
لفتت البنية التحتية الطبية المتقدمة في كوريا الجنوبية وعمق ثقافتها التقليدية أنظار نخبة من كبار الخبراء في الأوساط الطبية اليابانية.
واستضافت الجمعية الطبية في مدينة دايغو الكبرى، خلال الفترة من 3 إلى 5 من الشهر الجاري وعلى مدى 3 أيام وليلتين، وفد الجمعية الطبية للكوريين المقيمين في اليابان، واختتمت بنجاح «المؤتمر العلمي التذكاري بمناسبة الذكرى الـ80 للتأسيس ومشروع التبادل الودي الكوري-الياباني».
ويُعد هذا التبادل، الذي يتواصل للعام الرابع هذا العام منذ توقيع مذكرة التفاهم في 2023، أكثر من لقاء بروتوكولي؛ إذ يراه مشاركون «نموذجاً للدبلوماسية الشعبية» يعكس الثقة المتراكمة بين الأوساط الطبية في كوريا واليابان.
وأُقيمت الفعاليات ضمن خطة فريق التعاون والتبادل الدولي التابع للجمعية الطبية في دايغو (رئيس الفريق: كيم كيونغ-هو). وشارك في الزيارة عدد من الشخصيات البارزة في القطاع الطبي الياباني، بينهم رئيس الجمعية الطبية للكوريين المقيمين في اليابان لي غوانغ-هي، والمستشار لي وون-جو، ومدير عيادة أوكاموتو شينغو، ضمن برنامج مكثف.
«لا يمكن رؤية المستقبل من دون معرفة التاريخ» وفد الزيارة ينحني احتراماً لروح حركة سداد الدين الوطني
في 3 من الشهر الجاري، وصل وفد الجمعية الطبية للكوريين المقيمين في اليابان عبر مطار دايغو ومحطة دونغدايغو، وبدأ زيارته وسط استقبال حافل من الجمعية الطبية في دايغو.
وكانت أولى محطات الوفد «تاريخ» دايغو.
واستمع الوفد باهتمام إلى مسار حركة سداد الدين الوطني التي قادها مواطنو دايغو في أواخر عهد مملكة جوسون بوصفها باكورة لحركات الدفاع عن السيادة. كما عبّر عن احترام عميق لروح الإنقاذ الوطني التي أظهرها أهالي دايغو خلال فترة الاحتلال الياباني، ولآثار الرواد الذين مهدوا الطريق.
وشهدت مأدبة العشاء الترحيبية في مساء اليوم الأول حضور 14 من قيادات الجمعية الطبية في دايغو، بينهم الرئيس مين بوك-غي، وكبير المستشارين لفريق مشاريع التبادل الدولي هونغ سونغ-غون، حيث شددوا على تماسك الأطباء وتضامنهم عبر الحدود.

تأثروا بروح كانسونغ «حماية الوطن بالثقافة»، وذهلوا أمام «الرعاية الصحية الرقمية الكورية»
في اليوم الثاني، 4 من الشهر الجاري، تواصلت تجربة الثقافة الكورية والطب الكوري بوتيرة مكثفة.
وخلال الفترة الصباحية، زار الوفد متحف دايغو كانسونغ للفنون، واطّلع عن قرب على كنوز ثقافية بمستوى الكنوز الوطنية كانت تُرى عادة في الكتب المدرسية فقط، مثل «مزهرية مايبيونغ بزخرفة السحب والرافعات المطعّمة على الخزف السماوي»، وخزف جوسون الأبيض، ولوحات الحياة اليومية لكل من كيم هونغ-دو وجونغ سون وشين يون-بوك، مرددين عبارات الإعجاب.
وعند مشاهدة المعرض الخاص «درس الرسم لتشوسا»، وهو معرض مخطط بمناسبة الذكرى الـ240 لميلاد تشوسا كيم جونغ-هي وقبيل انتهاء فترة عرضه، انجذبوا أيضاً إلى عبق الحبر الرقيق في أعمال الخط والرسم الرفيعة.
ونقل الوفد أنه تأثر بعمق بروح «حماية الوطن بالثقافة (文化保國)» التي جسدها الأستاذ كانسونغ جون هيونغ-بيل، الذي كرّس كامل ثروته لحماية التراث الثقافي الكوري قبل فترة الاحتلال الياباني.
وفي فترة بعد الظهر، تبدلت الأجواء بالكامل مع الانتقال إلى موقع «دايغو مدينة الطب المتقدمة».
وخلال زيارة الوفد لمعرض «ميدي إكسبو كوريا 2026» الذي أُقيم في مركز دايغو إكسبو (EXCO)، اطّلعوا مباشرة على أجهزة طبية متقدمة مبتكرة وحلول رعاية صحية رقمية وتقنيات حيوية كورية، مؤكدين القدرة التنافسية العالمية لصناعة الرعاية الصحية في كوريا الجنوبية.
الشيخوخة·علاج الأجانب… «قضية ساخنة» في الأوساط الطبية الكورية واليابانية تُواجَه وجهاً لوجه
وفي المؤتمر العلمي التذكاري بمناسبة الذكرى الـ80 لتأسيس الجمعية الطبية في دايغو، طُرحت هموم واقعية ورؤى أكاديمية من الجانبين.
وقدّم المستشار لي وون-جو من الجمعية الطبية للكوريين المقيمين في اليابان (عيادة أوساكا لي، اختصاصي أمراض الجهاز التنفسي) عرضاً بعنوان «علاج المسافرين الأجانب والتحديات من منظور معرض أوساكا كانساي إكسبو 2025 (الرعاية الحضورية والرعاية عبر الإنترنت)»، ما استقطب اهتمام الأوساط الطبية مع اقتراب فعاليات دولية مقبلة.
ثم قدّم مدير عيادة أوكاموتو شينغو (Mukonosou Mental Clinic، اختصاصي الطب النفسي للصحة العقلية) عرضاً بعنوان «أنشطة الصناعة التي يمارسها اختصاصي الطب النفسي للصحة العقلية»، مطلقاً نقاشاً حول الدور المتوسع للطبيب في المجتمع الحديث.
وتبادل أعضاء الجهتين أحدث المعارف الطبية واتجاهات الشيخوخة الفائقة، وخاضوا نقاشات حماسية حتى وقت متأخر من الليل. وفي مأدبة العشاء التي أُقيمت مباشرة بعد المؤتمر، اجتمع نحو 30 من القيادات والطاقم للاحتفال بالذكرى الـ80 للجمعية الطبية في دايغو، والتعهد بمواصلة تطوير التبادل مستقبلاً.
وداع مؤثر بعد 3 أيام وليلتين، وشبكة عالمية تتسع أكثر
في اليوم الأخير، 5 من الشهر الجاري، زار الوفد متحف دايغو للتاريخ الحديث، وقضى وقتاً ذا معنى في استعراض الدور المحوري الذي أدته دايغو والتحولات الزمنية ضمن التاريخ الكوري الحديث والمعاصر، من فترة الانفتاح على العالم حتى ما بعد التحرير.
وبعد انتهاء الجولة، قدّم الوفد كلمات شكر عميقة خلال غداء الوداع الذي نظمته الجمعية الطبية في دايغو، ثم غادر عبر مطار دايغو.
وقال رئيس الجمعية الطبية في دايغو مين بوك-غي: «في عام مفصلي هو الذكرى الـ80 للتأسيس، أشعر بفخر كبير لاستضافة زملائنا في الجمعية الطبية للكوريين المقيمين في اليابان في دايغو، ومشاركة بنيتنا التحتية الطبية الكورية المتقدمة وإنجازاتنا الأكاديمية الفريدة».
وأضاف مين: «استناداً إلى الثقة المتينة التي بنيناها خلال السنوات الأربع الماضية، سنواصل العمل كي يصبح هذا التبادل نموذجاً مثالياً للتعاون بين الدول يقود تطوير الأوساط الطبية في كوريا واليابان ويعزز الصداقة الشعبية».
وفي سياق متصل، تعقد الجمعية الطبية في دايغو، إلى جانب الجمعية الطبية للكوريين المقيمين في اليابان، لقاءات دورية سنوية أيضاً مع الجمعية الطبية في مدينة كوبي اليابانية، ورابطة أطباء التأمين في محافظة هيوغو، وغيرها.
ومن خلال ذلك، تناقش الجمعية من زوايا متعددة أبرز القضايا الساخنة في القطاع الطبي حالياً، مثل نظام تدريب الأطباء المقيمين، ومسألة زيادة عدد مقاعد كليات الطب، وسبل الاستجابة لمجتمع فائق الشيخوخة، مع توسيع الشبكة العالمية للطب في كوريا الجنوبية بوتيرة نشطة.
