
قد لا تنطبق مقولة «الاقتصاد في الاستخدام وإطالة العمر فضيلة» على أدوات المطبخ. فالإصرار على استخدام أدوات طهي بالية أو متضررة، أو ليفة جلي استُخدمت لفترة طويلة بدافع عدم الرغبة في رميها، قد يعرّض الجسم لبكتيريا ضارة أو لمواد مُسرطِنة.
ونشر الصيدلي تشوي هيونغ-جاي، أخيراً عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، قائمة بعنوان «5 أدوات مطبخ ترفع احتمال الإصابة بالسرطان». وضمت القائمة: زجاجات المياه البلاستيكية، وليفة الجلي المستخدمة منذ فترة طويلة، ومقلاة غير لاصقة متضرر طلاءها، وأواني الميلامين، وحاويات الألمنيوم المستخدمة منذ زمن طويل. وفي ما يلي تأثير هذه الأدوات في الصحة.
زجاجات المياه البلاستيكية… تراكم الميكروبلاستيك قد يترك آثاراً سلبية
وقال تشوي: «قد تخرج كميات كبيرة من الميكروبلاستيك من زجاجات المياه البلاستيكية»، وأضاف: «إذا تراكم الميكروبلاستيك في الجسم فقد يسبب الخرف وأنواعاً مختلفة من السرطان».
وأظهرت نتائج تحليل أجراه فريق بحثي من جامعة كولومبيا الأميركية في عام 2024 لثلاث علامات تجارية من المياه المعبأة، رصد متوسط نحو 240 ألف جسيم بلاستيكي لكل 1L. وأفاد التقرير بأن نحو 90% منها كان من النانو بلاستيك الأصغر حجماً.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم في المرحلة الحالية بأن تراكم الميكروبلاستيك في الجسم يسبب الخرف وأنواعاً مختلفة من السرطان. فبينما تتواصل الأبحاث التي ترصد وجود الميكروبلاستيك في أنسجة الإنسان وتبحث ارتباطه بالالتهاب أو الإجهاد التأكسدي وغيرها، لم تُثبت بعد علاقة سببية تؤكد أن مستويات التعرض للميكروبلاستيك في الحياة اليومية تسبب السرطان أو الخرف بشكل مباشر.
لذلك، لا حاجة للتعامل مع زجاجات المياه على أنها «مواد سامة» على نحو مطلق. لكن إعادة استخدامها مرات عدة قد تتسبب في تلف سطح الزجاجة وخروج ميكروبلاستيك منها، لذا يُستحسن تجنب استخدامها لتخزين سوائل أخرى أو لحفظ الأرز وغيرها.
ليفة الجلي المستخدمة منذ فترة طويلة… حتى لو كان رميها مؤسفاً يجب التخلص منها
وتُعد ليفة الجلي في المطبخ، التي تبقى رطبة دائماً وتلتصق بها بقايا الطعام، بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا. وقال تشوي: «يقال إن في حجم مكعب سكر واحد يوجد 54 مليار بكتيريا»، وأضاف: «بالنسبة للقديمة، أوصي بتبديلها بدلاً من تعقيمها، أو استخدام ليفة أحادية الاستعمال».
وبحسب دراسة نُشرت عام 2017 في الدورية العلمية 《ساينتيفيك ريبورتس (Scientific Reports)》، لوحظ في بعض أجزاء داخل ليفة مطبخ مستخدمة ما يصل إلى 5.4×10¹⁰ خلية بكتيرية لكل 1㎤، أي 54 مليار خلية. وقال مسؤول في فريق البحث: «حتى في الليف التي قال المستخدمون إنهم قاموا بغسلها أو تعقيمها، ظهرت نسبة مرتفعة لبعض مجموعات البكتيريا»، موضحاً أن «الاستمرار في استخدام ليفة لفترة طويلة بمجرد تعقيمها ليس آمناً أيضاً».
المقلاة غير اللاصقة المتقشر طلاءها… يُفضّل استبدالها قدر الإمكان
وأوضح تشوي أن «الاستمرار في استخدام مقلاة غير لاصقة تقشر طلاءها قد يؤدي إلى خروج مواد مُسرطِنة تؤثر في الهرمونات وتضعف الوظيفة التناسلية». وتستخدم المقالي غير اللاصقة عادةً مادة بولي تترافلوروإيثيلين (PTFE) لمنع التصاق الطعام. ورغم أن PTFE بحد ذاته مادة مستقرة، فإن حمض بيرفلوروأوكتانويك (PFOA) الذي استُخدم سابقاً في عملية تصنيع راتنجات الفلور يُعد أحد مركبات البيرفلورو ألكيل (PFAS) التي تُثار بشأنها مخاوف تتعلق بضررها على الإنسان. وصنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) في عام 2023 مادة PFOA ضمن «المواد المُسرطِنة للإنسان».
أواني الميلامين… استبدال المنتجات المتضرر سطحها
وتنتشر أواني الميلامين في مطاعم الوجبات الخفيفة والمطاعم، لكن ينبغي الالتزام بطريقة استخدامها. وحذّر تشوي قائلاً: «إذا تعرضت أواني الميلامين لجهاز التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية أو لغسالة الصحون أو للميكروويف، فقد تخرج مادة الفورمالديهايد المُسرطِنة».
وتُصنع أواني الميلامين من الميلامين والفورمالديهايد. لكن عند استخدام هذه الأواني في درجات حرارة مرتفعة، قد تنتقل مواد كيميائية إلى الطعام. كما يوصي المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر بعدم استخدام منتجات راتنج الميلامين-فورمالديهايد مع الأطعمة الساخنة أو لتسخين الطعام في الميكروويف. ويُستحسن أيضاً استبدال المنتجات التي تضرر سطحها. في المقابل، تُعد آمنة عند استخدامها ضمن ظروف مناسبة، مثل وضع أطعمة باردة أو فاترة فيها.
منتجات الألمنيوم… إذا كانت آثار الخدوش كثيرة فتخلّص منها
وقال تشوي: «إذا وُضع الكيمتشي أو الخل في حاوية ألمنيوم مخدوشة أو استُخدمت لفترة طويلة، فإن الألمنيوم يذوب ويخرج»، معرباً عن قلقه من أنه «إذا تراكم بشكل مفرط في الجسم فقد يسبب أمراض الكلى، ولين العظام، وسمّية عصبية».
وبالفعل، قد تزداد كمية الألمنيوم التي تترشح إلى الغذاء في بيئة حمضية. لذلك يُستحسن تجنب حفظ أطعمة عالية الحموضة والملوحة مثل الكيمتشي أو الخل لفترات طويلة في حاويات الألمنيوم. كما توجد مخاوف بشأن التأثيرات الصحية عند التعرض المفرط للألمنيوم. ووفقاً للهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA)، تأكدت السمية العصبية لدى مرضى غسيل الكلى الذين تراجعت لديهم وظائف الكلى عند تعرضهم المزمن لتركيزات مرتفعة من الألمنيوم.
