[خاص] «خافض سكر الدم» داخل كيس أدوية لأم عمرها 84 عاماً بلا سكري… ممرضة تكشف خطأ صرف

| إدخال:

اشتباه اختلاطه بمكمّل مغنيسيوم متشابه لوناً وشكلاً… الصيدلية تقرّ بالخطأ، و1803 حوادث صرف في الصيدليات خلال 2025

وقع حادث خلط بين دواء لخفض سكر الدم ومكمّل مغنيسيوم في صيدلية أمام أحد المستشفيات الكبرى في سيول. أُعيد تركيب الصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي استناداً إلى إفادة المُبلِّغ. الصورة=قاعدة بيانات كوميدي دوت كوم

«منطقياً، من الذي يدقق واحداً واحداً ما إذا كانت الصيدلية صرفت بدقة أدوية ثلاثة أشهر كاملة؟ نحن فقط نثق ونتناولها. لولا أن ممرضة كانت في مناوبة مسائية اكتشفت الخطأ… مجرد التفكير بالأمر مرعب».

استعاد يانغ كي-جونغ (58 عاماً) ربيع العام الماضي الذي كاد أن يتحول إلى كابوس، وأغمض عينيه بقوة.

في 3 مايو، قبل خمسة أيام من عيد الوالدين، سقطت والدته البالغة 84 عاماً في حالة صدمة. وكانت تلك رابع مرة تفقد فيها الوعي هذا العام وحده، بعد 16 أبريل و17 أبريل و2 مايو.

وقال يانغ: «تنقلنا بين عدة مستشفيات ولم نعثر على السبب. كانت كل المؤشرات طبيعية»، وأضاف: «حتى إن والدتي التي تجاوزت الثمانين بكثير بدأت ترتب حياتها وكأنها استشعرت الموت».

تأثير الفراشة الذي أحدثه دواءان متشابهان

وانكشف السبب من نقطة بسيطة على نحو غير متوقع.

في مساء يوم 3، وهو اليوم الذي أُدخلت فيه والدة يانغ إلى مستشفى في مدينة إنتشون، استدعت ممرضة كانت تراجع الأدوية الموصوفة يانغ.

«هل لدى والدتك سكري؟» «أبداً. عاشت طوال حياتها من دون سكري».

«هذا غريب. يوجد داخل كيس الأدوية دواء يخفض سكر الدم».

فتش يانغ فوراً في أكياس أدوية والدته، فعثر على أقراص تجمع بين مادتي ميتفورمين هيدروكلوريد وغليبينكلاميد (أقراص غلورِياد). ويُعد هذان المكونان علاجاً من الخط الثاني يُستخدم لمرضى السكري الذين لا ينخفض لديهم سكر الدم جيداً حتى مع العلاج الدوائي.

وبعد أن تلقى الطبيب المعالج تقرير الممرضة، قال إن «احتمال حدوث نقص سكر الدم بسبب دواء خافض للسكر قائم»، مضيفاً: «لا توجد لدى المريضة سوابق سكري، وبالنظر إلى أن مكمّل مغنيسيوم يشبه أقراص غلورِياد مذكور في الوصفة، يبدو أن الدواء صُرف بشكل خاطئ».

مكمّل المغنيسيوم «ماغنِس» (أعلى) ودواء خفض سكر الدم «غلورِياد» (أسفل). يتشابهان في اللون والشكل، لكن «غلورِياد» أصغر وتختلف النقوش عليه. الصورة=وزارة سلامة الغذاء والدواء

وعندما تبقى 36 يوماً على نهاية فترة التناول، كان عدد أكياس الأدوية التي تضمنت أقراص غلورِياد 22 كيساً. ومن بينها، احتوى 7 أكياس على قرصين من غلورِياد، كما وُجدت عدة أكياس تضم قرصاً من غلورِياد وقرصاً من مكمّل المغنيسيوم «ماغنِس».

وبحسب الوصفة، كان ينبغي أن تحتوي جميعها على قرصين من «ماغنِس» فقط.

الصيدلية تقرّ بالخطأ… وتتحرك للتعويض

وتحذر شركة دايوونغ فارماسوتيكال، المصنّعة لأقراص غلورِياد، في النشرة الدوائية من أن هذا الدواء قد يسبب حماضاً لبنياً شديداً (حماض اللاكتيك) أو نقص سكر الدم. وبناء على ذلك، ينبغي إعطاء غلورِياد بحذر للمرضى الذين لا يتناولون الطعام بشكل كافٍ أو المصابين بسوء تغذية، ولا سيما كبار السن.

وقال يانغ: «من أصل أدوية 36 يوماً، كان 22 كيساً (نحو 61%) يتضمن دواء خفض سكر الدم، وبحساب بسيط فهذا يعني أن والدتي تناولت الدواء الخطأ نحو ستة أيام من كل عشرة. بالطبع لا يمكن معرفة الجرعة الدقيقة التي تناولتها».

وأثار يانغ القضية مع صيدلية كبيرة أمام مستشفى جامعي في سيول كانت قد صرفت الدواء.

وقال الصيدلي الممثل للصيدلية، في رسالة اعتذار بخط اليد سلّمها ليانغ: «جميع مراحل صرف الدواء مؤتمتة عبر أجهزة، ويُرجَّح أن دواءً مطابقاً في الشكل واللون ويختلف فقط في النقش قد اختلط ضمن الأدوية. وقد فُصل الموظف الذي اعتُبر أنه تسبب بالمشكلة»، وأضاف: «نتقدم بخالص المواساة للألم الذي لا بد أن المعنيين وأسرهم قد عانوه».

وأوضحت الصيدلية أنها ستتخذ إجراءات لمنع تكرار الحادث عبر تخصيص شخصين لمراجعة صرف الأدوية وإجراء تدقيق متبادل، وأنها ستعوض بشكل مناسب عن الأضرار التي تعرضت لها والدة يانغ عبر معالجة التأمين وغيرها.

لكن يانغ قال: «بما أن ضرراً مباشراً وقع على مدى فترة طويلة بسبب صرف خاطئ، فمن الصعب تقبل تصرف الصيدلية التي قدمت عرض التعويض أولاً من دون اعتذار وجهاً لوجه».

قطاع الصيدلة: يجب التمييز بين تغيير الوصفة عمداً والخطأ غير المقصود

وهذه الحوادث ليست نادرة. ووفق أحدث إحصاءات «مركز إدارة أدوية سلامة المرضى» التابع للجمعية الصيدلانية الكورية، بلغ عدد الحوادث التي وقعت أثناء صرف الأدوية في الصيدليات 1803 حالات وفقاً لمعيار عام 2025.

ومن بين هذه الحالات، نحو 45% كانت حوادث ناتجة ببساطة عن الخلط في عدد مرات التناول أو كمية الجرعة الواحدة. أما الحالات التي صرف فيها الصيدلي دواءً خاطئاً بالكامل، كما في حالة والدة يانغ، فبلغت 241 حالة، أي نحو 13% من الإجمالي.

وقال أحد العاملين في قطاع الصيدلة لموقع كوميدي دوت كوم: «نتفهم تماماً مشاعر والدة يانغ وأسرته بعدما تعرضوا لضرر فعلي بسبب صرف خاطئ، لكن بما أن الصيدلية اعترفت بالخطأ بشكل نشط وقدمت إجراءات فصل الموظف المعني وخطة لمنع التكرار، فمن الصعب برأيي تحميلها مسؤولية مدنية إضافية».

ويبدو أن الموقف الأساسي للجمعية الصيدلانية الكورية مماثل أيضاً.

ففي قضية جرت في أغسطس الماضي بمدينة جونجو في مقاطعة جولا الشمالية، حيث خضع صيدلي للتحقيق بتهمة انتهاك قانون الصيادلة بعد أن تحقق بشكل خاطئ من عدد أيام التناول في الوصفة، قدمت الجمعية مذكرة رأي قالت فيها: «ينبغي أخذ حقيقة أنه خطأ بسيط وقع أثناء عملية الصرف، وليس نتيجة نية لتغيير الوصفة أو تعديلها تعسفاً».

وعموماً، تُبحث المسؤولية الجنائية الناشئة عن خطأ الصرف لدى الصيدلي على أساس ما إذا كان هناك انتهاك لـ«المادة 26 الفقرة 1 من قانون الصيادلة». إذ تنص هذه الفقرة على أنه «لا يجوز للصيدلي أو ممارس طب الأعشاب الكوري صرف الدواء بعد تغيير الوصفة أو تعديلها من دون موافقة الطبيب أو طبيب الأسنان أو طبيب الطب الكوري أو الطبيب البيطري الذي أصدر الوصفة».

وتكمن المشكلة في أن تفسير ما إذا كان الخطأ غير المقصود يندرج ضمن مخالفة القانون قد يختلف. كما قضت المحاكم مراراً في سوابقها بأن «المادة 26 الفقرة 1 من قانون الصيادلة هي نص لمعاقبة الجرائم العمدية»، وأن «الخطأ البسيط في الصرف يصعب اعتباره تغييراً متعمداً للوصفة».

وتستند مذكرة رأي الجمعية الصيدلانية أيضاً إلى هذه السوابق. فالمسؤولية المدنية تُحل عبر تعويض كافٍ عن الأضرار، لكن لا ينبغي مساءلة الخطأ البسيط غير المقصود جنائياً، وفقاً للمذكرة.

محامٍ متخصص في القضايا الطبية: هل يمكن القول إن مسؤولية فحص الدواء وإرشادات التناول أُديت كما ينبغي؟

لكن خبراء قانونيين يطرحون قراءة مختلفة، ويرون أن تقديم بلاغ بتهمة التسبب بإصابة نتيجة الإهمال المهني أمر ممكن بما يكفي.

وشدد المحامي شين هيون-هو (مكتب هايهول للمحاماة)، الذي يُعد من أبرز الخبراء في مجال دعاوى الأخطاء الطبية، في مقابلة مع كوميدي دوت كوم على أن «كونه خطأ صرف بسيطاً غير مقصود لا يعني أن المسؤولية الجنائية لا تنشأ إطلاقاً».

ويقصد بالتسبب بإصابة نتيجة الإهمال المهني جريمة تقع عندما يُهمل الشخص واجب الحيطة اللازم أثناء أداء عمله فيلحق أذى (ضرراً جسدياً) بالآخرين. وهي تنشأ عندما يتسبب الشخص بضرر للغير بسبب عدم الانتباه أو التقصير لا بسبب العمد، ويجب أن توجد علاقة سببية بين خرق واجب الحيطة وحدوث الضرر الجسدي للغير.

وبحسب شين، فإن المعيارين الأساسيين للحكم على وجود خرق لواجب الحيطة هما قابلية توقع الخطر (إمكانية توقع النتيجة) وقابلية تجنب الخطر (إمكانية تجنب النتيجة). فقابلية توقع الخطر تبحث ما إذا كان بالإمكان توقع نتيجة مفادها «قد يتعرض الآخرون للأذى إذا قمت بهذا الفعل» وقت أداء العمل. أما قابلية تجنب الخطر فتنظر في ما إذا كان بالإمكان تفادي النتيجة لو اتُّخذت إجراءات مناسبة لمنع الحادث.

وقال شين: «الأخطاء التي تقع أثناء عملية الصرف يمكن أن تحدث في أي وقت ضمن أعمال الصيدلي»، لكنه أضاف: «وبما أن واجبات الصيدلي تشمل فحص الأدوية المصروفة بدقة وتقديم إرشادات تناول الدواء للمريض، فمن الصعب القول إن إجراءات مناسبة وكافية اتُّخذت لمنع الحادث».

وقال يانغ، مبتسماً بمرارة على نحو ساخر: «تتكرر سنوياً حوادث تقارب 2000 حالة، وبينما يجري البحث عن مسؤولية كل حالة، أتساءل أين موقع مراعاة المستهلك».

وأضاف: «لولا ممرضة واحدة، لكدت أفقد والدتي من دون أن أفهم السبب. من منظور المستهلك في الرعاية الصحية، أليست مثل هذه الحوادث أمراً لا يمكن توقعه ولا التعامل معه؟»، وأضاف: «بصرف النظر عن البلاغ الجنائي أو التسوية المدنية، سأتحرك بشكل مباشر أيضاً من أجل حماية حقوق مستهلكي الرعاية الصحية».

×