اختصاصي مفاصل منذ 40 عامًا: «ثلاثة محاور أساسية لحماية صحة المفاصل: الوزن، العضلات، والوضعية»

| إدخال:

[علوم الصحة لقادة مستشفيات K-Best] جونغ هيونغ-تاي، رئيس مجلس إدارة مجموعة مستشفيات بومين

سيارة باهظة، ساعة باهظة، ملابس باهظة…. هذه الأيام لم يعد الأثرياء يعتبرون هذه الأشياء أعلى قيمة. فإذا كان لديك ارتفاع ضغط الدم والسكري، أو أصابتك أمراض القلب أو الكلى أو الأوعية الدموية، بل وحتى آلام في المفاصل أو العمود الفقري، فلن تلفت انتباهك مثل هذه الأمور أصلًا.

لذلك يقيّم الأثرياء الحقيقيون الصحة بدرجة أعلى. فبالصحة يمكن السفر إلى الخارج، وتذوّق الأطعمة الفاخرة بشهية.

جونغ هيونغ-تاي، رئيس مجلس إدارة مجموعة مستشفيات بومين، التقط هذا التوجّه العالمي منذ وقت مبكر. فهو اختصاصي جراحة عظام شاهد خلال الأربعين عامًا الماضية عددًا لا يُحصى من مرضى المفاصل، وهو أيضًا مدير يقود سبع منشآت طبية على مستوى البلاد.

لذلك تختلف طريقته في الحديث عن صحة المفاصل في مرحلة التقدّم بالعمر قليلًا. فبدلًا من البدء بالحديث عن الجراحة، يتحدث أولًا عن طرق تجنّبها.

صحيح أن قدرات المستشفى العلاجية تتأثر إلى حد كبير بوجود عدد كبير من الأطباء المتميزين، لكنها تُطوَّر أيضًا عبر نظام متكامل يمتد من ما قبل العلاج إلى ما بعده. ويقول جونغ هيونغ-تاي، رئيس مجلس إدارة مجموعة مستشفيات بومين: «جوهر قدرات المستشفى لا يقتصر على إتقان الجراحة فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى استعادة ‘جودة حياة’ المريض». الصورة=الصحفي يون سونغ-تشول

-متى ينبغي أن نبدأ بالاهتمام بصحة المفاصل مع التقدّم بالعمر؟

«أقول: ابتداءً من الخمسينيات. فالمفصل إذا تضرر مرة يصبح من الصعب إعادته كما كان. يجب العناية قبل أن يبدأ الألم. الفُصال العظمي التنكّسي مرض يتآكل فيه الغضروف حتى يختفي، والغضروف لا يحتوي على أعصاب، لذلك لا يظهر الألم إلا بعد أن يتآكل بدرجة كبيرة. وعندما يبدأ الألم فهذا يعني أن الضرر قد تقدم بالفعل إلى حدٍّ لا بأس به».

لذلك ما يؤكد عليه الرئيس باستمرار هو «العناية المبكرة». فالفُصال العظمي التنكّسي يصبح أصعب تجنّبه مع التقدم في العمر، لكن نقطة البداية وسرعة التدهور يمكن أن تختلف كثيرًا بحسب مدى العناية.

-كيف يمكنني معرفة حالة مفاصلي؟

«إذا شعرت بوخز أو ألم خفيف في الركبة عند صعود الدرج أو نزوله، أو لاحظت تورم الركبة مع إحساس بالحرارة، أو استيقظت صباحًا ووجدت المفصل متيبسًا ومتصلبًا، فلا تتجاهل ذلك. صورة أشعة سينية واحدة تكفي لمعرفة مدى ضيق المسافة المفصلية ودرجة تشوه العظم فورًا. وكلما كان المريض أكبر سنًا، طال تحمّله وصبره ثم يأتي إلى المستشفى متأخرًا. صحيح أننا لا نستطيع منع تآكل الغضروف بالكامل، لكن يمكننا منع تسارع تآكله».

وهذا أيضًا خلفية طرح مجموعة مستشفيات بومين للطب الوقائي والفحوصات الدقيقة في الواجهة عبر مركز بومين بريستيج لايف كير (BPLC). فقد أصبح «العناية قبل ظهور المرض» هو توجه المجموعة بأكملها.

-ما أهم العادات الحياتية لحماية صحة المفاصل؟

«الوزن، العضلات، والوضعية. عندما يزيد الوزن، يرتفع الحمل الواقع على الركبة أضعافًا حتى مع المشي فقط. وعندما تضعف عضلات الفخذ، يتحمل مفصل الركبة هذا العبء بالكامل. يجب الحفاظ على العضلات عبر تمارين قليلة الصدمة على المفاصل مثل المشي والسباحة وركوب الدراجة. في المقابل، وضعية القرفصاء تضغط بقوة على غضروف الركبة. مجرد تغيير وضعيات الحياة اليومية يمكن أن يغيّر عمر المفصل».

-كيف نعرف متى نحتاج إلى الجراحة ومتى يمكننا التحمل أكثر؟

«المعيار الأهم ليس مقدار تلف المفصل بقدر ما هو مدى إزعاجه لحياة المريض. قد تبدو الحالة شديدة في الأشعة السينية، لكن إذا كان المريض قادرًا على ممارسة حياته اليومية دون ألم فلا داعي للاستعجال في الجراحة. وعلى العكس، حتى لو لم تكن النتائج التصويرية شديدة، فإذا كان الألم يمنع النوم أو يجعل المشي صعبًا حتى لمدة 10 دقائق، فيجب التفكير في الجراحة. لكن قبل اتخاذ قرار الجراحة لا بد من تقييم باطني. يجب التأكد من أن الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب والأوعية قادرة على تحمّل الجراحة والتخدير. لا ينبغي الصعود إلى طاولة العمليات بالنظر إلى المفصل وحده».

وقال إنه «عندما رأى مرضى كبار السن يعانون من مضاعفات باطنية مباشرة بعد جراحة المفصل، أدرك بمرارة أن إصلاح المفصل وحده هو طبٌّ ناقص». ولهذا أصرّ على بنية تعاون طبي متعدد التخصصات تشمل الباطنة وأمراض القلب والأوعية والأعصاب وغيرها.

-الجميع يخاف من الجراحة. ما العلاجات التي يمكن أن تؤخرها؟

«خيارات العلاج غير الجراحي أصبحت أكثر بكثير وأوسع من قبل. فالعلاج بالحقن، والموجات التصادمية خارج الجسم، والعلاج اليدوي، وعلاج التمارين التأهيلية—كلها فعّالة بما يكفي لمرضى المراحل المبكرة إلى المتوسطة. والمجال الذي نركز عليه الآن أكثر من أي وقت هو الطب التجديدي المتقدم. وهو علاج نُنمّي فيه الخلايا الجذعية ونعالجها لإعادة بناء الغضروف المتآكل. أي إنه يمنع الانتقال إلى مرحلة المفصل الصناعي. إنه يغيّر نموذج علاج المفاصل».

-بعد جراحة المفصل الصناعي، تبدو مرحلة التعافي مهمة بقدر الجراحة نفسها.

«في السابق كان يُقال إن الألم بعد الجراحة أمر طبيعي. الآن الأمر مختلف. نُفعّل برنامجًا متعدد الجوانب للتحكم بالألم منذ ما قبل الجراحة، ونبدأ إعادة التأهيل على المشي في يوم الجراحة نفسه أو في اليوم التالي مباشرة. ويقول المرضى: ‘مفاجئ أن الألم أقل مما توقعت وأنني أستطيع المشي بسرعة’. كلما تحركت مبكرًا كان التعافي أسرع وقلت المضاعفات. كما أن العناية اليومية بعد الجراحة مهمة. فالمفصل الصناعي له عمر افتراضي، لذا إذا تجنبت الوضعيات التي تضع حملًا مفرطًا على الركبة والتمارين المبالغ فيها فستستخدمه مدة أطول بكثير».

-لو عبّرت بكلمة واحدة عن جوهر العناية الصحية في مرحلة التقدّم بالعمر، ماذا تقول؟

«ما يريده الناس حقًا حول العالم هو أن يعيشوا طويلًا وبصحة. منع المرض من الأساس، وإن حدث فالكشف المبكر عنه، وبعد تلقي العلاج العودة الكاملة إلى الحياة اليومية. هذا هو الاتجاه الذي يجب أن تسير نحوه الرعاية الصحية الحديثة».

أي إنه يركز أكثر على كيفية استعادة المريض لـ«جودة الحياة» بسرعة، متجاوزًا مفهوم المستشفى الذي «يجري الجراحة بإتقان». وقال جونغ هيونغ-تاي: «فكرنا طويلًا في ما الذي ينبغي علينا فعله وكيف نفعله لكي نستطيع تقديم كل ذلك داخل مستشفى واحد، ثم جسّدناه كنظام».

«لذلك، مستشفى المستقبل لا يكفيه أن يجري الجراحة بإتقان فقط. يجب أن يكون قادرًا على تحمل مسؤولية العملية كاملة: الوقاية قبل الجراحة، السلامة أثناءها، والتعافي الكامل بعدها. أي أن نُعيد المريض إلى المشي والعمل وممارسة الرياضة. هذا هو المعيار الجديد للمستشفيات الذي يتطلبه مجتمع فائق الشيخوخة، كما تتطلبه كوريا».

×