
قد تختلف استجابة الجسم للطعام نفسه بحسب الأشخاص الذين نتناوله معهم. فالوجبة التي يأكلها المرء وحده في هدوء تختلف عن وجبة يتبادل خلالها الحديث مع عائلته أو أصدقائه، بدءًا من سرعة الأكل وصولًا إلى مكونات الوجبة. فأيهما أنسب عند الحاجة إلى ضبط سكر الدم: تناول الطعام منفردًا أم مع الآخرين؟
الكوريون يتناولون الطعام منفردين بوتيرة لافتة.. ويتعشّون مع الآخرين «1.6 مرة أسبوعيًا»
أصبح تناول الطعام منفردًا نمطًا مألوفًا، في ظل تضافر عوامل منها زيادة الأسر المكوّنة من فرد واحد، ونمو سوق توصيل الطعام، والإرهاق الناتج عن العلاقات الاجتماعية.
ومع انتشار ثقافة تناول الطعام منفردًا، يتجه الوقت الذي يُقضى في تناول الوجبات مع الآخرين إلى التراجع. ووفقًا لـ«تقرير السعادة العالمي 2025» الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، سجّل الكوريون أدنى وتيرة لتناول العشاء منفردين بين دول مجموعة العشرين (G20).
وبلغ متوسط عدد المرات التي تناول فيها الكوريون العشاء مع آخرين 1.6 مرة أسبوعيًا خلال عامَي 2022 و2023، ليحلّوا مع اليابان (1.8 مرة) ضمن المراتب الأخيرة في مجموعة العشرين. في المقابل، كان تناول العشاء مع الآخرين أكثر تكرارًا في أستراليا (4.9 مرات)، وكندا (4.8 مرات)، والولايات المتحدة (4.7 مرات).
38% ممن تناولوا الطعام وحدهم خلال أسبوع شعروا بالوحدة
يتيح تناول الطعام منفردًا اختيار ما يرغب فيه الشخص وتناول وجبته براحة، دون الحاجة إلى مواءمة مواعيده مع الآخرين. لكن الإفراط في تناول الوجبات منفردًا قد يقلل التفاعل الاجتماعي ويزيد احتمال الشعور بالوحدة والعزلة.
وأظهر التقرير نفسه أن من يتناولون الطعام مع الآخرين يميلون إلى الشعور برضا أكبر عن حياتهم، بغض النظر عن الجنس أو الثقافة أو البلد أو العمر. وأفاد 38% ممن تناولوا الطعام وحدهم خلال أسبوع بأنهم شعروا بالوحدة.
هل يقل ارتفاع سكر الدم أيضًا عند تناول الطعام مع الآخرين؟
لا تقتصر فوائد تناول الطعام مع الآخرين على الاستقرار النفسي. فقد توصلت دراسة أيضًا إلى أن تناول الوجبة مع شخص آخر يرتبط بارتفاع أقل في سكر الدم بعد الأكل، وعودة أسرع إلى مستواه الطبيعي، مقارنةً بتناولها منفردًا.
وفي دراسة نُشرت في المجلة العلمية الدولية 《ساينس أدفانسز (Science Advances)》، رصد فريق بحثي من قسم علم النفس في الجامعة العبرية في القدس (Hebrew University of Jerusalem) تغيرات سكر الدم لدى 108 أشخاص عند تناول الطعام منفردين وعند تناوله مع آخرين. وتناول جميع المشاركين 100 غرام من الخبز الأبيض.
وبعد ساعتين من تناول الطعام، كان ارتفاع سكر الدم أقل لدى من تناولوا الخبز برفقة شخص مقرّب. كما عاد سكر الدم لديهم إلى مستواه السابق للوجبة بسرعة أكبر.
احرص على توازن وجبتك الغذائية حتى إن تناولتها وحدك
ومع ذلك، قد يصعب على من يعيشون بعيدًا عن عائلاتهم ويشغلهم نمط الحياة الحديثة تجنّب تناول الطعام منفردين من دون ترتيب مسبق للقاء الآخرين. لذا من المهم مراعاة التوازن الغذائي عند إعداد الوجبة، حتى لو تناولها الشخص وحده. فالاكتفاء بالأرز والكيمتشي، أو استبدال الوجبة بالخبز أو المعكرونة اختصارًا للوقت، قد يؤدي إلى نقص البروتين والفيتامينات وغيرها من العناصر الغذائية.
وينبغي الجمع بين مصادر الكربوهيدرات، مثل الأرز والبطاطس، ومصادر البروتين، مثل البيض والسمك واللحم والبقوليات، مع تناول كمية كافية من الخضراوات والفواكه. وبعد بلوغ منتصف العمر على وجه الخصوص، ينبغي الاهتمام بالحصول على الكالسيوم لصحة العظام.
〈الخلاصة في 3 نقاط〉
✔ يتناول الكوريون العشاء مع الآخرين بمعدل 1.6 مرة أسبوعيًا، ضمن أدنى المعدلات بين دول مجموعة العشرين.
✔ تشير نتائج دراسة إلى أن تناول الطعام مع الآخرين قد يخفف ارتفاع سكر الدم بعد الوجبة.
✔ إذا تعذّر تجنّب تناول الطعام منفردًا، فمن المهم تحقيق التوازن الغذائي بتناول العناصر الغذائية الخمسة: الكربوهيدرات والبروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن.
