
يسبب النقرس ألماً شديداً حتى إنه يُوصف بأنه «يؤلم حتى لو لامسته الريح». وتُعد البيرة من أكثر الأطعمة ارتباطاً بتحفيز النقرس، لكن أطعمة قد لا تخطر على البال مثل الماكريل يمكن أن ترفع أيضاً خطر الإصابة. والسبب يعود إلى ارتفاع محتواها من البيورين.
يحدث النقرس عندما يعجز الجسم عن التخلص من حمض اليوريك فيتراكم. ففي الحالة الطبيعية يذوب حمض اليوريك في الدم ثم يُطرح عبر البول. وعندما يرتفع إلى مستويات مفرطة داخل الجسم يتحول إلى بلورات تسبب الالتهاب والألم.
حمض اليوريك مادة تتكون بعد هضم أطعمة متنوعة نتناولها ثم استقلابها في نهاية المطاف. كما أن الأطعمة الغنية بالبيورين تُنتج حمض اليوريك عند تفككها داخل الجسم.
ولا يقتصر البيورين على أطعمة بعينها؛ فهو موجود في معظم الأغذية، لذا فإن استبعاده بالكامل من النظام الغذائي غير واقعي. لكن لتقليل خطر النقرس، من المهم تجنب الإفراط المعتاد في تناول الأطعمة مرتفعة البيورين.
100 غرام من الماكريل… هل يحتوي على بيورين أكثر بثلاث مرات من 500 مل من البيرة؟
وأظهرت دراسة أُجريت عام 2000، بعد فحص محتوى البيورين في 8 أنواع من البيرة، أن المتوسط بلغ 7.05 ملغ. وعند احتسابه على أساس كوب واحد (500 مل) يصبح 35 ملغ. ومن الأطعمة التي تحتوي على بيورين أكثر من كوب بيرة: الماكريل، وصدر الدجاج وغيرها.
ويتميز الماكريل بارتفاع نسبة الأحماض الدهنية غير المشبعة، ما يساعد على خفض كوليسترول الدم ودعم صحة الأوعية الدموية، لكن من يحتاج إلى ضبط حمض اليوريك عليه توخي الحذر. ويبلغ محتوى البيورين في 100 غرام من الماكريل نحو 122 ملغ، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف 500 مل من البيرة.
ويُستحسن تناول الماكريل بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً. ولتقليل كمية البيورين المتناولة، يُفضّل في أطباق مثل التبخير أو الطهي على نار هادئة ترك المرق قدر الإمكان وتناول لحم السمك أساساً بدلاً من الشواء. فالبيورين قابل للذوبان في الماء، وفي الأطباق التي تعتمد على المرق قد يخرج جزء منه أثناء عملية الطهي.
أحشاء الحيوانات… تناولها مع الكحول قد يرفع حمض اليوريك لذا يلزم الحذر
ولا يقتصر البيورين على اللحم الصافي؛ إذ يوجد بكثرة أيضاً في أجزاء الأحشاء مثل الكبد والأمعاء. وذلك لأنها المكان الذي تتجمع فيه المغذيات التي تناولها الحيوان قبل أن تمر بعملية الهضم. وهناك تقارير تفيد بأن محتوى البيورين لكل 100 غرام يبلغ 284 ملغ في كبد الخنزير و219 ملغ في كبد البقر.
وإذا كنت قلقاً من النقرس، فمن المحظور تناول الأحشاء مع الكحول. فالكحول يثبط طرح حمض اليوريك عبر الكلى، ويجعل الكلى تطرح الماء فقط في البول باستثناء حمض اليوريك.
استبدال صدر الدجاج بالبقوليات قد يساعد في ضبط حمض اليوريك

ويُعد صدر الدجاج خياراً شائعاً لأنه منخفض الدهون وغني بالبروتين، سواء للحمية أو للحفاظ على الكتلة العضلية. لكن تناوله من دون انتباه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى حمض اليوريك. وهناك تقارير تفيد بأن 100 غرام من صدر الدجاج تحتوي على 141 ملغ من البيورين.
وإذا كان النقرس يثير قلقك، فهناك أيضاً طريقة لتعويض البروتين عبر البقوليات بدلاً من صدر الدجاج. فالبقوليات الغنية بالبروتين النباتي، بخلاف الأطعمة الحيوانية، تحتوي على كمية أقل من البيورين، كما أنها غنية بالألياف الغذائية والفيتامينات وغيرها. ونقلت اختصاصية التغذية الأميركية المعتمدة آشلي كيتشنز عبر وسيلة إعلام متخصصة في تغذية الأغذية بعنوان «إيتينغ ويل (EatingWell)» قولها: «البقوليات مثل العدس والفاصوليا الحمراء تُعد مصدراً جيداً للبروتين»، مضيفة أنها «أقل في محتوى البيورين من اللحوم الحمراء، ما يساعد على تقليل إنتاج حمض اليوريك».
