المصارعون الرومان الأقوياء ما كانوا ياكلون «ذاك الشي» اللي كنا نتوقعه

| إدخال:

[أخبار الفيجن بقلم سونغ موهو] 109. مكملات البروتين ⑨

كان المصارعون الرومان أقرب إلى «رياضيين محترفين» منهم إلى مجرد محاربين. كانوا يعيشون حياة جماعية منعزلة، ويتدرّبون تدريبًا قاسيًا لأكثر من 16 ساعة يوميًا في مدرسة التدريب المعروفة باسم لودوس (Ludus). الصورة=كليب آرت كوريا

أسطورة إن أكل اللحم هو اللي يعطي القوة انكسرت فعليًا في الكولوسيوم. وكما في أحداث فيلم «غلادياتور» الحاصل على خمس جوائز، منها أوسكار أفضل فيلم وأفضل ممثل عام 2001، كان مصارعو روما القديمة يتمتعون بلياقة بدنية استثنائية بفضل تدريب صارم وإدارة غذائية وفيرة.

كانوا أقرب إلى «رياضيين محترفين» منهم إلى مجرد محاربين. عاشوا حياة جماعية معزولة عن عامة الناس، وتدرّبوا لأكثر من 16 ساعة يوميًا في مدرسة التدريب لودوس (Ludus) على يد خبراء متمرسين في القتال، كما كان أطباء معروفون يتولّون رعاية صحة المصارعين. وكان مستواهم مما يمكن مقارنته بمقاتلي الفنون القتالية أو الرياضيين المشاهير في عصرنا [1, 2].

هذولا اللي يذكّروننا بالقوة والعضلات والتدريب الشاق والتحمّل، وش كانوا غالبًا ياكلون عشان يحافظون على لياقتهم؟ إذا أخذنا بعين الاعتبار حمية رياضيي القوة في وقتنا الحالي، ممكن نتوقع إن المصارعين كانوا محافظين على «نظام غذائي عالي البروتين»، لكن الأبحاث طلعت بنتيجة مختلفة تمامًا.

في علم الآثار، يتم تقدير العادات الغذائية في حياة الإنسان عبر تقييم نسب نظائر مختلفة داخل الكولاجين الموجود في العظام المكتشفة في المواقع الأثرية. نظيرا الكربون C-12 وC-13 يقدّمان معلومات عن تناول الأغذية النباتية، بينما نظيرا النيتروجين N-14 وN-15 يوضحان كمية البروتين الحيواني، خصوصًا استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان. وكلما ارتفعت نسبة السترونشيوم إلى الكالسيوم (Sr/Ca) دلّ ذلك على زيادة تناول الغذاء النباتي، وكلما انخفضت أشارت إلى نظام غذائي غني باللحوم. كذلك، يُستدل من ارتفاع قيمة نظائر الكبريت على أن الفرد تناول أسماكًا ومأكولات بحرية أكثر مقارنة بغيره.

أظهرت نتائج تحليل عظام 22 مصارعًا من روما القديمة و20 شخصًا من عامة الناس في جامعة فيينا باستخدام نظائر مستقرة أن جميع أفراد المصارعين حافظوا على نظام غذائي مكوّن من الشعير والقمح والبقول. يعني إن المصارعين كانوا «نباتيين» (شوفوا الورقة أدناه) [3].

وتذكر السجلات عن روما القديمة أيضًا أن لقب المصارعين كان «hordearii (barley men، رجال الشعير/آكلو الشعير)». وبشكل مفاجئ، ما كان غذاؤهم الأساسي (主食) لحمًا، بل كان «نباتيًا» يعتمد على الشعير والبقول.

بالنسبة لجنود الفيلق الروماني اللي كانوا يؤدون أعمال الهندسة العسكرية، فقد قُدّر استهلاكهم اليومي من الطاقة بنحو 5000 كيلو كالوري في المتوسط، ويوصل إلى نحو 6000 كيلو كالوري أثناء خوض الحرب. وفي الوقت الحاضر ما يستهلك هذا المستوى من الطاقة إلا العمال ذوو المجهود البدني والرياضيون. وقد استطاع جنود الفيلق تحمّل الحروب الطويلة والمسيرات اللي ما تنتهي بلياقة مذهلة.

كانت الحصة اليومية للجنود تتكوّن بنسبة 78% من الكربوهيدرات، وكانت في الغالب من القمح أو الشعير. وقد امتاز هذا النظام الغذائي بتوفير كربوهيدرات بطيئة الامتصاص، وتقديم طاقة عالية، وسهولة الهضم.

كما ساعد ذلك على استعادة مخزون الطاقة في الجسم. كان أعظم محاربي العالم القديم في جوهرهم «نباتيين» [4]. وقد نُشر هذا الخبر المدهش أيضًا في أخبار BBC البريطانية [5].

* UG Longo, et al. J Sports Sci Med 2008

وش ممكن يفكر اللي يعتقد إن «لازم تاكل لحم عشان تصير قوي» قدّام هالحقائق العلمية؟ فكرة «النباتية=نقص بروتين=نقص عضلات=قوة ضعيفة» ما هي إلا وهم عند اللي يظن إن البروتين موجود في اللحم بس.

البروتين مو «نوع أكل» قد ما هو «تركيبة من الأحماض الأمينية»، وممكن توفير الأحماض الأمينية بشكل كافٍ أيضًا عبر نظام نباتي يعتمد على الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات وغيرها. وبالذات، تُلقّب البقوليات (وخاصة فول الصويا) بـ«لحم البقر اللي ينبت في الحقل» لوفرة البروتين فيها. وعند النظر إلى محتوى البروتين لكل 100 غرام من الغذاء: لحم بقري (سيرلوين) 15.6 غ، صدر دجاج 24.1 غ، فول صويا 36.2 غ، يعني إن محتوى البروتين في الصويا أعلى بكثير من لحم البقر أو صدر الدجاج [6].

يقول بعض الناس إن البروتين النباتي أقل امتصاصًا من البروتين الحيواني وبالتالي «جودته أقل»، لكن الواقع مو كذا. فوفقًا لـ«درجة الأحماض الأمينية المصححة بقابلية هضم البروتين (PDCAAS)» اللي اعتمدتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) كطريقة لتقييم جودة البروتين، حصل بروتين الصويا على أعلى تقييم (1) إلى جانب الحليب والبيض اللي يُطلق عليهم «بروتين كامل». بالمقابل، كان تقييم لحم البقر 0.92 [7].

أبطال الكولوسيوم ما كانوا يحتاجون ولائم لحم؛ وما واجهوا أي مشكلة في بناء عضلاتهم وقوتهم من البقول والشعير. القناعة الراسخة بأن «اللحم=قوة» ما هي علم ولا تاريخ، بل مجرد اعتقاد بلا دليل (Myth). ويمكن إنها أنجح حملة تسويق صنعتها صناعة اللحوم. إن «نموذج الرجل القوي» اللي تتخيله—المصارع الروماني—كان في الحقيقة نباتيًا صارمًا.

سونغ موهو، دكتوراه في الطب · اختصاصي جراحة العظام

المراجع

1. ThoughCo. https://www.thoughtco.com/roman-gladiators-overview-120901

2. HL Reid. Was the Roman Gladiator an Athlete? Journal of the Philosophy of Sport 2006;33(1):37–49.

3. S Lösch, N Moghaddam, K Grossschmidt, et al. Stable isotope and trace element studies on gladiators and contemporary Romans from Ephesus (Turkey, 2nd and 3rd Ct. AD)-implications for differences in diet. PLoS One 2014;9(10):e110489.

4. UG Longo, F Spiezia, N Maffulli, V Denaro. The Best Athletes in Ancient Rome were Vegetarian! J Sports Sci Med 2008;7(4):565.

5. BBC News https://www.bbc.com/news/education-29723384

6. إدارة التنمية الريفية، المعهد الوطني لعلوم المحاصيل الغذائية https://koreanfood.rda.go.kr/

7. ساينس تايمز https://www.sciencetimes.co.kr/nscvrg/view/menu/251?searchCategory=223&nscvrgSn=145756#:~:text

×