استخدام الهاتف في الظلام وأنت منبطح… ألم مفاجئ بالعين مع قيء قد يشير إلى «زَرَق حاد»

| إدخال:

الأكثر عرضة هم من لديهم ضيق في مجرى تصريف السوائل داخل العين… تشوش الرؤية واحمرارها وظهور هالات قوس قزح يستدعيان فحصاً فورياً

قد تسهم عادة استخدام الأجهزة الذكية لفترات طويلة في بيئة مظلمة أو الاستمرار في وضعية الانبطاح في رفع ضغط العين، ما يستدعي الحذر. صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي. الصورة=مستشفى كيم للعيون

كثيرون يتصفحون الهاتف الذكي قبل النوم بعد إطفاء الأنوار وهم منبطحون. لكن إذا أعقب ذلك فجأة ألم شديد في العين وتشوش في الرؤية وصولاً إلى القيء، فلا ينبغي اعتباره مجرد إجهاد بصري أو عسر هضم. فقد يكون «زَرَق انسداد الزاوية الحاد»، حيث يُغلق فجأة مسار خروج السائل داخل العين فيرتفع الضغط بشكل حاد.

وقال الطبيب الاختصاصي جونغ جونغ-جين من مركز الزَرَق في مستشفى كيم للعيون، في 21 من الشهر الجاري، إن النظر إلى الهاتف لفترة طويلة في مكان مظلم أو الاستمرار في وضعية الانبطاح قد يرفع ضغط العين (ضغط داخل العين). وأضاف أن من لديهم ضيق في قناة التصريف داخل العين عليهم توخي الحذر بشكل خاص من نوبات زَرَق انسداد الزاوية الحاد.

ليس كل من يطيل النظر إلى الهاتف يُصاب بالزَرَق

داخل العين يتدفق سائل شفاف يُسمى «الخلط المائي». يحافظ هذا السائل على شكل العين ثم يخرج عبر مسار محدد. ويتغير ضغط العين بحسب التوازن بين كمية الخلط المائي المُنتَجة وكمية ما يخرج منه.

يقع مسار خروج الخلط المائي عند نقطة التقاء القزحية، التي تمنح العين لونها، مع القرنية، وهي الغشاء الشفاف في مقدمة العين. ويُطلق عليه طبياً «زاوية الحجرة الأمامية». وبعبارة أبسط، هو مصرف يخرج عبره سائل العين.

وعندما يضيق هذا المسار أو يُغلق تُسمى الحالة «انسداد الزاوية». وإذا تعذر خروج الخلط المائي يرتفع ضغط العين، وإذا ارتفع الضغط بشكل مفرط فقد يتضرر العصب البصري الذي ينقل المعلومات المرئية إلى الدماغ.

ولا يعني إطالة النظر إلى الهاتف أن الزَرَق سيصيب الجميع. غير أن نتائج بحثية تشير إلى أن النظر إلى شاشة قريبة لفترة طويلة، مع إضاءة خافتة وانحناء الرأس كثيراً، قد يرفع ضغط العين مؤقتاً.

وأجرى فريق بحثي في مستشفى جامعة سيول الوطنية تجربة على 39 بالغاً سليماً دون سن 40 عاماً، طُلب منهم قراءة نصوص وإدخالها عبر الهاتف الذكي في مكان مضاء وفي مكان منخفض الإضاءة. وفي المكان منخفض الإضاءة ارتفع متوسط ضغط العين من 13.9㎜Hg قبل الاستخدام إلى 17.3㎜Hg بعد 15 دقيقة. وبعد التوقف عن الاستخدام عاد إلى مستواه السابق بعد 15 دقيقة. وكلما كان المشاركون أكثر انحناءً بالرأس كانت تغيرات ضغط العين أكبر. ونُشرت النتائج في عام 2018 في الدورية العلمية الدولية 《بلوس ون(PLOS ONE)》.

وفي أبحاث أجنبية أيضاً، أُبلغ عن حالات ارتفع فيها ضغط العين مؤقتاً أثناء مشاهدة الهاتف الذكي. وشارك في دراسة نُشرت عام 2024 في الدورية العلمية الدولية 《جورنال أوف غلوكوما(Journal of Glaucoma)》 60 بالغاً سليماً و22 مريض زَرَق يضبطون ضغط العين بالأدوية. وكان هؤلاء المرضى مصابين بـ«زَرَق مفتوح الزاوية»، حيث لا تُغلق قناة التصريف داخل العين لكن يتضرر العصب البصري.

وعندما قرأ المشاركون لمدة 30 دقيقة، ارتفع ضغط العين أكثر عند استخدام الهاتف الذكي مقارنة بالقراءة على الورق. لكنه عاد إلى مستواه السابق خلال 20 دقيقة بعد التوقف عن القراءة.

وبما أن النتائج تختلف بحسب شروط الدراسة، فلا يمكن الجزم بأن الهاتف الذكي يسبب الزَرَق مباشرة. وما تأكد حتى الآن هو أن ضغط العين قد يتغير بشكل مؤقت في بيئات ووضعيات محددة.

اجتماع الظلام مع الانبطاح قد يسد مجرى السائل داخل العين

في الأماكن المظلمة تتسع الحدقة، وهي الجزء الأسود في وسط العين. وهذا رد فعل طبيعي لالتقاط مزيد من الضوء.

ولا يمثل ذلك مشكلة لدى معظم الناس. لكن الأمر يختلف لدى من لديهم زاوية حجرة أمامية ضيقة. فإذا سدت الأنسجة المحيطة مسار تصريف الخلط المائي أثناء اتساع الحدقة، فقد يرتفع ضغط العين بسرعة.

كما أن وضعية الانبطاح قد ترفع ضغط العين. وأجرى فريق جامعة سيول الوطنية دراسة على 37 عيناً لدى 24 مريضاً تُغلق لديهم قناة التصريف داخل العين أحياناً، وطُلب منهم اتخاذ وضعية الانبطاح في غرفة مظلمة. ونتيجة لذلك ارتفع ضغط العين بمقدار 8㎜Hg أو أكثر في 28 عيناً.

وكانت زيادة ضغط العين أكبر كلما كانت العدسة البلورية، التي تضبط التركيز داخل العين مثل عدسة الكاميرا، أكثر سماكة. غير أن هذه الدراسة كانت اختبار استفزاز تشخيصياً أُجري لمدة 45 دقيقة على مرضى لديهم بالفعل انسداد زاوية. وهو فحص يُنشئ عمداً ظروفاً قد تُظهر الأعراض لمراقبة تغيرات ضغط العين، وليس دراسة تقيس مباشرة مخاطر مشاهدة الهاتف في الحياة اليومية أثناء الانبطاح.

ولا يمكن معرفة ما إذا كانت زاوية الحجرة الأمامية ضيقة عبر المرآة. ولا بد من فحص لدى طبيب العيون لمعاينة البنية الداخلية للعين.

ومن لديهم طول نظر (مدّ بصر) يجعل التركيز أفضل على البعيد مقارنة بالقريب، أو لديهم فرد من العائلة مصاب بزَرَق انسداد الزاوية، يحتاجون إلى قدر أكبر نسبياً من الحذر. كما أن من تزداد سماكة العدسة لديهم مع التقدم في العمر قد تضيق لديهم قناة التصريف داخل العين.

وعند استخدام الهاتف يُفضّل عدم جعل الغرفة مظلمة تماماً وتشغيل إضاءة محيطة. كما يُنصح برفع الجزء العلوي من الجسم بدلاً من الانبطاح، وعدم تقريب الشاشة بشكل مفرط. وإذا طال الاستخدام، فمن الأفضل التوقف بين حين وآخر والنظر إلى مكان بعيد لإراحة العينين.

ألم العين وتشوش الرؤية مع قيء… مراجعة فورية

قد يظهر زَرَق انسداد الزاوية الحاد بشكل مفاجئ. إذ تشعر العين بألم شديد مع احمرار، وتصبح الرؤية ضبابية. وقد تظهر أيضاً أعراض رؤية حلقة ملونة بألوان قوس قزح حول الأضواء.

وعندما يرتفع ضغط العين بسرعة قد يترافق ذلك مع صداع وغثيان وقيء. ولهذا يسهل الخلط بينه وبين الشقيقة أو عسر الهضم.

ويُعد زَرَق انسداد الزاوية الحاد حالة إسعافية. وإذا تأخر العلاج فقد يترك ضرراً يصعب تعافيه في العصب البصري. وإذا اجتمع ألم العين المفاجئ مع الاحمرار وتشوش الرؤية والقيء، فيجب التوجه فوراً إلى طبيب العيون أو قسم الطوارئ.

وقال الطبيب جونغ جونغ-جين: «بقدر أهمية مدة استخدام الأجهزة الذكية، تبرز أهمية البيئة والوضعية التي ننظر بها»، مضيفاً: «لا تشاهدوا الهاتف لفترات طويلة في مكان مظلم ولا تحافظوا على وضعية الانبطاح لمدة طويلة، وإذا ظهر ألم في العين أو تشوش في الرؤية فعليكم تلقي الرعاية الطبية دون تأخير».

×