
تشتد المنافسة على تطوير علاجات خلوية تجديدية تستهدف مرضى يعانون من مرض فائق الندرة يولدون من دون غدة زعترية، ما يجعلهم عرضة لعدوى قاتلة. ومع استحواذ «يونايتد ثيرابيوتكس» الأميركية على شركة تعمل على علاج خلوي للغدة الزعترية في مرحلة ما قبل السريرية، حصلت على نهج علاجي جديد يهدف إلى استعادة الوظيفة المناعية لدى مرضى انعدام الغدة الزعترية الخِلقي.
وأعلنت «يونايتد ثيرابيوتكس» في 2 (بالتوقيت المحلي) استحواذها على «ثايميون ثيرابيوتكس» (Thymmune Therapeutics). و«ثايميون» شركة أدوية حيوية غير مدرجة تطور علاجاً خلوياً تجديدياً للغدة الزعترية. وبموجب هذه الصفقة، ستؤمّن «يونايتد» المرشح قبل السريري «THY-100» والمنصة التقنية ذات الصلة.
وتُعد «يونايتد ثيرابيوتكس» شركة أدوية حيوية أميركية مدرجة في ناسداك، تركز على علاجات فرط ضغط الدم الرئوي والطب التجديدي وتقنيات الزراعة. وتمتلك علاجي فرط ضغط الدم الشرياني الرئوي «تايفاسو» و«ريمودولين» وغيرهما، كما وسّعت أخيراً استثماراتها في تطوير تقنيات بديلة لزراعة الأعضاء مثل أعضاء الخنازير المعدلة وراثياً والطب التجديدي والطباعة الحيوية.
وبحسب شروط الصفقة، دفعت «يونايتد» مقابل الاستحواذ على «ثايميون» مبلغاً نقدياً قدره 140 مليون دولار، أي نحو 2100억 وون. وإضافة إلى ذلك، يمكنها دفع مدفوعات مرحلية إضافية تصل إلى 160 مليون دولار، أي نحو 2500억 وون، حتى عام 2031 تبعاً لتقدم التطوير السريري والإجراءات التنظيمية. ويبلغ الحجم الإجمالي المتوقع للصفقة 300 مليون دولار، أي نحو 4600억 وون.
مرض فائق الندرة بلا غدة زعترية…استهداف استعادة الوظيفة المناعية
الغدة الزعترية عضو مناعي يقع خلف عظم القص في منتصف الصدر. وفيها تتطور خلايا T التي تؤدي دوراً محورياً عندما يحارب الجسم العدوى والأمراض وتبلغ مرحلة النضج. وعندما تغيب وظيفة الغدة الزعترية أو تتراجع بشدة، يصبح من الصعب بناء جهاز مناعي قادر على الاستجابة على نحو سليم لمسببات الأمراض الخارجية.
تركّز تقنية «ثايميون» على تحويل الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات لدى الإنسان (iPSC) إلى خلايا زعترية. والخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات هي خلايا يُعاد فيها برمجة خلايا متمايزة بالفعل—مثل خلايا الجلد أو خلايا الدم—إلى حالة بدئية تتيح لها النمو إلى أنواع متعددة من الخلايا. وتعمل «ثايميون» على تحويل هذه الخلايا إلى خلايا تؤدي وظيفة الغدة الزعترية، لتطويرها كعلاج يساعد داخل الجسم على التطور الطبيعي لخلايا T.
ويجري تطوير المرشح «THY-100» في مرحلة ما قبل السريرية بهدف علاج انعدام الغدة الزعترية الخِلقي. وانعدام الغدة الزعترية الخِلقي اضطراب مناعي فائق الندرة لا تكون فيه الغدة الزعترية موجودة منذ الولادة أو لا تعمل، ما يمنع تكوّن خلايا T على نحو سليم. وفي كوريا الجنوبية أيضاً، يُعرف قصور نمو الغدة الزعترية بأنه سمة رئيسية في أمراض خِلقية مثل متلازمة دي جورج.
ولا يزال «THY-100» علاجاً لم يدخل بعد التجارب السريرية على البشر. وفي التجارب على الحيوانات، لوحظ أنه بعد إعطاء «THY-100» قد يتشكل داخل الجسم ما يُعرف بـ«الغدة الزعترية الجديدة» أو «النيو-زعترية» (neo-thymus)، مع رصد احتمال تعزيز تطور خلايا T.
ويتقاطع هذا الاستحواذ مع استراتيجية «يونايتد» لتوسيع نطاق أعمالها في مجالي الطب التجديدي وزراعة الأعضاء. وترى «يونايتد» أن تقنية العلاج الخلوي للغدة الزعترية لدى «ثايميون» يمكن توسيعها لتتجاوز انعدام الغدة الزعترية الخِلقي إلى تحفيز التحمل المناعي بعد زراعة الأعضاء، والأمراض الشديدة المتواسطة بالمناعة، واستعادة الوظيفة المناعية لدى كبار السن.
ويشير مفهوم التحمل المناعي إلى ضبط الاستجابة المناعية بحيث لا يتعرف الجسم على العضو المزروع بوصفه مادة خارجية ويهاجمه. غير أن «THY-100» لا يزال مرشحاً في مرحلة ما قبل السريرية، ما يعني أنه لكي يتحول إلى علاج فعلي، يتعين إثبات سلامته وفعاليته في التجارب السريرية على البشر.
