في سن 42 عاماً وبعد تجربة «لاكتو-أوفو»… ما سرّ رميات نو كيونغ-أون التي تقترب من 150 كم/س؟

| إدخال:

بعد كل ظهور على التل: 20-30 دقيقة تمارين هوائية ومرتان أسبوعياً تمارين أوزان… ويعدّل نظامه الغذائي وفق جدول المباريات

لقطة للرامي «البالغ 42 عاماً» نو كيونغ-أون وهو يرمي الكرة خلال مشاركته في مباراة ربع نهائي كأس العالم للبيسبول الكلاسيكية (WBC) أمام جمهورية الدومينيكان، التي أُقيمت في ميامي بالولايات المتحدة يوم 14 مارس. الصورة=يونهاب

بالنسبة لكثير من الرياضيين، يُعدّ بلوغ الأربعين محطة تدفع إلى التفكير في الاعتزال. لكن في دوري البيسبول للمحترفين، يواصل راميٌ في سن 42 عاماً الصعود إلى التل وإطلاق كرات تقترب سرعتها من 150 كم/س.

نو كيونغ-أون، لاعب فريق إس إس جي لانديرز، من مواليد 11 مارس 1984، وهو أكبر الرماة سناً بين اللاعبين النشطين في دوري KBO. سجّل 38 «هولد» في 2024 و35 «هولد» في 2025، ليتوّج بلقب «ملك الهولد» لعامين متتاليين. وفي مارس من هذا العام، شارك أيضاً مع المنتخب الوطني في كأس العالم للبيسبول الكلاسيكية (WBC) لأول مرة منذ 13 عاماً.

واللافت أن سرعته لا تكاد تتأثر بتقدّم العمر. فقد سجّل نو كيونغ-أون سرعة 150 كم/س في مباريات 2025، ولا يزال حتى وقت قريب يرمي كرات سريعة تقترب من 150 كم/س. وفي مباراة يوم 24 أمام إن سي داينوس، أعاد أيضاً اللاعب كو جون-هوي (مواليد 2007) إلى مقاعد البدلاء بضربة ثلاثية. ويعزو نو كيونغ-أون حفاظه على قدرته التنافسية حتى في الأربعينيات إلى إدارة غذائية طويلة الأمد وممارسة منتظمة للتمارين.

«لاكتو-أوفو»… الامتناع عن اللحم والسمك مع تناول البيض والحليب

وعند الحديث عن انضباط نو كيونغ-أون في العناية الذاتية، تبرز تجربته مع النظام النباتي. وقال في مقابلة عام 2020 إن جسمه أصبح أخف بعد بدء النظام النباتي، وإن ذلك يبدو مفيداً أيضاً لإدارة اللياقة.

الأسلوب الذي اختاره حينها كان «لاكتو-أوفو نباتي (lacto-ovo vegetarian)». قد يبدو الاسم غير مألوف، لكن طريقة الأكل نفسها ليست معقدة. «لاكتو (lacto)» تعني الحليب ومشتقاته، و«أوفو (ovo)» تعني البيض.

يمتنع هذا النظام عن تناول اللحوم مثل لحم البقر والخنزير والدجاج، وكذلك السمك والمأكولات البحرية، لكنه يسمح بتناول الحليب والجبن والزبادي ومنتجات الألبان والبيض. كما تُعدّ الأطعمة النباتية مثل التوفو وفول الصويا والحبوب والخضروات والفواكه والمكسرات من المكونات الأساسية. وهو يتيح خيارات أكثر من «فيغان» الذي يمتنع عن جميع الأطعمة ذات الأصل الحيواني بما فيها البيض ومنتجات الألبان.

وقد يكون هذا الفارق مهماً لمن لديهم حجم تدريب مرتفع. فتناول البيض ومنتجات الألبان يجعل الحصول على البروتين والكالسيوم وفيتامين B12 أسهل بكثير. ومع ذلك، فإن اتباع نظام لاكتو-أوفو وحده لا يضمن تلقائياً توازن العناصر الغذائية. فإذا كانت الكميات المتناولة غير كافية، يصبح من الصعب تغطية السعرات الحرارية اللازمة، وقد يحدث نقص في عناصر مثل البروتين أو الحديد أو فيتامين D.

أما إذا كان النظام النباتي مُصمماً مع مراعاة التوازن الغذائي، فيمكنه أيضاً توفير العناصر اللازمة للرياضيين بشكل كافٍ. وتشير الأبحاث المنشورة حتى الآن إلى أنه من الصعب الجزم بأن النظام النباتي يرفع الأداء الرياضي على نحو خاص مقارنة بالنظام الغذائي العام، أو أنه يخفضه على العكس.

في النهاية، الأهم من كون الشخص نباتياً أو لا هو تناول سعرات حرارية وبروتين كافيين بما يتناسب مع حجم التمرين، والحرص على تنويع العناصر الغذائية.

ونو كيونغ-أون نفسه لم يلتزم بنظام لاكتو-أوفو حصراً حتى الآن. فقد عاد لاحقاً إلى تناول اللحوم، وواصل ضبط التوازن بين النباتي واللحوم وفق جدول المباريات وحالة جسمه. ولهذا يصعب تفسير مستواه الحالي باعتباره نتيجة نظام لاكتو-أوفو وحده في الماضي.

في يوم الرمي 20-30 دقيقة تمارين هوائية… تدريب واصلَه حتى في الفجر

الأكثر لفتاً للانتباه هو عادته التدريبية التي حافظ عليها لفترة طويلة.

في اليوم الذي يصعد فيه إلى التل، يقوم نو كيونغ-أون بعد المباراة بتمارين إحماء عبر الجري أو ركوب الدراجة لمدة 20-30 دقيقة. وفي الأيام التي لا يشارك فيها، لا يفرض على نفسه التمرين بالضرورة، بل يمنح جسده وقتاً للراحة والتعافي. كما يمارس تمارين الأثقال نحو مرتين أسبوعياً.

حتى عندما يعود متأخراً بعد مباريات خارج أرضه، لا يتجاوز بسهولة التمارين التي حدّدها لنفسه. وسبق أن قال إنه حتى لو وصل إلى إنتشون عند الساعة 2-3 فجراً بعد رحلة خارجية إلى بوسان أو غوانغجو، فإنه يقوم بتمارين الأثقال في اليوم التالي إذا كان عطلة. وفي 2024 أيضاً شدد على عادة التدريب المنتظمة إلى حد أنه كان يعود من رحلة خارجية في الفجر، ثم يُنهي تمرينه قبل العودة إلى المنزل.

لكن ذلك لا يعني أنه يتمرن كثيراً بلا حساب. فهو يضبط شدة التمارين الهوائية وتمارين الجزء العلوي والسفلي من الجسم وفق ما إذا كان قد شارك في الرمي، وعدد مرات الرمي في أيام متتالية، وجدول المباراة التالية. وفي بعض الأيام التي لا يرمي فيها، قد يكتفي بالراحة تماماً. إذ إن التعافي لا يقل أهمية عن التدريب بالنسبة لرامٍ في الأربعينيات.

كما أن الكرة السريعة لا تُرمى بمجرد امتلاك قوة كبيرة في الذراع. فعند الرمي، تنتقل القوة المتولدة من الساقين عبر الحوض والجذع إلى الكتف والذراع. وأظهر تحليل جمع نتائج 17 دراسة على رماة بيسبول بالغين أن وظائف الجزء السفلي من الجسم، مثل قوة العضلات حول الورك وحركة الحوض والجذع، ترتبط بسرعة الرمي. ولاحظت الدراسات أيضاً بشكل متكرر نسبياً أن الرماة ذوي قوة الورك الأعلى يميلون إلى رمي كرات أسرع.

يصعب إرجاع سبب قدرة نو كيونغ-أون على رمي كرات تقترب من 150 كم/س في سن 42 عاماً إلى طعام محدد أو تمرين واحد. فقد جرّب في فترة ما نظام لاكتو-أوفو بحثاً عن أسلوب غذائي يناسبه، ثم واصل لاحقاً تناول اللحوم أيضاً. وإلى جانب ذلك، حافظ لفترة طويلة على عادة ضبط التمارين الهوائية بعد الظهور على التل، وتمارين الأثقال، والراحة بما يتوافق مع جدول المباريات.

نو كيونغ-أون يتحدى الآن الرقم القياسي لأكبر سن مشاركة في تاريخ دوري KBO، الذي سجله سونغ جين-وو عند عمر 43 عاماً و7 أشهر و7 أيام.

×