
يشكّل تنظيم العادات الغذائية وممارسة الرياضة حجر الأساس للتحكم بسكر الدم وإدارة السمنة. ولتثبيت سكر الدم وتقليل دهون البطن، يُنصح بتجنّب الإفراط في تناول الطعام، خصوصاً الكربوهيدرات، مع الحفاظ على نشاط بدني مناسب. لكن قد يزداد الأمر إرباكاً عندما يُشخَّص شخص ضمن الفئة عالية الخطورة للإصابة بالسكري (مرحلة ما قبل السكري) رغم التزامه نسبياً بهذه العادات. فما الذي يحدث؟ هنا تبرز أسباب متعددة قد تقود إلى تكرار «قفزات سكر الدم» (الارتفاع الحاد) وإلى زيادة محيط الخصر.
ينام أثناء مشاهدة الفيديو ثم يستيقظ مجدداً... اضطراب النوم ينعكس سلباً على سكر الدم
لدى السيد «إيه» في منتصف العمر عادة مشاهدة مقاطع فيديو في السرير. وإذا غلبه النعاس أثناء المشاهدة، يستيقظ في منتصفها ليطفئ إضاءة غرفة النوم ثم يحاول النوم مجدداً. ورغم أنه كان يتمتع بصحة جيدة نسبياً حتى في سن الخمسينيات، شُخّص أخيراً بمرحلة ما قبل السكري. وتوضح بيانات الجمعية الكورية للسكري أن التوتر وقلة ساعات النوم وكثرة التقلب أثناء النوم قد تؤدي إلى ارتفاع سكر الدم بشكل حاد. وبالطبع تبقى عوامل أخرى مهمة، بينها النظام الغذائي (الإفراط في تناول الكربوهيدرات والسكريات)، وقلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والسمنة، والتقدم في العمر. كما قد يرتبط الأمر أيضاً بارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون في الدم، واضطرابات إفراز الهرمونات (مثل الغدة النخامية والغدة الدرقية وغيرها)، والأمراض المعدية (مثل التهاب البنكرياس والتهاب الكبد وغيرها)، والأدوية (مثل أدوية آلام الأعصاب وأدوية الحساسية وغيرها).
وجود التلفاز والهواتف الذكية في غرفة النوم... ماذا عن الذين لا يضعون أجهزة إلكترونية؟
يرتبط أيضاً ضبط سكر الدم وإدارة السمنة بعادة تجنّب وضع التلفاز أو الهواتف الذكية وغيرها من الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، وهي ممارسة يتبناها بعض المشاهير مثل عارضات الأزياء العالميات. فالنوم مع تشغيل الإضاءة قد يكون سبباً لارتفاع سكر الدم بشكل مفاجئ. وتتناول دوريات علمية دولية، على نحو متكرر، أبحاثاً تشير إلى ارتباط التعرض الطويل للإضاءة بمستويات سكر الدم ومقاومة الإنسولين ومعدل انتشار السكري. وإذا استمرت عادة النوم مع تشغيل الضوء لفترة طويلة، فقد تتأثر وظيفة إفراز الإنسولين من خلايا بيتا في البنكرياس. لذلك يُنصح بحجب الضوء في غرفة النوم والحصول على نوم عميق.
عجز عن ضبط التوتر... لماذا يرتفع سكر الدم ويزداد الوزن؟
يُعد ضبط التوتر عنصراً مهماً أيضاً في إدارة سكر الدم والسمنة. ويُعزى ارتفاع سكر الدم عند تراكم التوتر لفترة طويلة إلى زيادة إفراز هرمونات قشرة الغدة الكظرية وتراجع المناعة. كما يُعد هرمون التوتر «الكورتيزول» من أسباب زيادة الوزن. وعند المعاناة من التوتر قد يميل الشخص إلى البحث عن الطعام أكثر. وترتبط زيادة محيط الخصر لدى النساء في سن انقطاع الطمث مقارنة بمرحلة الشباب أيضاً بهذه العادات وبإفراز الهرمونات. لذا يُنصح بالتحكم بالتوتر عبر الاستماع إلى الموسيقى وممارسة الرياضة وغيرها.
ما العامل الأهم في ضبط سكر الدم؟
يُعد النوم العميق لمدة 7~8 ساعات عنصراً مهماً في الوقاية من السكري وإدارته. فعندما ينام الإنسان جيداً، يستقر الجهاز العصبي اللاإرادي الضروري للبقاء، مثل التنفس ودرجة حرارة الجسم وضغط الدم. فالإنسان مُهيأ للنشاط نهاراً والنوم ليلاً. وإذا خالف هذا النظام، فقد لا يُفرَز الإنسولين بشكل طبيعي. ومع ذلك، يبقى العامل الأهم في ضبط سكر الدم هو النظام الغذائي. يُنصح بتناول الأرز متعدد الحبوب وخبز القمح الكامل وتقليل الأطعمة الحلوة. كما ينبغي تناول كمية كافية من الخضار (الألياف الغذائية) والبروتين للحد من «قفزات» سكر الدم. ويساعد تحريك الجسم بين 30 دقيقة وساعة بعد تناول الطعام على ضبط سكر الدم.