
حتى مع اختلاف حدة الإبصار بين العينين، قد يمضي الشخص في حياته من دون انزعاج يُذكر إذا كانت إحدى العينين ترى جيداً. فالعين الأقوى تكفي غالباً لتسيير شؤون اليوم، ما يجعل كثيرين لا يلاحظون أن العين الأخرى لا ترى بالقدر نفسه. لذلك، يُكتشف هذا الاختلاف في حالات كثيرة متأخراً.
ويُطلق على وجود فرق كبير في الحالة الانكسارية بين العينين اسم «تفاوت الانكسار (不同視)» أو «اختلاف الانكسار». وغالباً ما يُنظر إليه على أنه مشكلة تظهر لدى الأطفال في سن النمو، إلا أن البالغين ليسوا استثناءً.
لماذا يحدث تفاوت الانكسار، وكيف يمكن اكتشافه والتعامل معه؟
في هذا الإطار، قدّم موقع كوميدي دوت كوم خلاصة مقابلة مع بايك سونغ-هي، رئيسة مركز الحَوَل وطب عيون الأطفال في مستشفى كيم للعيون، في صيغة أسئلة وأجوبة.
س1. هل يعني تفاوت الانكسار ببساطة أن حدة الإبصار تختلف بين العينين؟
ج. المقصود بدقة هو وجود فرق كبير في «الحالة الانكسارية» بين العينين. وتفاوت الانكسار بحد ذاته ليس مرضاً واحداً بقدر ما هو وصف لحالة تكون فيها الحالة الانكسارية لكل عين مختلفة عن الأخرى.
الانكسار هو انحناء الضوء الصادر من الأجسام أثناء مروره عبر العين. يجب أن ينكسر الضوء بشكل مناسب عبر القرنية والعدسة ليكوّن صورة واضحة على الشبكية في الجزء الخلفي من العين حتى نرى الأشياء على نحو صحيح. والخلل في هذه العملية هو ما يُعرف بعيوب الانكسار مثل قصر النظر وطول النظر والاستجماتيزم.
تُنقل الصور المتكوّنة على شبكيتي العينين إلى الدماغ عبر العصب البصري ثم تُدمج في صورة واحدة. لكن إذا تسبب تفاوت الانكسار في فرق كبير بالحالة الانكسارية بين العينين، فقد تختلف الصورة التي تستقبلها كل عين، ما قد يجعل الدماغ يواجه صعوبة في دمجها وإدراكها كصورة واحدة.
س2. إذا كان لدى الشخص تفاوت انكسار، هل يمكنه ملاحظته بنفسه؟
ج. كثيرون لا يشعرون بالأعراض بوضوح، لأنهم يعتمدون في حياتهم اليومية على العين التي ترى جيداً. وقد لا ينتبه البعض إلى أن «هذه العين لا ترى جيداً» إلا عندما يغطّي كل عين بالتناوب.
ويكون الأمر أصعب خصوصاً لدى الأطفال. فإذا كانت حدة الإبصار ضعيفة في كلتا العينين قد تظهر سلوكيات مثل تضييق العينين أو النظر إلى الأشياء من مسافة قريبة، لكن إذا كانت إحدى العينين ترى جيداً فقد لا تظهر هذه العلامات بوضوح. لذلك لا يمكن الجزم بعدم وجود مشكلة في كلتا العينين لمجرد غياب الإزعاج في الحياة اليومية.
لكن إذا ظهر تفاوت الانكسار فجأة لدى بالغ كان يرى سابقاً بشكل متقارب وجيد بكلتا العينين، فقد يشعر بالأعراض. إذ قد تبدو الرؤية ضبابية أو مزدوجة بسبب اختلاف الصورة بين العينين، وقد يختبر صداعاً أو ألماً في العينين أو غثياناً. وعلى العكس، إذا كان تفاوت الانكسار موجوداً منذ الطفولة فقد يتكيف معه الشخص، وقد لا يشعر بإزعاج يُذكر حتى بعد البلوغ.
س3. لماذا يحدث تفاوت الانكسار؟
ج. أولاً، لدى الأطفال تتغير الحالة الانكسارية للعين باستمرار مع النمو. وكما أن شكل اليدين أو القدمين ليس متطابقاً تماماً، فإن العينين أيضاً لا تنموان بالطريقة نفسها تماماً. وإذا تشكّل توازن مختلف في إحدى العينين بين القدرة الانكسارية للجزء الأمامي من العين وطول العين، فقد ينشأ فرق في الحالة الانكسارية بين العينين.
أما لدى البالغين، فبعد اكتمال النمو تبقى الحالة الانكسارية مستقرة نسبياً، لكن قد ينشأ تفاوت الانكسار حديثاً بسبب عوامل مكتسبة. ومن الأمثلة البارزة: تفاقم إعتام عدسة العين في إحدى العينين، أو حدوث أمراض قرنية مثل القرنية المخروطية، أو تشكل ندبة في القرنية بسبب إصابة، أو حدوث تغيرات في عدسة إحدى العينين.
س4. لماذا يجب الانتباه بشكل خاص إذا ظهر تفاوت الانكسار لدى الطفل؟
ج. يتطور بصر الطفل مع النمو عبر تلقي محفزات بصرية مناسبة. وفي هذه المرحلة، إذا كان عيب الانكسار شديداً في إحدى العينين واستمرت الصورة الضبابية بالتكوّن، فقد لا تتطور حدة الإبصار في تلك العين بشكل سليم، ما قد يؤدي إلى كسل العين.
وتكمن المشكلة في أن الطفل قد لا يشعر بإزعاج يُذكر إذا كانت إحدى العينين ترى جيداً، ما يجعل ملاحظة تفاوت الانكسار صعبة. لذلك من المهم عدم تفويت فحوصات الرضع والأطفال أو فحوصات النظر المدرسية، وإذا أوصي بفحص دقيق فلا ينبغي تأجيله. وكلما اكتُشف الأمر في سن أصغر وصُحح كان ذلك أفضل لتطور الإبصار، لكن حتى إذا اكتُشف متأخراً فلا داعي للتخلي عن العلاج.
س5. كيف يُعالج تفاوت الانكسار عند اكتشافه؟
ج. في الأساس، الخطوة الأولى هي تصحيح عيب الانكسار بشكل صحيح. فالطفل الذي لا يعاني من مرض عيني محدد ولديه فقط عيب انكساري يمكن في معظم الحالات تصحيحه بالنظارات. والهدف هو تكوين صورة واضحة أيضاً في العين التي كانت ترى بشكل ضبابي للمساعدة على تطور الإبصار. وإذا كان كسل العين قد حدث بالفعل، فيمكن بعد تصحيح عيب الانكسار إضافة علاج كسل العين اللازم.
أما لدى البالغين فتختلف طرق العلاج بحسب السبب. فإذا نشأ تفاوت الانكسار لأن الحالة الانكسارية لإحدى العينين تغيرت بسبب إعتام عدسة العين أو القرنية المخروطية أو إصابة، فيجب علاج المرض أو المشكلة المسببة مع تصحيح عيب الانكسار في الوقت نفسه.
