تحديد «ثنائي بروتيني» يضعف حاجز الجلد في الإكزيما التأتبية

| إدخال:

فريق البروفيسور كيم إن-سيك في جامعة أولجي يحدّد معقّد SFPQ/S100A8… ويؤكد مساراً جديداً يخفض «فيلاغرين»

امرأة تضع مرهماً لرجل يعاني التهاباً في الجلد. وأكدت دراسة لجامعة أولجي مساراً جزيئياً جديداً يؤدي إلى انخفاض بروتين «فيلاغرين» الذي يحافظ على حاجز الجلد. صورة=Getty Image Bank

لماذا تجف بشرة مرضى الإكزيما التأتبية بسهولة وتصبح شديدة الحساسية حتى للمثيرات البسيطة؟

حدّد فريق بحثي كوري مساراً جديداً يؤدي إلى انخفاض البروتين المحوري الذي يحمي حاجز الجلد «فيلاغرين (filaggrin)».

وقال فريق البروفيسور كيم إن-سيك من قسم علوم المختبرات الطبية في جامعة أولجي، يوم 25، إنه حدّد الآلية التي يؤدي فيها ارتباط بروتينين هما SFPQ وS100A8 إلى انخفاض «فيلاغرين» وضعف حاجز الجلد.

ونُشرت نتائج الدراسة إلكترونياً في 23 يوليو في المجلة العلمية الدولية 〈Cell Communication and Signaling〉. وشارك الباحثان كيم غون-يونغ وهونغ يو-جين كمؤلفين أولين مشتركين، فيما شارك البروفيسور كيم إن-سيك والبروفيسورة لي جي-سوك من جامعة وونغوانغ كمؤلفين مراسلين.

وبهذا الإنجاز، أُدرج فريق البروفيسور كيم أيضاً ضمن قائمة «الأشخاص الذين أناروا كوريا (هانبيتسا)» التابعة لمركز معلومات أبحاث العلوم الحيوية (BRIC).

«فيلاغرين» يحافظ على رطوبة الجلد… لماذا ينخفض في الإكزيما التأتبية؟

يُعد «فيلاغرين» بروتيناً يقوّي الطبقة القرنية، وهي الطبقة الخارجية الأبعد من الجلد. ويساعد على منع فقدان رطوبة الجلد بشكل مفرط، ويحول دون دخول المواد المُهيِّجة الخارجية بسهولة إلى داخل الجلد.

وغالباً ما يعاني مرضى الإكزيما التأتبية نقصاً في «فيلاغرين». فبعضهم لديه خلل في جين FLG المسؤول عن تصنيع «فيلاغرين»، إلا أن انخفاض «فيلاغرين» يظهر أيضاً لدى مرضى لا يحملون هذه الطفرات، ما يعني أن عوامل أخرى مثل الالتهاب تؤثر في ذلك.

وانطلق فريق البحث من تتبّع حركة بروتين يُدعى SFPQ. ففي الحالة الطبيعية يبقى SFPQ غالباً داخل نواة الخلية، لكنه في الإكزيما التأتبية خرج من النواة وانتقل إلى السيتوبلازم. وبعد انتقاله إلى السيتوبلازم، ارتبط SFPQ ببروتين مرتبط بالالتهاب هو S100A8. والمعقّد الناتج عن ذلك هو «معقّد SFPQ/S100A8».

وعند تحليل خلايا وأنسجة جلد المرضى، وكذلك فئران أُحدث لديها التهاب جلدي مشابه للإكزيما التأتبية، تبيّن أنه كلما زادت كمية هذا المعقّد انخفض «فيلاغرين» ومال التهاب الجلد إلى أن يكون أشد.

يسرّع التخلص من «فيلاغرين» الموجود ويقلّل أيضاً كمية ما يُنتَج حديثاً

ورصد الباحثون طريقتين يستخدمهما معقّد SFPQ/S100A8 لخفض «فيلاغرين».

أولاً، ارتبط مباشرة بـ«فيلاغرين» المُنتَج مسبقاً وعزّز تفكيكه. وكانت الآلية التي عملت هنا هي «الالتهام الذاتي الانتقائي»، وهي عملية تنظيمية تختار فيها الخلية بروتينات محددة للتخلص منها.

كما أعاق عملية تصنيع «فيلاغرين» الجديد. فعندما فعّل المعقّد إشارة JNK داخل الخلية، انخفض إنتاج «فيلاغرين». وبعبارة أخرى، جعل «فيلاغرين» الموجود يختفي بسرعة أكبر، وقلّل أيضاً كمية ما يُنتَج حديثاً.

وتتبّع فريق البحث أيضاً سبب خروج SFPQ من نواة الخلية. وأظهرت النتائج أن بروتيني mTOR وCRM1 يشاركان في هذا الانتقال.

وعندما منع الباحثون هذه العملية باستخدام لبتومايسين B ورابامايسين، انخفض ارتباط SFPQ بـ S100A8. كما كان انخفاض «فيلاغرين» أقل. وظهرت هذه التغيرات في فئران أُحدث لديها التهاب جلدي مشابه للإكزيما التأتبية وفي خلايا جلد المرضى.

البروفيسور كيم إن-سيك من قسم علوم المختبرات الطبية في جامعة أولجي صورة=مستشفى جامعة أولجي

لا يعني ذلك ظهور علاج فوري… بل مرحلة تحديد هدف جديد

ولا تعني هذه الدراسة أن علاجاً جديداً للإكزيما التأتبية بات متاحاً فوراً. فهذه ليست تجربة سريرية تُعطى فيها أدوية للمرضى للتحقق من الفعالية والسلامة، بل دراسة كشفت آلية حدوث المرض عبر خلايا وأنسجة جلد المرضى، وتجارب خلوية ونماذج حيوانية.

وسيكون من الضروري لاحقاً التحقق مما إذا كان معقّد SFPQ/S100A8 مؤشراً دقيقاً بما يكفي لاستخدامه في تشخيص المرضى فعلياً. كما يلزم إجراء مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كان منع عمل هذا المعقّد يمكن أن يعالج الإكزيما التأتبية بأمان وفعالية.

وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها حدّدت هدفاً علاجياً جديداً ضمن عملية انهيار حاجز الجلد. ومن المعروف أن الإكزيما التأتبية مرض يتفاقم فيه الخلل في الاستجابة المناعية وتضرر حاجز الجلد عبر تأثير متبادل. وضمن ذلك، قدّم فريق البحث مساراً جديداً يؤدي إلى خفض «فيلاغرين».

وستشكّل جامعة أولجي فريقاً تنفيذياً بقيادة مؤسسة التعاون بين الصناعة والجامعة، وستبدأ أبحاثاً لاحقة بالتعاون مع مستشفيات جامعة أولجي في أويجونغبو ونوون ودايجون.

ويعتزم الفريق دراسة إمكانية توظيف معقّد SFPQ/S100A8 في تشخيص الإكزيما التأتبية أو علاجها، وتوسيع نطاق البحث ليشمل أمراض حساسية أخرى.

وقال البروفيسور كيم إن-سيك: «تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها حدّدت آلية جديدة لضعف حاجز الجلد في الإكزيما التأتبية وقدّمت هدفاً جديداً للتشخيص والعلاج»، مضيفاً: «سنواصل الأبحاث اللاحقة بالتعاون مع مستشفى جامعة أولجي وباحثين داخل كوريا وخارجها بما يتيح استخدامها في تشخيص المرضى وعلاجهم فعلياً».

×