
بعض المرضى الذين أصيبوا بكورونا 19 يعانون من انخفاض في وظائف الرئة وأعراض تنفسية حتى بعد التعافي. وقد تم اقتراح إمكانية الكشف عن هذه المخاطر طويلة الأمد لتلف الرئة من خلال اختبارات الدم.
وفقًا لدراسة PHOSP-COVID التي شارك فيها باحثون من جامعة ليستر، وكلية إمبريال بلندن، وكلية جامعة لندن (UCL)، يمكن تحليل مستويات جزيئات معينة في دم المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بسبب كورونا 19 للحصول على أدلة على الأشخاص الذين لديهم مخاطر عالية من استمرار تلف الرئة.
تعتبر دراسة PHOSP-COVID دراسة رصدية واسعة النطاق يقودها مركز ليستر للبحوث الطبية الحيوية (BRC) التابع للمعهد الوطني للبحوث الصحية (NIHR) في المملكة المتحدة، حيث تتعقب تأثير كورونا 19 على الصحة البدنية والعقلية للمرضى وعملية التعافي على المدى الطويل.
قام الباحثون بتحليل عينات دم مأخوذة من 957 مريضًا تم إدخالهم إلى المستشفى بسبب كورونا 19، بعد حوالي 5 أشهر من خروجهم، لقياس عدة مؤشرات حيوية معروفة بزيادة مستوياتها عند وجود تلف في الرئة. تشمل الجزيئات التي تم تحليلها KL-6 (Krebs von den Lungen-6)، MMP-7 (مصفوفة ميتالوبروتيناز-7)، SP-D (بروتين السطح-D)، وSP-A (بروتين السطح-A).
من بين هؤلاء، كان لدى المرضى الذين تم تأكيد وجود تلف في الرئة من خلال فحص CT للصدر مستويات مرتفعة بشكل ملحوظ من KL-6 وMMP-7. ومن المعروف أن هذين المادتين تزداد مستوياتهما أيضًا لدى المرضى الذين يعانون من أمراض رئوية موجودة، ويعتبران مؤشرات تعكس تلف الخلايا الظهارية التي تغطي داخل الرئة.
قالت الدكتورة راشيل إيفانز، أستاذة مساعدة في جامعة ليستر: "تعتبر الخلايا الظهارية درعًا مهمًا يحيط بالرئة، حيث تلعب دورًا في الدفاع ضد الجسيمات التي نستنشقها وتساعد في إنتاج المخاط والاستجابة المناعية"، وأضافت: "تشير المؤشرات التي تم تأكيدها في هذه الدراسة إلى أن هذا الدرع قد تعرض للتلف"، موضحة أن هذا التلف يؤثر على "بعض المرضى الذين يعانون من آثار كورونا طويلة الأمد، مما يؤدي إلى استمرار الأعراض وانخفاض وظائف الرئة".
وأضافت: "إذا كان بإمكاننا تحديد من هم الأكثر عرضة لمشاكل الرئة المستمرة من خلال اختبار دم بسيط، فقد يساعد ذلك في وضع استراتيجيات علاجية أكثر ملاءمة لكل مريض".
قال الدكتور إيان ستيوارت من معهد القلب والرئة الوطني في كلية إمبريال بلندن، الذي قاد التحليل: "لقد حصلت دراسة PHOSP-COVID على بيانات عالية الجودة من العديد من الأشخاص، مما سمح لنا بالعثور على علامات تدل على تلف الرئة المستمر حتى في مجموعة صغيرة نسبيًا"، مشددًا على أهمية العثور على مؤشرات موثوقة تميز الفئات المعرضة للخطر، نظرًا لأن هذا التلف قد يؤثر على الحياة بأكملها.
قالت البروفيسورة كيسلي جنكينز من كلية إمبريال بلندن: "تظهر هذه النتائج إمكانية تحديد الأشخاص الذين لديهم مخاطر عالية للإصابة بأمراض الرئة المزمنة بعد الإصابة الحادة بكورونا 19 من خلال اختبار الدم"، وأكدت البروفيسورة راشيل تشامبرز من UCL أن "هذه الدراسة تمثل تقدمًا مهمًا في العثور على مؤشرات حيوية موثوقة يمكن استخدامها لتتبع وإدارة تلف الرئة المستمر".
أكد الباحثون أن الآثار المتبقية في الرئة التي تظهر بعد كورونا 19 مرتبطة بزيادة إشارات تلف الخلايا الظهارية والتليف، مشيرين إلى الحاجة إلى متابعة دقيقة من خلال الأبحاث المستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه التغيرات في المؤشرات تتحسن مع مرور الوقت أو تتقدم إلى تليف الرئة.
تم نشر نتائج هذه الدراسة في المجلة العلمية الدولية 《EBioMedicine》 بعنوان "تتميز الشذوذ الرئوي المتبقي بعد دخول المستشفى بسبب كورونا 19 بمؤشرات حيوية لتلف الخلايا الظهارية".