الطوارئ سباق مع الثواني… تدريب بالواقع المعزز يقلّص تجهيز معدات نقل الدم من 10 دقائق إلى 4 دقائق

| إدخال:

تجربة عشوائية على 42 ممرضة في مستشفى سامسونغ سيول… ارتفاع نقاط تشغيل الجهاز من 70 إلى 90 وتراجع طلب المساعدة أيضًا

طبّق مستشفى سامسونغ سيول تقنية الواقع المعزز (AR) في تدريب جهاز الحقن السريع Level-1، وهو جهاز يُستخدم في الحالات فائقة الطوارئ لكن معدل استخدامه منخفض، ما يجعل إتقان تشغيله تحديًا. (من اليسار) الدكتورة يو سيو-يونغ، والأستاذة سون ميونغ-هي من قسم طب الطوارئ، وشين سو-يون مديرة فريق تمريض الطوارئ، وتشاي وو-ري ممرضة قسم الطوارئ، خلال التقاط صورة تذكارية بمناسبة المشاركة في دراسة تدريب الواقع المعزز. الصورة=مستشفى سامسونغ سيول

عندما يصل إلى قسم الطوارئ مريض يعاني نزفًا غزيرًا، يتعين على الطاقم الطبي تجهيز معدات نقل الدم خلال وقت قصير. لكن كلما كانت المعدات أكثر أهمية في اللحظات الحرجة، قلّ استخدامها عادةً، ما يجعل استحضار خطوات التشغيل المعقدة بدقة عند وقوع الطارئ أمرًا صعبًا.

وأظهرت دراسة أن تعلّم طريقة استخدام هذه المعدات مسبقًا عبر تدريب الواقع المعزز (AR) يمكن أن يقلّص زمن التجهيز بشكل كبير. فالممرضات اللواتي تعلمن عبر دليل ورقي احتجن إلى نحو 10 دقائق لتجهيز معدات نقل الدم السريع، بينما استغرقت الممرضات اللواتي تلقين تدريبًا بالواقع المعزز 4 دقائق فقط.

وأعلن فريق بحثي بقيادة الأستاذة سون ميونغ-هي من قسم طب الطوارئ في مستشفى سامسونغ سيول، وبالتعاون مع فريق تمريض الطوارئ في إدارة التمريض، في 24 من الشهر الجاري نتائج تجربة عشوائية مضبوطة قارنت الأداء الفعلي بعد تدريب ممرضات الطوارئ على استخدام «نظام الحقن السريع Level-1 (Level-1 rapid infusion system)». ونُشرت النتائج في العدد الأخير من المجلة العلمية الدولية 〈JMIR التعليم الطبي (JMIR Medical Education)〉.

يُستخدم عند «الصدمة بنقص حجم الدم» حين يصعب إيصال الدم إلى الأعضاء بسبب النزف الشديد

يُستخدم جهاز الحقن السريع Level-1 عندما يلزم تزويد المريض بكميات كبيرة من السوائل أو الدم خلال وقت قصير، مثل حالات الرضوض الشديدة أو النزف الغزير أثناء الجراحة. ويمكنه تسخين السوائل والدم إلى درجة قريبة من حرارة الجسم ثم حقنها بسرعة.

ويُعد ضروريًا على نحو خاص عند حدوث «الصدمة بنقص حجم الدم (hypovolemic shock)». وتشير الصدمة بنقص حجم الدم إلى حالة ينخفض فيها حجم الدم المتداول في الجسم بشكل كبير بسبب نزف شديد أو فقدان سوائل. وإذا هبط ضغط الدم ولم يصل الدم والأكسجين بما يكفي إلى الأعضاء الحيوية مثل الدماغ والقلب، فقد تصبح الحياة في خطر.

لذلك، في حالات الطوارئ، من المهم تجهيز الجهاز بأسرع ما يمكن مع عدم ارتكاب أخطاء في ترتيب التوصيل أو طريقة التشغيل.

لكن جهاز الحقن السريع ليس من المعدات المستخدمة يوميًا. ومن الصعب اكتساب طريقة استخدامه بما يكفي والحفاظ على مستوى الإتقان اعتمادًا على العمل الروتيني وحده. كما أن التدريب المتكرر باستخدام الجهاز الفعلي يتطلب تأمين الجهاز ومدرب التدريب ووقت التدريب معًا، ما يجعل تكراره بشكل متقارب أمرًا غير يسير.

وفحص فريق البحث ما إذا كان الواقع المعزز قادرًا على سد هذه الفجوة التدريبية.

الواقع المعزز هو تقنية تُظهر معلومات رقمية مثل النصوص أو الفيديو أو الرسومات متراكبة فوق الأشياء الحقيقية التي يراها المستخدم. ويختلف عن الواقع الافتراضي (VR) في أنه لا يحوّل مجال الرؤية بالكامل إلى فضاء افتراضي.

وخلال هذا التدريب، ارتدت الممرضات جهاز «هولولينز 2» ولمسن جهاز Level-1 الحقيقي مباشرة. وظهرت أمامهن خطوات التشغيل المطلوبة في اللحظة نفسها والمواد اللازمة للتحضير، كما تم تحديد المواضع التي ينبغي لمسها. وفي المراحل المعقدة، أمكن أيضًا مشاهدة مقاطع عرض قصيرة.

ويستخدم مستشفى سامسونغ سيول الواقع المعزز منذ عام 2022 في تدريب عملي على أجهزة طبية فعلية مثل أجهزة التنفس الاصطناعي وإيكمو (ECMO·جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم).

استغرق وقتًا أطول عند التعلم لأول مرة… لكن زمن التجهيز انخفض من 9.85 دقائق إلى 3.67 دقائق

استقطب فريق البحث 42 ممرضة من قسم الطوارئ في مستشفى سامسونغ سيول لم يسبق لهن استخدام جهاز Level-1، ثم قسّمهن عشوائيًا إلى مجموعتين بواقع 21 ممرضة لكل مجموعة. تعلمت مجموعة طريقة الاستخدام عبر الواقع المعزز، بينما تعلمت المجموعة الأخرى ذاتيًا بالاعتماد على دليل مطبوع.

وكان الزمن المستغرق للتعلم لأول مرة أطول في مجموعة الواقع المعزز. ووفقًا للوسيط، بلغ زمن مجموعة الواقع المعزز 18.20 دقيقة، مقابل 8.98 دقيقة في مجموعة التدريب التقليدي، أي بفارق يقارب الضعف.

لكن بعد انتهاء التعلم، وعند تكليف المشاركات بتشغيل الجهاز فعليًا، انقلبت النتائج.

بلغ الوسيط لزمن تجهيز الجهاز 9.85 دقائق في مجموعة التدريب التقليدي، و3.67 دقائق في مجموعة الواقع المعزز. وكانت مجموعة الواقع المعزز أسرع بنحو 6 دقائق و11 ثانية، كما كان زمن التجهيز أقصر بنسبة 62% مقارنة بالمجموعة التقليدية.

وأظهر الزمن الإجمالي للأداء، الذي شمل التجهيز وحتى حقن السوائل والدم، فارقًا كبيرًا أيضًا: 13.63 دقيقة في مجموعة التدريب التقليدي مقابل 5.83 دقائق في مجموعة الواقع المعزز.

وتقدمت مجموعة الواقع المعزز كذلك في الدقة. فوفق تقييم القدرة على تشغيل الجهاز من 100 نقطة، بلغ الوسيط 70 نقطة في مجموعة التدريب التقليدي و90 نقطة في مجموعة الواقع المعزز. وعند تقسيم عملية التشغيل كاملة إلى 22 خطوة للتقييم، كان الوسيط لعدد الخطوات المنفذة بدقة 16 خطوة في المجموعة التقليدية و20 خطوة في مجموعة الواقع المعزز.

كما انخفض الوسيط لعدد مرات طلب المساعدة من طاقم طبي آخر أثناء التنفيذ؛ إذ بلغ 2 مرة في مجموعة التدريب التقليدي، مقابل 0 مرة في مجموعة الواقع المعزز. وارتفعت أيضًا درجة الرضا عن التدريب، وكذلك الكفاءة الذاتية التي تعني الثقة بالقدرة على التعامل مع الجهاز بشكل مستقل، لدى مجموعة الواقع المعزز.

(من اليسار) الدكتورة يو سيو-يونغ، والأستاذة سون ميونغ-هي من قسم طب الطوارئ، وشين سو-يون مديرة فريق تمريض الطوارئ، يراقبن بينما تتلقى تشاي وو-ري ممرضة قسم الطوارئ تدريب الواقع المعزز. الصورة=مستشفى سامسونغ سيول

لماذا كان تدريب الواقع المعزز أبطأ في التعلم لكنه أسرع في التشغيل الفعلي؟

لا تكمن ميزة تدريب الواقع المعزز في مجرد استخدام جهاز جديد. ويرجح أن عرض المعلومات اللازمة فورًا عند لمس الجهاز الحقيقي كان عاملًا مؤثرًا.

فعند تعلم الجهاز عبر دليل ورقي، يقرأ المتدرب الشرح ثم يتحقق من الجهاز، وبعد ذلك عليه تذكّر الخطوة التالية وتحويلها إلى فعل. ومن لا يملك خبرة كافية يضطر للتنقل بين الدليل والجهاز وهو يستحضر باستمرار سؤال «ما الذي ينبغي فعله بعد ذلك؟».

أما في الواقع المعزز فالوضع مختلف. إذ تظهر الخطوة التالية وموضع وضع اليد في المكان نفسه أثناء النظر إلى الجهاز الحقيقي. ويمكن أيضًا التحقق فورًا من المواد المطلوبة للتحضير. وبعبارة مبسطة، تحولت «عملية قراءة الدليل وتذكره ثم اتباعه» إلى «عملية اتباع الخطوات مباشرة أثناء النظر إلى الجهاز».

ورأى فريق البحث أن هذا الإرشاد البصري خطوة بخطوة قد يكون خفف عبء المعلومات التي يجب تذكرها دفعة واحدة خلال عملية تشغيل معقدة. وفسّر الفريق ذلك بأن الوقت استغرق أكثر في البداية لأن المشاركات اتبعن كل خطوة عمليًا، لكن تعلم حركة اليد وتسلسل التشغيل أثناء لمس الجهاز فعليًا قد يكون انعكس لاحقًا على تحسين سرعة الأداء ودقته.

وفي علم التربية، يُطلق على تراجع كفاءة التعلم عندما تكون كمية المعلومات التي يجب على الشخص معالجتها في وقت واحد كبيرة بشكل مفرط اسم «العبء المعرفي (cognitive load)». وقد يكون الواقع المعزز خفف هذا العبء عبر تقسيم المعلومات وعرضها في اللحظة التي تكون فيها مطلوبة.

ومع ذلك، لم تُثبت هذه الدراسة بشكل مباشر آلية العمل هذه. فجميع المشاركات كن ممرضات يستخدمن Level-1 للمرة الأولى، كما أن المقارنة لم تكن مع تدريب عملي يقوده مدرب، بل مع تعلم ذاتي باستخدام دليل ورقي. وقد تكون هذه الشروط أسهمت في إظهار فارق أكبر بين طريقتي التدريب.

هذا لا يعني أن زمن بدء نقل الدم للمرضى الحقيقيين انخفض بنسبة 62%

ولا يمكن تفسير هذه النتائج على أنها تعني أن تدريب الواقع المعزز خفّض زمن بدء نقل الدم فعليًا لمرضى النزف الغزير بنسبة 62%.

فما قاسه فريق البحث هو مدى سرعة ودقة تعامل الممرضة مع الجهاز بعد انتهاء التدريب. ولم تكن الدراسة مقارنة لزمن بدء نقل الدم أو نتائج العلاج أو معدلات البقاء على قيد الحياة لدى مرضى حقيقيين.

كما يلزم التحقق إضافيًا مما إذا كان أثر التدريب يستمر مع مرور الوقت. وبما أن الدراسة شملت 42 ممرضة في مستشفى واحد، ينبغي التحقق مما إذا كانت نتائج مماثلة تظهر في مستشفيات أخرى أو في وحدات العناية المركزة وغرف العمليات وغيرها.

وتوجد أيضًا قيود مرتبطة بجهاز الواقع المعزز نفسه. فوزن «هولولينز 2» المستخدم في هذه الدراسة يبلغ 566 غرامًا، ويمكن استخدامه بشكل متواصل لمدة تقارب 2~3 ساعات بعد شحنه مرة واحدة. وفي دراسة سابقة لفريق مستشفى سامسونغ سيول، جرى أحيانًا استخدام عدة أجهزة بالتناوب تحسبًا لاستهلاك البطارية وارتفاع الحرارة.

الأستاذة سون ميونغ-هي من قسم طب الطوارئ في مستشفى سامسونغ سيول الصورة=مستشفى سامسونغ سيول

وقالت الأستاذة سون: «طب الطوارئ يتطلب استجابة دقيقة وسريعة في مواقف معقدة ومتنوعة»، مضيفة: «إذا كررنا التعلم مسبقًا عبر الواقع المعزز للأجهزة الطبية المهمة التي لا تُستخدم كثيرًا وللمواقف السريرية المتنوعة، فسيعزز ذلك قدرات الطواقم الطبية ويساعدها على الاستعداد بشكل أكثر منهجية لحالات الطوارئ غير المتوقعة».

وتابعت: «لا تزال هناك قيود على مستوى العتاد تحول دون استخدامه في الميدان الطبي الفعلي»، وأضافت: «عندما تظهر أجهزة من الجيل التالي تكون أخف وزنًا وأكثر راحة مع أداء محسّن، سيكون بالإمكان توظيفها بصورة أكثر سلاسة في تدريب الطواقم الطبية وفي الممارسة السريرية».

وأُجريت هذه الدراسة بدعم من مشروع البحث والتطوير لتقنيات الرعاية الصحية التابع للمعهد الكوري لتطوير صناعة الصحة، وبتمويل من وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية.

×