
مع استمرار الطقس المعتدل، تزداد شعبية ما يُعرف بـ«نزهات الساشيمي» لتناول السمك النيئ على ضفاف نهر الهان. وبرز تناول السمك النيئ بوصفه ثقافة غذائية جديدة تحل محل الدجاج المقلي، الذي كان من أبرز أطعمة النزهات عند النهر.
يبدأ المسار المعتاد لهذه النزهات بشراء السمك النيئ مغلّفًا من سوق نوريانغجين للأسماك، ثم التوجه إلى متنزه يويدو على نهر الهان أو جزيرة نودول أو متنزه يانغهوا على نهر الهان. ويتناول المشاركون السمك النيئ مع الرامن المُحضّر عند نهر الهان أو المشروبات الكحولية، وقد يستأجرون حصائر وطاولات وخيامًا لإضفاء أجواء خاصة على النزهة.
وتنتشر على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي مقاطع تُظهر أشخاصًا يتناولون السمك النيئ والروبيان الطازج بعد شرائهما مغلّفين، على ضفاف نهر الهان. كما يتسابق مشاهير ومؤثرون، من بينهم الممثل آن جاي هيون، إلى نشر يومياتهم خلال هذه النزهات على قنواتهم الخاصة.
وطرحت بعض المتاجر في نوريانغجين قوائم مخصصة لرواد هذه النزهات، منها «أوماكاسي نزهة الساشيمي». ويُقال إن متوسط أعمار زوار نوريانغجين انخفض منذ انتشار هذه النزهات؛ إذ ازداد عدد الزوار في العشرينيات والثلاثينيات من العمر في سوق كان يرتاده أساسًا أشخاص في الأربعينيات والخمسينيات.
تجربة جديدة وفوائد صحية… لماذا تلقى نزهات الساشيمي رواجًا؟
فما سبب هذه الشعبية؟ أول ما يجذب الناس إليها أنها تجربة جديدة. فتناول السمك النيئ على شاطئ البحر مع الاستمتاع بمشهد الليل أمر مألوف، لكن تناوله خلال نزهة في متنزه على نهر الهان، وسط مدينة سيول، تجربة مختلفة بحد ذاتها. وأصبحت «التجربة» في الآونة الأخيرة دافعًا قويًا لإنفاق المستهلكين أموالهم ووقتهم.
ويُعد الاهتمام بالصحة أحد أسباب رواجها أيضًا. فمقارنةً بالدجاج المقلي والبيتزا، وهما من الأطعمة المعتادة في نزهات نهر الهان، يُعد السمك النيئ طعامًا غنيًا بالبروتين وقليل الدهون والسعرات الحرارية. كما يحتوي بوفرة على أحماض أوميغا-3 الدهنية والتورين والفيتامينات، وهي عناصر مفيدة للجسم. وبالنسبة إلى الأشخاص في العشرينيات والثلاثينيات الذين يتبنون مفهوم «المتعة الصحية» (Healthy Pleasure)، أي العناية بالصحة بطريقة ممتعة، تجمع هذه النزهات بين تجربة طعام مميزة والاهتمام بالصحة.
لكن النزهة قد تتحول إلى «نسخة كارثية»
ومع ذلك، ثمة أمور كثيرة تستدعي الانتباه عند تناول الطعام في الهواء الطلق. فالطقس يؤثر في التجربة بدرجة كبيرة، ويصعب الاستمتاع بها عند هطول المطر أو هبوب رياح قوية. وبالفعل، تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي منشورات كثيرة بعنوان «النسخة الكارثية من نزهة الساشيمي». ويروي أصحابها كيف أطارت الرياح القوية قطع السمك النيئ وبرد الرامن سريعًا، فيما يقول آخرون إنهم عادوا قبل أن يمضوا ساعة واحدة.
ويُعد الانخفاض الحاد في درجات الحرارة مؤخرًا عاملًا آخر. فتناول السمك النيئ البارد والمشروبات الكحولية في الهواء الطلق مع هبوب رياح باردة قد يُرهق الجسم أكثر مما يُتوقع. لذا يُستحسن ارتداء ملابس دافئة عند الخروج لهذه النزهات، واختيار وقت تسطع فيه الشمس إن أمكن.
وكثيرًا ما تصاحب هذه النزهات مشروبات كحولية، مثل النبيذ أو السوجو، وهو ما يستدعي حذرًا خاصًا في الطقس البارد. فقد يمنح شرب الكحول في يوم بارد شعورًا بالدفء، لكنه لا يرفع درجة حرارة الجسم فعليًا، بل قد يخفض درجة حرارة الجسم الداخلية. وينبغي الحذر من ارتداء ملابس خفيفة أو البقاء طويلًا في الخارج اعتمادًا على الإحساس الزائف بالدفء بعد شرب الكحول، لأن ذلك قد يؤدي إلى انخفاض حرارة الجسم.
