
إذا شعرت أثناء صعود الدرج بأن ضيق النفس ازداد مقارنة بالسابق وأن ساقيك لم تعودا تقويان كما كانتا، فليس الأمر مما يمكن تجاوزه على أنه مجرد «تأثير العمر». فقد أظهرت نتائج دراسة أن تراجع القوة العضلية في سن الشيخوخة يرفع أيضاً خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وقالت الوكالة الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، عبر المعهد الوطني للصحة التابع لها، في 19 من الشهر الجاري إنها أكدت من خلال تتبّع طويل الأمد لكبار السن في كوريا أن انخفاض القوة العضلية والوظائف البدنية يرتبط بخطر حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية وبخطر الوفاة. ونُشرت هذه الدراسة إلكترونياً في 16 يوليو الماضي في المجلة العلمية الدولية 〈ساينتيفيك ريبورتس (Scientific Reports)〉.
الساركوبينيا.. ما مدى شيوعها؟
الساركوبينيا هي حالة مرضية مرتبطة بالشيخوخة تتراجع فيها القوة العضلية وكتلة العضلات والوظائف البدنية معاً. وترتبط بزيادة مخاطر السقوط والكسور والإعاقة الجسدية والدخول إلى المستشفى وتراجع جودة الحياة، فضلاً عن ارتباطها بارتفاع خطر الوفاة.
وبحسب المسح الوطني للصحة والتغذية الذي تجريه الوكالة الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بلغت نسبة انتشار الساركوبينيا بين من هم في سن 65 عاماً فأكثر 7.9% حتى عام 2022، وارتفعت إلى 20.0% لدى من هم في سن 80 عاماً فأكثر. أي أن واحداً من كل خمسة من كبار السن يعاني الساركوبينيا.
حتى تراجع القوة وحده يرفع الخطر
حلّل فريق البحث بيانات 2,997 شخصاً من كبار السن (65 عاماً فأكثر) شاركوا في كوهورت KURE. وربط الفريق البيانات مع سجلات هيئة التأمين الصحي الوطني ومع بيانات هيئة الإحصاء الكورية. وكوهورت KURE هو كوهورت مجتمعي لكبار السن أنشأته الوكالة الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ووزارة الصحة والرعاية الاجتماعية منذ عام 2012، ويتابع على المدى الطويل أمراض القلب والأوعية وأمراض الجهاز العضلي الهيكلي لدى سكان 3 أحياء في سيول ومقاطعة غانغهوا في إنتشون.
وبدلاً من قياس كتلة العضلات، حُدِّدت الساركوبينيا عبر قوة قبضة اليد و«اختبار النهوض والمشي» (الوقت اللازم للنهوض من الكرسي والمشي لمسافة 3 أمتار ثم العودة والجلوس مجدداً). وإذا انخفض أحد المؤشرين فقط، قوة القبضة أو القدرة على الأداء البدني، صُنِّفت الحالة على أنها «مرحلة احتمال الساركوبينيا»، وإذا انخفض المؤشران معاً صُنِّفت على أنها «ساركوبينيا وظيفية».
وأظهرت النتائج أن كبار السن المصابين بالساركوبينيا الوظيفية كانت لديهم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية أعلى بمقدار 1.92 مرة، كما كان خطر الوفاة الإجمالي أعلى بمقدار 1.45 مرة مقارنة بغير المصابين. ويعني ذلك أنه بغض النظر عن وجود انخفاض في كتلة العضلات من عدمه، فإن مجرد تراجع قوة القبضة أو القدرة على المشي يمكن أن يكون مؤشراً لتقدير خطر أمراض القلب والأوعية.

إذا ظهرت حديثاً أو استمرت يصبح الخطر أكبر
كما فحص فريق البحث تغير حالة الساركوبينيا لدى 1,990 شخصاً شاركوا أيضاً في متابعة لاحقة بعد نحو 4 سنوات.
وخلال هذه الفترة، كان لدى كبار السن الذين ظهرت لديهم الساركوبينيا حديثاً مخاطر أمراض القلب والأوعية أعلى بمقدار 1.56 مرة، وخطر الوفاة أعلى بمقدار 1.67 مرة مقارنة بمن حافظوا على حالة عدم الإصابة بالساركوبينيا. كما ظهر لدى من استمرت لديهم الساركوبينيا ارتفاع في مخاطر أمراض القلب والأوعية والوفاة بمقدار 1.65 مرة لكل منهما.
في المقابل، لم تظهر لدى من تحسنت حالتهم بعد الإصابة بالساركوبينيا علاقة واضحة مع مخاطر أمراض القلب والأوعية أو الوفاة. وشرح فريق البحث أن هذا قد يعود إلى قلة حجم العينة وعدد الأحداث في هذه المجموعة، ما يستدعي مزيداً من الدراسات.
وليس ارتباط تغير حالة الساركوبينيا بأمراض القلب والأوعية نتيجة مقتصرة على كوريا.
ففي دراسة أجريت عام 2024 حللت كوهورت كبار السن في الصين (CHARLS)، ارتفع خطر أمراض القلب والأوعية بمقدار 1.30~1.42 مرة عندما تقدمت الساركوبينيا. وعلى العكس، انخفض الخطر عندما تحسنت الحالة.
ورغم أن مقدار زيادة الخطر في هذه الدراسة كان أكبر قليلاً من ذلك، فإن المقارنة المباشرة للأرقام ليست سهلة بسبب اختلاف الفئات العمرية المستهدفة (محلياً 65 عاماً فأكثر، وفي الصين شملت أيضاً من هم بعمر 45 عاماً فأكثر)، ومعايير تشخيص الساركوبينيا، وفواصل المتابعة. غير أن الاتجاه العام ظل متسقاً عبر الدول والأعراق: كلما ساءت الساركوبينيا ارتفع خطر أمراض القلب والأوعية، وإذا تحسنت انخفض الخطر.
لكن هذه الدراسة قيّمت الساركوبينيا اعتماداً على اختبار قوة القبضة واختبار المشي فقط، من دون بيانات قياس كتلة العضلات مثل فحوصات تركيب الجسم. كما أن تحليل نقطة البداية وتحليل التغيرات خلال 4 سنوات اختلفا من حيث المشاركين وفترة المتابعة، ما يستدعي الحذر عند تفسير النتائج.
وقالت الباحثة الرئيسية كيم مين-جو، الباحثة في الصحة العامة: «تتجلى أهمية هذه النتائج في أنها تؤكد أن تجاوز النهج التقليدي الذي يركز على انخفاض كتلة العضلات، والنظر معاً إلى القوة العضلية والوظائف البدنية أي «وظيفة العضلات» الفعلية، يمكن أن يكون مؤشراً مهماً لفهم خطر أمراض القلب والأوعية في سن الشيخوخة». وأضافت: «وبما أن مخاطر أمراض القلب والأوعية والوفاة كانت أعلى لدى كبار السن الذين ظهرت لديهم الساركوبينيا حديثاً أو استمرت لديهم، فهناك حاجة لمراقبة حالة الساركوبينيا بشكل مستمر».
من جانبه قال كيم وون-هو، مدير قسم أبحاث الأمراض المزمنة متعددة التخصصات: «إن تراجع القوة العضلية والوظائف البدنية في سن الشيخوخة قد يرتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية والوفاة، لذا فإن الإدارة المستمرة مهمة». وتابع: «من المهم ممارسة النشاط البدني مثل المشي، إلى جانب تمارين القوة وتمارين التوازن بانتظام، والتحقق دورياً من تراجع قوة القبضة أو التغيرات في وظائف المشي والتنقل للحفاظ على وظائف بدنية صحية».
وإذا لم تعد قوة فتح غطاء الزجاجة كما كانت، أو أصبحت سرعة المشي أبطأ بشكل ملحوظ، فقد يكون من المفيد التحقق من قوة القبضة أو سرعة المشي معاً في الفحص الصحي التالي.
