هل وصل سرطان الكبد إلى الوريد البابي؟ فئة من المرضى قد تستفيد من الانصمام الإشعاعي

| إدخال:

تحليل لبيانات 4 مستشفيات شمل 213 مريضاً… بقاء أطول لدى من كان نطاق الغزو لديهم محدوداً

عندما يسمع مريض سرطان الكبد في عيادة الطبيب أن «السرطان غزا الوريد البابي»، غالباً ما يسيطر عليه شعور بالعجز والقلق. فذلك يعني أن المرض بات أكثر تقدماً وأن العلاج أصبح أكثر تعقيداً.

الوريد البابي وعاء دموي كبير ينقل إلى الكبد الدم المحمّل بالعناصر الغذائية الممتصة من الأمعاء. ويُعرف أيضاً باسم الوريد البابي الكبدي.

لكن غزو الوريد البابي لا يعني بالضرورة تضاؤل خيارات العلاج بالقدر نفسه لدى جميع المرضى. وأظهرت دراسة أن الاستراتيجية العلاجية قد تختلف تبعاً لمدى انتشار الورم داخل الوريد البابي، وبحسب مقدار ما تبقى من وظيفة الكبد.

وفي 24 من الشهر الجاري، أعلن فريق البروفيسور كيم يون-جون من قسم أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى جامعة سيول الوطني نتائج دراسة قارنت بين مخرجات الانصمام الإشعاعي والعلاج المركّب بالمناعات المضادة للسرطان لدى مرضى سرطان الخلايا الكبدية المصحوب بخثرة ورمية في الوريد البابي.

وتشير «الخثرة الورمية في الوريد البابي» إلى حالة تتسلل فيها خلايا سرطان الكبد إلى داخل هذا الوعاء الدموي وتنمو على هيئة كتلة. وقد يؤدي ذلك إلى انسداد تدفق الدم إلى الكبد أو تراجعه، كما قد تتدهور وظيفة الكبد بسهولة أكبر. وغالباً ما يكون سرطان الكبد المصحوب بخثرة ورمية في الوريد البابي صعب العلاج وذو إنذار غير جيد في كثير من الحالات.

دراسة تختبر ما إذا كان العلاج الدوائي وحده هو الخيار

يختلف علاج سرطان الكبد بحسب مدى انتشار المرض ووظيفة الكبد. فإذا كان الورم صغيراً وكانت وظيفة الكبد جيدة، يمكن التفكير في علاجات تزيل الورم مباشرة أو تتلفه، مثل الجراحة أو زراعة الكبد أو العلاج بالاستئصال بالترددات الراديوية.

لكن عندما يغزو السرطان الأوعية الدموية الكبيرة يصبح العلاج أكثر تعقيداً بكثير. وغالباً ما يُصنَّف حينها ضمن سرطان الكبد المتقدم الذي يصعب التعامل معه بالجراحة وحدها، وتصبح العلاجات الدوائية مثل أدوية العلاج المناعي المضاد للسرطان أو العلاجات الموجهة خياراً مهماً.

والعلاج المركّب بالمناعات المضادة للسرطان الذي قارنته هذه الدراسة هو استخدام أتزوليزوماب وبيفاسيزوماب معاً. فأتزوليزوماب دواء يساعد الخلايا المناعية على مهاجمة السرطان، بينما يثبط بيفاسيزوماب عملية تكوّن أوعية دموية جديدة ينمو عبرها الورم.

ومع ذلك، إذا كان السرطان متمركزاً في الكبد إلى حد كبير وكان نطاق غزو الوريد البابي محدوداً نسبياً، فقد يكون الانصمام الإشعاعي خياراً علاجياً أيضاً. والانصمام الإشعاعي علاج تُرسل فيه جسيمات صغيرة محمّلة بمادة مشعة إلى جهة الورم عبر الشريان الكبدي. وبما أن سرطان الكبد يتلقى إمداده الدموي أساساً من الشريان الكبدي، فإن إدخال الجسيمات المشعة عبر هذا المسار يتيح تركيز الإشعاع على موضع الورم. وعلى خلاف العلاج الذي يعرّض الجسم للإشعاع من الخارج، تعتمد هذه الطريقة على دخول الإشعاع عبر الأوعية ليعمل بالقرب من الورم.

وفحص فريق البحث أي العلاجين قد يكون أكثر فائدة لكل فئة من المرضى. وشمل التحليل 213 مريضاً بسرطان الخلايا الكبدية المصحوب بخثرة ورمية في الوريد البابي تلقوا العلاج بين عامي 2016 و2023 في مستشفى جامعة سيول الوطني، والمركز الوطني للسرطان، ومستشفى سيفيرانس، ومستشفى سامسونغ سيول.

وانقسم المرضى إلى مجموعة تلقت الانصمام الإشعاعي ومجموعة تلقت العلاج المركّب أتزوليزوماب-بيفاسيزوماب. وقارن الفريق مدة البقاء الكلية، والمدة دون تقدم المرض، ومعدل استجابة الورم، والسلامة. ونظراً لاختلاف شدة المرض ووضع وظيفة الكبد بين المرضى، طُبّقت أيضاً تعديلات إحصائية لتقليل أثر هذه الفروق.

فارق واضح قبل امتداد الورم إلى الجذع الرئيسي

وأظهرت النتائج أن الوسيط لمدة البقاء الكلية بلغ 27.5 شهراً في مجموعة الانصمام الإشعاعي، مقابل 8.6 أشهر في مجموعة أتزوليزوماب-بيفاسيزوماب. والوسيط هو القيمة التي تقع في منتصف الترتيب عند ترتيب المرضى بحسب مدة البقاء. ويُستخدم لتقييم النتائج العلاجية لأنه يقلل تأثير الحالات التي تعيش مدة طويلة جداً أو قصيرة جداً.

ولم يظهر الفارق بالطريقة نفسها لدى جميع المرضى. فقد كانت ميزة الانصمام الإشعاعي أوضح في المرحلة التي تسبق امتداد السرطان إلى أكبر جذع في الوريد البابي. ففي مجموعة المرضى الذين اقتصر الغزو لديهم على فروع صغيرة أو على مستوى أحد فصي الكبد، ظهر أن خطر الوفاة في مجموعة الانصمام الإشعاعي يعادل نحو 36% من الخطر في مجموعة أتزوليزوماب-بيفاسيزوماب. وهذا يعني أنه حتى مع غزو الوريد البابي، إذا لم يكن الورم قد امتد بعد إلى كامل الجذع الوعائي الرئيسي، فهناك مجال للنظر في الانصمام الإشعاعي.

وعلى العكس، لم تُسجَّل فروق ذات دلالة إحصائية واضحة بين العلاجين لدى مجموعة المرضى الذين غزا لديهم السرطان الوريد البابي الرئيسي. كما لم تظهر فروق معنوية بين المجموعتين في مدة البقاء دون تقدم المرض ولا في معدل استجابة الورم.

ولهذا لا ينبغي تفسير هذه النتائج على أنها تعني أن «الانصمام الإشعاعي أفضل دائماً من العلاج المركّب بالمناعات المضادة للسرطان».

ميل لانخفاض الاستسقاء ونزف الدوالي

وظهرت أيضاً نتائج لافتة على صعيد السلامة. فقد بلغت نسبة حدوث الاستسقاء بدرجة قد تؤثر في الحياة اليومية 12.0% في مجموعة الانصمام الإشعاعي، مقابل 20.5% في مجموعة أتزوليزوماب-بيفاسيزوماب. أما نزف الدوالي فبلغ 1.7% و8.0% على التوالي.

لكن لم يظهر فرق واضح بين المجموعتين في تدهور درجة تشايلد-بو، وهي مؤشر يُستخدم لتقييم مقدار ما تبقى من وظيفة الكبد لدى مرضى تليف الكبد أو سرطان الكبد.

وهذه الدراسة ليست تجربة سريرية جرى فيها تجنيد مرضى جدد وتوزيع العلاجات عشوائياً. بل قارنت نتائج العلاجين عبر مراجعة السجلات الطبية لمرضى تلقوا العلاج بالفعل. ورغم أن فريق البحث أجرى تعديلات إحصائية لتقليل الفروق في حالة المرضى، فإن احتمال تأثير حالة المريض وقت اختيار العلاج على النتائج يظل قائماً.

ومع هذه القيود، تبقى رسالة الدراسة للمرضى واضحة: حتى سرطان الكبد الذي غزا الوريد البابي لا يعني أن خيار العلاج يصبح واحداً وثابتاً. إذ يمكن ترتيب تسلسل العلاج بشكل مختلف بحسب مدى انتشار الورم داخل الوريد البابي، ومدى الحفاظ على وظيفة الكبد، وكيفية الربط لاحقاً مع العلاج المضاد للسرطان.

ويمكن للمريض أن يسأل في العيادة عن ثلاثة أمور. هل غزا السرطان الجذع الكبير للوريد البابي، وهل وظيفة الكبد الحالية قادرة على تحمل الانصمام الإشعاعي، وهل يمكن بعد الانصمام الإشعاعي الانتقال إلى العلاج الدوائي أو إلى علاج آخر مضاد للسرطان.

البروفيسور كيم يون-جون، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى جامعة سيول الوطني. الصورة=مستشفى جامعة سيول الوطني

وقال البروفيسور كيم يون-جون، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى جامعة سيول الوطني: «غالباً ما يكون سرطان الخلايا الكبدية المصحوب بخثرة ورمية في الوريد البابي صعب العلاج وذو إنذار غير جيد، لكننا أكدنا عبر هذه الدراسة أن الانصمام الإشعاعي يمكن أن يكون استراتيجية علاجية مفيدة بحسب وظيفة كبد المريض ومدى غزو الوريد البابي»، مضيفاً أن «الانصمام الإشعاعي يحافظ على وظيفة الكبد بصورة مستقرة نسبياً، ما يتيح ربطه لاحقاً بالعلاج المضاد للسرطان، وهو ما يمنحه دلالة مهمة ضمن استراتيجية علاج تسلسلي مُفصّل لسرطان الكبد المتقدم».

ونُشرت هذه الدراسة أولاً على الإنترنت في 24 سبتمبر 2025، ثم نُشرت في يناير 2026 في الدورية العلمية الدولية 《التصوير التشخيصي والتداخلي (Diagnostic and Interventional Imaging)》.

×