مركّب في التوت الأزرق والعنب… هل يحدّ من تراكم الدهون داخل العضلات؟

| إدخال:

النتائج ما زالت في مرحلة تجارب الخلايا… وتحتاج إلى أبحاث متابعة

أظهرت نتائج دراسة أن مركّبات مضادّة للأكسدة موجودة في التوت الأزرق والعنب قد تقلّل الدهون داخل العضلات. صورة=غيتي إيميجز بنك

ربما سمع كثيرون، ولو مرة واحدة على الأقل، أن التوت الأزرق والعنب مفيدان للصحة. ويُعدّ التوت الأزرق أيضاً من الخيارات الشائعة لدى من يتّبعون حمية لإنقاص الوزن. والآن، تطرح نتائج بحثية سبباً إضافياً لإدراج التوت الأزرق والعنب ضمن النظام الغذائي.

وأفادت دراسة حديثة بأن مركّبات طبيعية موجودة في هذه الفواكه قد تُسهم في تفكيك الدهون المتراكمة داخل خلايا العضلات والحدّ من تراكمها.

وقال فريق بحثي بقيادة الأستاذ المشارك ميتاني تاكاكازو من جامعة شينشو في اليابان إنه تحقّق من أن «بتيروستيلبين»، وهو مضاد أكسدة طبيعي موجود في التوت الأزرق والعنب وغيرها من أنواع التوت، يقلّل بشكل ملحوظ تراكم الدهون في خلايا العضلات.

وأُجريت الدراسة عبر استزراع خلايا عضلية لفئران، ونُشرت في الأول من الشهر في الدورية العلمية الدولية 《فود بيوساينس(Food Bioscience)》.

وكان معروفاً في السابق أن «بتيروستيلبين» يؤثر إيجاباً في عملية الأيض بشكل عام، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تُحدَّد فيها آلية عمله على العضلات.

دهون داخل العضلات… لماذا تُعد مشكلة؟

يُنصح بالتوت الأزرق منذ وقت طويل كأحد المكوّنات المناسبة للحمية. صورة=غيتي إيميجز بنك

العضلات، في حالتها الطبيعية، ليست نسيجاً يُفترض أن تتراكم فيه الدهون. لذلك فإن ارتفاع الدهون داخل العضلات يعني أن كميات كبيرة من الدهون قد تراكمت بالفعل بشكل غير طبيعي في مناطق لا يُفترض أن تتكدّس فيها الدهون، مثل الكبد أو الأحشاء.

وتختلف آثار الدهون على الصحة بحسب مكان وجودها؛ فالدهون تحت الجلد تُعدّ أقل ضرراً نسبياً. في المقابل، فإن الدهون الحشوية التي تتكدّس بين الأعضاء أو الدهون التي تتراكم داخل العضلات تُضعف جودة العضلات وترفع بشكل كبير خطر الإصابة بالكبد الدهني.

وقد تنشأ هذه الدهون الحشوية أو الدهون داخل العضلات بفعل عوامل مركّبة عدة، مثل النظام الغذائي عالي الدهون، وقلة النشاط البدني، والتقدم في العمر، وكثرة شرب الكحول. وعندما تتراكم الدهون بشكل مفرط في خلايا العضلات، يختلّ نظام الأيض نفسه الذي يمكّن الجسم من استخدام الغلوكوز والأحماض الدهنية كمصدر للطاقة بصورة طبيعية. والأخطر أنها ترفع بشكل حاد «مقاومة الإنسولين»، التي تُعد سبباً محورياً للإصابة بالسكري.

وأظهر تحليل الفريق لمركّبات مشتقة من أغذية متنوعة أن «بتيروستيلبين» يحمي «PPAR-دلتا»، وهو بروتين يتولى تنظيم معالجة الدهون داخل الخلايا، ما يعزّز تفكيك الدهون بأعلى فاعلية.

وقال الأستاذ المشارك ميتاني: «تقدّم هذه الدراسة إطاراً علمياً مهماً لتطوير أغذية وظيفية ومكمّلات غذائية تستهدف أيض الدهون في العضلات»، مضيفاً أنها «قد تشكّل نقطة انطلاق جديدة لأبحاث الحميات الغذائية التي تسعى إلى معالجة مشكلات السمنة أو السكري من النوع الثاني أو تراجع الوظائف الأيضية المرتبط بالتقدم في العمر».

لا يزال الأمر في مرحلة تجارب الخلايا… «لا يعني ذلك تناول المكمّلات»

لكن خبراء يقولون إنه لا ينبغي، استناداً إلى نتائج هذه الدراسة وحدها، توقّع أن التوت الأزرق أو العنب قادران على إحداث تأثير دراماتيكي في خفض الوزن. كما شددوا على أنه لا ينبغي الاعتقاد بأن تناول كميات كبيرة من التوت الأزرق أو استخدام مكمّلات مرتبطة به سيؤدي فوراً إلى خفض دهون الجسم.

وقالت اختصاصية التغذية المعتمدة في ولاية فلوريدا الأميركية جوهانا كاتس إن «تجارب نماذج الخلايا في المختبر لا تعكس بالكامل تعقيد الأيض لدى الإنسان»، مضيفة أنه «ينبغي التحقق مما إذا كان بتيروستيلبين الذي يتناوله الإنسان يصل، عبر عمليات الهضم والامتصاص والدوران المعقدة، إلى نسيج العضلات بجرعة ذات دلالة».

وأضافت أيضاً أنه «وبما أنه لا يمكن الجزم بأن خلايا عضلات الفئران ستستجيب بالطريقة نفسها تماماً كما يستجيب جسم الإنسان، فإن إجراء أبحاث لاحقة على البشر والحيوانات أمرٌ ضروري».

ومع ذلك، يظل التوت الأزرق خياراً ممتازاً أثناء اتباع الحمية. فإلى جانب «بتيروستيلبين» المذكور في هذه الدراسة، فهو غني بمضادات أكسدة متنوعة، كما أن سعراته الحرارية وسكرياته أقل نسبياً مقارنة بفواكه أخرى، ما يتيح تناوله دون عبء كبير عند السعي لإنقاص الوزن. في المقابل، فإن العنب الذي يحتوي على المركّب نفسه يتميز بمحتوى أعلى نسبياً من السكريات، لذا يُنصح من يتّبعون حمية بضبط الكمية المتناولة منه بشكل مناسب.

×