ضوء الهاتف الذكي. غير أن دراسات متتالية تربط «التعرّض للضوء ليلاً» بما يتجاوز اضطراب النوم، ليصل إلى زيادة الوزن. ويرى مختصون أن البقاء في بيئة مضاءة لفترات طويلة خلال الليل قد يربك الإيقاع اليومي للجسم، وهو ما ينعكس على الشهية وآليات تخزين الدهون.

وفي دراسة للمعاهد الوطنية للصحة الأميركية (NIH) تابعت أكثر من نحو 43 ألف امرأة، ارتفع خطر السمنة لدى من ينامون والتلفاز أو الإضاءة قيد التشغيل مقارنة بمن ينامون في غرفة مظلمة. ويؤكد خبراء أن نجاح الحمية لا يتوقف على الطعام والرياضة وحدهما، بل يتأثر أيضاً «بمدى الظلام الذي تنام فيه ليلاً».

لماذا ترتبط إضاءة الليل بالوزن…المفتاح هو «الميلاتونين»

التحديق في ضوء قوي لفترة طويلة ليلاً قد يقلل إفراز هرمون النوم «الميلاتونين». ولا يقتصر دور الميلاتونين على المساعدة في بدء النوم، بل يشارك أيضاً في تنظيم الساعة البيولوجية وضبط الاستقلاب. وبذلك، قد يدفع التعرض المتأخر للضوء الجسم إلى التصرف كما لو أن النهار لم ينتهِ بعد، ما يخلّ بإيقاع النوم.

وتزداد المشكلة لأن نقص النوم ينعكس بدوره على تنظيم الشهية. فقد أشارت دراسات إلى أنه كلما قلّ النوم ارتفع هرمون «الغريلين» المحفّز للشهية، بينما يميل هرمون «اللبتين» المرتبط بالشبع إلى الانخفاض. كما أظهرت دراسة لجامعة شيكاغو الأميركية أن الأشخاص ذوي ساعات النوم الأقصر كانوا، في المتوسط، أكثر تناولاً للوجبات الخفيفة عالية السعرات. وبناء على ذلك، يربط باحثون بين الإضاءة المتأخرة وارتفاع احتمال تناول وجبات ليلية وأطعمة حلوة.

التلفاز·الهاتف الذكي·إضاءة المزاج…تحفيز ضوئي ليلي أقوى مما تظن

قد يعتقد البعض أن «إضاءة المزاج الخافتة لا بأس بها»، لكن شاشات الهاتف الذكي والتلفاز قد تعمل كمحفّز ضوئي أقوى مما يُتصوَّر. ويُعد الضوء الأزرق الصادر عن إضاءة LED والهواتف الذكية من أبرز العوامل التي تثبط إفراز الميلاتونين. وتشير نتائج أبحاث أيضاً إلى أن التعرض حتى لفترة قصيرة قد يؤثر في إيقاع النوم.

وفي دراسة NIH نفسها، كانت النساء اللواتي ينمن والتلفاز أو الإضاءة قيد التشغيل أكثر عرضة لزيادة الوزن بمقدار 5 كغم أو أكثر خلال 5 سنوات. وخلص فريق البحث إلى أن التعرض للضوء ليلاً قد يسهم في تقليل مدة النوم، واضطراب الإيقاع الحيوي، وزيادة تناول الطعام في وقت متأخر من الليل. كما لفت باحثون إلى أن ترسّخ نمط «مشاهدة المقاطع أثناء تناول وجبة ليلية» كعادة حياتية لدى الفئات الشابة في الآونة الأخيرة ينسجم مع هذا المسار.

إذا كنت تتبع حمية…ابدأ بمراجعة «عادات إضاءة الليل»

يوصي خبراء بتقليل التعرض للهواتف الذكية والإضاءة الساطعة قبل النوم بما لا يقل عن ساعة. ويُفضّل جعل إضاءة غرفة النوم معتمة قدر الإمكان، وإن كان لا بدّ من ضوء فالاكتفاء بإضاءة غير مباشرة منخفضة السطوع يكون أفضل نسبياً. وعلى وجه الخصوص، فإن عادة النوم والتلفاز يعمل قد ترفع احتمال تراجع جودة النوم واضطراب الإيقاع الحيوي، ما يستدعي الحذر.

وإذا استمر نقص النوم، فقد يقلّ النشاط في اليوم التالي بسبب الإرهاق، وقد تزداد الرغبة في تناول الأطعمة عالية السعرات والسكريات. وقد أفادت دراسات أيضاً بأن الأشخاص ذوي ساعات النوم الأقصر يميلون إلى ارتفاع خطر السمنة ودهون البطن. وفي النهاية، يعني ذلك أن الحمية لا تتعلق فقط بما تأكله نهاراً، بل تشمل أيضاً إدارة بيئة حياتك ليلاً.

×