
إذا كنت تكتفي في الفحوصات الصحية بمتابعة نتيجة اختبار جرثومة الملوية البوابية وتطمئن بناءً عليها، فقد تستدعي هذه النتائج إعادة النظر.
حلّل فريق بحثي يضم البروفيسور يانغ سون-يونغ من قسم أمراض الجهاز الهضمي في مركز غانغنام التابع لمستشفى جامعة سيول، والبروفيسورة جونغ سو-يي من قسم طب المختبرات في مركز غانغنام، والبروفيسورة سونغ أون-يونغ من قسم طب المختبرات في مستشفى جامعة سيول، بيانات 12,353 شخصاً خضعوا لتنظير المعدة ضمن الفحوصات الصحية في مركز غانغنام خلال الفترة من 2015 إلى 2023.
وقال مركز غانغنام التابع لمستشفى جامعة سيول، في 10 من الشهر الجاري، إن متلازمة الأيض ترتبط ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بالتهاب المعدة الضموري المتوسط، الذي يُعد مرحلة ما قبل سرطان المعدة. ونُشرت النتائج في المجلة العلمية الدولية 〈Digestive Diseases and Sciences〉 المتخصصة في أمراض الجهاز الهضمي والكبد.
التهاب المعدة الضموري حالة تترقق فيها بطانة المعدة وتضمر بسبب التهاب مزمن، ويُعد من أبرز الآفات السابقة للتسرطن التي قد تقود إلى سرطان المعدة. وعلى مدى سنوات، عُدت عدوى جرثومة الملوية البوابية (Helicobacter pylori) أكبر عامل خطر لالتهاب المعدة الضموري وسرطان المعدة.
وأفادت دراسة سابقة في كوريا بأن وجود متلازمة الأيض يرفع خطر الإصابة بسرطان المعدة بنسبة 26%. غير أن تلك الدراسة كانت محدودة لأنها لم تأخذ في الحسبان بشكل كافٍ تأثير جرثومة الملوية البوابية، وهي عامل الخطر المحوري لسرطان المعدة.
وفي هذه الدراسة، اختبر الفريق ما إذا كانت العلاقة بين متلازمة الأيض والتهاب المعدة الضموري تستمر حتى بعد الضبط الإحصائي لعوامل مرتبطة بجرثومة الملوية البوابية ولأنماط الحياة وغيرها.

هل تبقى العلاقة حتى بعد ضبط متغيرات جرثومة الملوية البوابية؟
قارن الفريق بين أشخاص لديهم متلازمة الأيض وآخرين لا يعانون منها باستخدام تقنية مطابقة درجات الميل (Propensity Score Matching) لضبط العمر والجنس والتدخين وتناول الكحول وحالة الأجسام المضادة لجرثومة الملوية البوابية. وأظهرت النتائج أنه بين الأشخاص الذين لم يسبق لهم تلقي علاج استئصال جرثومة الملوية البوابية، ارتبط وجود متلازمة الأيض ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بالتهاب المعدة الضموري المتوسط.
وسجّلت نسبة الأرجحية 1.15 (فاصل الثقة 95%: 1.01~1.32). ونسبة الأرجحية مؤشر يوضح درجة الارتباط بين عاملين؛ وإذا كانت أكبر من 1 فهذا يعني وجود ارتباط بهذا القدر.
استثناء وحيد للسكر... بقية المؤشرات الأيضية كلها مرتبطة
ومن بين العوامل الفردية المكوِّنة لمتلازمة الأيض، أظهرت السمنة البطنية وارتفاع الدهون الثلاثية وانخفاض كوليسترول HDL وارتفاع ضغط الدم ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بالتهاب المعدة الضموري المتوسط. في المقابل، لم يُثبت ارتفاع سكر الدم الصائم ارتباطاً واضحاً.
وعند تحليل الأشخاص الذين ليست لديهم سوابق علاج استئصال جرثومة الملوية البوابية وجاءت نتيجة اختبار الأجسام المضادة لديهم سلبية أيضاً بشكل منفصل، ظل الارتباط بين متلازمة الأيض والتهاب المعدة الضموري المتوسط قائماً.
ويعني ذلك أنه حتى بعد استبعاد تأثير جرثومة الملوية البوابية، وهي المتغير الأكبر تأثيراً في التهاب المعدة الضموري، تبقى علاقة مستقلة بين متلازمة الأيض والتغيرات الضمورية في بطانة المعدة.

وقال البروفيسور يانغ سون-يونغ: «تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها استخدمت بيانات تنظير المعدة ضمن فحوصات صحية واسعة النطاق، وأكدت احتمال ارتباط متلازمة الأيض وبعض الاضطرابات الأيضية بالتغيرات الضمورية المتوسطة حتى بعد أخذ العوامل المرتبطة بجرثومة الملوية البوابية، وهي أهم عامل خطر لالتهاب المعدة الضموري، في الاعتبار».
وأضاف يانغ: «لكن بما أن هذه الدراسة رصدية درست العلاقة بين المرض وعوامل الخطر في نقطة زمنية واحدة، فلا يمكن الجزم بأن متلازمة الأيض تسبب التهاب المعدة الضموري بشكل مباشر»، موضحاً أنه «من الضروري مستقبلاً إجراء دراسات تتبعية طويلة الأمد للتحقق من تأثير تحسين متلازمة الأيض على تقدم ضمور بطانة المعدة والوقاية من سرطان المعدة».
وتوقع الفريق أنه إذا تواصلت الأبحاث ذات الصلة، فستوفر أساساً لإدراج عوامل الصحة الأيضية مثل السمنة وضغط الدم والدهون إلى جانب تقييم خطر سرطان المعدة الذي يتركز تقليدياً على جرثومة الملوية البوابية.
