هل تغيّر صدر طفلك في سن البلوغ؟… الصدر البارز يُضغط، والصدر الغائر يُرفع

| إدخال:

البروفيسور كيم بونغ-جون من مستشفى إلسان: «الاكتشاف خلال مرحلة النمو مهم»… يجب تقييم درجة التشوّه والأعراض والعبء النفسي معاً

خلال مرحلة النمو قد يظهر تشوّه القفص الصدري مثل الصدر الغائر أو الصدر البارز للمرة الأولى، أو قد تصبح التشوّهات الموجودة أكثر وضوحاً. وإذا ثار الشك بحدوث تغيّر في شكل صدر الطفل، فمن الأفضل التأكد عبر فحص لدى طبيب مختص. صورة=Getty Image Bank

إذا بدا أن منتصف الصدر يغور إلى الداخل أو، على العكس، يبرز إلى الأمام في وقت يزداد فيه طول الطفل بسرعة، فمن الأفضل عدم التعامل مع الأمر على أنه مجرد تغيّر بسيط في البنية الجسدية.

يُعد «الصدر الغائر» الذي ينخفض فيه الجزء الأمامي من الصدر إلى الداخل، و«الصدر البارز» الذي يندفع إلى الأمام، من أبرز تشوّهات القفص الصدري. وقد يظهران منذ الطفولة، لكن التشوّه قد يصبح أكثر وضوحاً أو يشتد خلال سن البلوغ حين يتسارع النمو.

ومع ذلك، لا يعني اختلاف شكل الصدر قليلاً أن الجميع يحتاجون إلى علاج. إذ يُتخذ قرار العلاج بعد النظر إلى درجة التشوّه والأعراض وحالة النمو، إضافة إلى تقييم مقدار الضغط النفسي الذي يتعرض له الطفل بسبب المظهر الخارجي.

وقال البروفيسور كيم بونغ-جون، من قسم جراحة القلب والأوعية الدموية والصدر في مستشفى إلسان التابع للتأمين الصحي الوطني، في 13 من الشهر الجاري، إن «تشوّهات القفص الصدري غالباً ما تُكتشف ويُعالج كثير منها خلال مرحلة النمو، لذا فإن دور أولياء الأمور مهم». وأضاف أنه عند الاشتباه بتغيّر في شكل صدر الطفل، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص مبكراً لتحديد الحاجة إلى العلاج وتوقيته.

إذا كان إلى الداخل فهو صدر غائر… وإذا كان إلى الخارج فهو صدر بارز

الصدر الغائر هو حالة ينخفض فيها الجزء الأمامي من الصدر إلى الداخل حول عظم القص. أما الصدر البارز، فعلى العكس، يبرز فيه عظم القص وجدار الصدر المحيط إلى الأمام.

ولا تزال الأسباب الدقيقة لحدوث الحالتين غير معروفة بالكامل. ويُرجّح أن يكون لتطور جدار الصدر، بما في ذلك الغضاريف التي تصل الأضلاع بعظم القص خلال النمو، دور في ذلك. وتظهر التشوّهات بشكل أوضح لدى كثيرين خلال مرحلة المراهقة حين تتسارع وتيرة النمو.

وتختلف الأعراض من شخص لآخر. فقد يقتصر الأمر على اختلاف شكل الصدر دون أي انزعاج يُذكر. لكن إذا كان الصدر الغائر شديداً، فقد يضغط على القلب أو يسبب ضيقاً في التنفس أثناء التمرين وخفقاناً في الصدر.

كما يصعب تجاهل الضغط النفسي الناتج عن المظهر الخارجي. فبعض الأطفال يتجنبون السباحة أو خلع الملابس لأنهم لا يرغبون في إظهار الصدر، وقد يترددون في ارتداء الملابس الخفيفة. وتشير توصيات علاجية دولية حديثة أيضاً إلى ضرورة اتخاذ قرار العلاج بعد تقييم درجة تشوّه القفص الصدري إلى جانب الوظائف الجسدية والعبء النفسي.

الصدر البارز «علاج بالضغط»… والالتزام بالارتداء هو الفيصل

يُستخدم على نطاق واسع علاج تقويم الصدر البارز بواسطة دعامة تضغط الجزء البارز، مستفيداً من كون جدار الصدر أكثر مرونة نسبياً خلال مرحلة النمو.

وفي استطلاع أُجري عام 2024 على مؤسسات طبية تابعة لمجموعة العمل الدولية لجدار الصدر (CWIG)، أفادت 93% من الجهات المشاركة بأنها تستخدم دعامة الضغط كعلاج أولي للصدر البارز. غير أن عدد ساعات الارتداء يومياً ومدة العلاج الإجمالية تختلف بحسب المؤسسة الطبية وحالة المريض.

وفي نهاية المطاف، العامل الحاسم في فعالية العلاج هو الالتزام المستمر بالارتداء.

وأوضح مستشفى إلسان أنه يطبق علاج الدعامة لدى معظم مرضى الصدر البارز لمدة تقارب 7~9 أشهر، وأن من المهم ارتداؤها بانتظام لمدة لا تقل عن 12 ساعة يومياً.

لكن ليس من السهل على تلميذ في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة أن يقضي ما يقارب نصف اليوم مرتدياً الدعامة. وإذا بدأ العلاج بناءً على رغبة ولي الأمر وحده ثم لم يتمكن الطفل من الالتزام بالارتداء بالشكل الصحيح، فسيصعب تحقيق النتائج المتوقعة. لذلك ينبغي مناقشة ما إذا كان الطفل يرغب في العلاج وما إذا كان قادراً على تحمّل الارتداء لفترة طويلة بشكل كافٍ قبل بدء العلاج.

الصدر الغائر قد يتطلب جراحة بحسب الحالة… رفع عظم القص بقضيب معدني

ليس كل من لديه صدر غائر يخضع للجراحة. إذ تُقيَّم درجة التشوّه والأعراض وما إذا كان هناك ضغط على القلب، وعند اعتبار الحاجة إلى العلاج كبيرة تُطرح الجراحة كخيار. وفي بعض المرضى الذين يتمتعون بمرونة في جدار الصدر، قد تُجرَّب أيضاً معالجة غير جراحية باستخدام جهاز الشفط (Vacuum bell) لشد عظم القص الغائر إلى الأعلى.

ومن أبرز الطرق الجراحية «جراحة نَس (Nuss)». إذ يُجرى شق صغير على جانبي الصدر، ثم يُدخل قضيب معدني مقوّس تحت عظم القص لرفع الجزء الأمامي الغائر من الصدر.

وقال مستشفى إلسان إنه يجري، بحسب حالة المريض، عمليات تستخدم 3~4 قضبان معدنية لتعزيز استقرار القفص الصدري وتحسين عدم التماثل. غير أن ذلك يتطلب تخديراً عاماً وقد يصاحبه ألم بعد الجراحة. كما يجب الخضوع لاحقاً لعملية أخرى لإزالة القضيب المعدني الذي وُضع داخل الجسم بعد مرور فترة زمنية معينة.

يصعب تحديد توقيت العلاج بعمر «محدد»

كما يختلف توقيت العلاج بحسب ما إذا كانت الحالة صدراً غائراً أو صدراً بارزاً، وبحسب درجة التشوّه.

وأفاد مستشفى إلسان بأنه عند أخذ فعالية العلاج واحتمال الانتكاس في الاعتبار، غالباً ما يُنظر في العلاج من أواخر المرحلة الابتدائية وحتى نحو المرحلة المتوسطة. وإذا كان التشوّه شديداً يمكن العلاج في وقت أبكر، كما أن العلاج نفسه ممكن حتى بعد بلوغ سن الرشد.

لكن لا يوجد عمر مثالي واحد مُثبت لجراحة الصدر الغائر. إذ ينبغي تحديد توقيت العلاج لكل حالة على حدة عبر تقييم شامل لحالة النمو ودرجة التشوّه والأعراض.

وقبل كل شيء، عند اتخاذ قرار العلاج يجب النظر إلى ما يعانيه الطفل فعلياً من انزعاج أكثر من التركيز على شكل الصدر بحد ذاته. ومن المهم التحقق مما إذا كان يشعر بضيق في التنفس أو ألم أثناء التمرين، وما إذا كان يتعرض لضغط نفسي بسبب المظهر إلى حد تجنب السباحة أو خلع الملابس أو اختيار الملابس، وكذلك ما إذا كان مستعداً لتقبّل ارتداء الدعامة أو العلاج الجراحي بنفسه. وتبرز الحاجة إلى عملية يشارك فيها ولي الأمر الطفل القرار بعد الاستماع بشكل كافٍ إلى أفكاره وما يسببه له الأمر من انزعاج، بدلاً من التسرع في العلاج اعتماداً على المظهر وحده.

البروفيسور كيم بونغ-جون من قسم جراحة القلب والأوعية الدموية والصدر في مستشفى إلسان التابع للتأمين الصحي الوطني صورة=مستشفى إلسان

وشدد البروفيسور كيم بونغ-جون على أنه «إذا فهم الطفل المريض وولي أمره المرض ومسار العلاج معاً وشاركا في العلاج، فيمكن توقع نتائج جيدة».

وفي النهاية، ليس المطلوب من ولي الأمر أن يقلق بشكل مفرط ويتفحص شكل صدر الطفل باستمرار. الأولوية هي مراقبة ما إذا كان الغور أو البروز في الصدر يصبح واضحاً خلال فترة النمو السريع، وما إذا كان الشكل يختلف بين الجانبين، وإذا شعر الطفل بانزعاج بسبب الرياضة أو المظهر الخارجي، فالأهم هو مراجعة طبيب مختص للتأكد من الحالة.

×