الجلوس طويلاً أو الوقوف طويلاً يرهق أسفل الظهر… كيف تحمي «العمود الفقري على شكل S»؟

| إدخال:

الجلوس يرفع ضغط الأقراص… انهض وامشِ كل 50 دقيقة، وعند الوقوف وزّع الوزن

الصورة=كليب آرت كوريا
الصورة=كليب آرت كوريا

تشعر بتيبّس في أسفل الظهر. حتى الوقوف لا يمنحك راحة. وعندما تعود إلى الجلوس مجدداً لا يبدو الأمر أفضل.

موظفون يمضون ساعات طويلة أمام الشاشات، وطلاب يلازمون المكاتب لفترات ممتدة. وفي المقابل، يقضي كثيرون يومهم واقفين، مثل أمناء الصناديق في المتاجر، والمعلمين، والعاملين في المتاجر الكبرى.

المشكلة ليست في الجلوس أو الوقوف بحد ذاتهما، بل في «عادة البقاء ساكناً لفترة طويلة». العمود الفقري يعمل على نحو أفضل عندما يتحرك الجسم. أما حين تقل الحركة، فيتراكم الضغط على الأقراص والعضلات المحيطة.

لماذا يزداد إنهاك أسفل الظهر أثناء الجلوس؟

يظن كثيرون أن الوقوف لفترة طويلة أسوأ لأسفل الظهر. لكن إذا اقتصرنا على الضغط الواقع على القرص القطني، فقد تكون وضعية الجلوس أشد ضرراً.

إذا اعتبرنا الضغط على القرص القطني عند الوقوف باستقامة 100%، فإن الضغط يرتفع إلى نحو 140% حتى عند الجلوس بشكل صحيح. وإذا جلست منحنياً مع إمالة الجزء العلوي من الجسم إلى الأمام، يزداد العبء أكثر. وتشير بعض الدراسات إلى أن ضغط القرص في هذه الوضعية قد يرتفع إلى نحو 185%.

السبب بسيط: عند الوقوف يتوزع الوزن على الساقين والقدمين. أما عند الجلوس فيخف العبء الذي كانت تتحمله الأطراف السفلية، لكن وزن الجزء العلوي يتركز على الحوض ومحيط أسفل الظهر. وإذا أضفت إلى ذلك تدوير الظهر ودفع الرأس إلى الأمام، فلن يقتصر الضغط على أسفل الظهر، بل يمتد أيضاً إلى أقراص الرقبة.

لكن هذا لا يعني أن الوقوف آمن. فالوقوف لفترة طويلة، حتى لو كان ضغط الأقراص أقل من الجلوس، يُبقي العضلات الناصبة للفقار والعضلات المحيطة بالحوض في حالة شد مستمر. وإذا وقفت طويلاً مع فرط تقوّس أسفل الظهر إلى الخلف، فقد تتفاقم لدى من لديهم أعراض تضيق القناة الشوكية حالات التنميل في الساقين أو ألم أسفل الظهر.

الخلاصة واحدة: الجلوس طويلاً أو الوقوف طويلاً يرهق أسفل الظهر. صحّح وضعيتك وتحرك بين الحين والآخر.

للجلوس الصحيح… حافظ على «تقوس أسفل الظهر»

لكي يشعر أسفل الظهر بالراحة عند الجلوس على الكرسي، اضبط وضعية الوركين أولاً. إذا جلست على حافة الكرسي، يلتف الحوض إلى الخلف ويتقوس الظهر بشكل دائري.

وعلى العكس، إذا أدخلت الوركين إلى الداخل حتى يلامسا مسند الظهر ورفعت أسفل الظهر بشكل طبيعي، يتوزع وزن الجزء العلوي على مسند الظهر، فيخف العبء عن أسفل الظهر. المفتاح ليس في فرط إرجاع أسفل الظهر إلى الخلف، بل في دعمه كي لا ينهار.

في هذه الحالة، يُفضّل أن تكون زاوية الركبتين نحو 90~100 درجة. ويجب أن تلامس القدمان الأرض بالكامل. إذا كانت القدمان معلقتين، يتولد شد في الفخذين والحوض. وإذا كنت قصير القامة أو كان الكرسي مرتفعاً، فمن الأفضل استخدام مسند للقدمين.

يكفي أن تشعر وكأنك تدفع عظم القص قليلاً إلى الأمام والأعلى. لا تُرجع أسفل الظهر قسراً، وافتح الصدر قليلاً كي يعود تقوس أسفل الظهر بشكل طبيعي.

ضع شاشة الكمبيوتر أو الحاسوب المحمول (laptop) بحيث لا تكون منخفضة كثيراً عن مستوى العين. اسحب الذقن قليلاً إلى الداخل، واجعل الأذن والكتف على خط متقارب عند النظر من الجانب.

كما أن عادة النظر إلى الهاتف الذكي لوقت طويل إلى الأسفل مشكلة أيضاً. فكلما اندفع العنق إلى الأمام، زاد العبء على فقرات الرقبة وعضلات الكتف. وكثير ممن يشتكون من ألم أسفل الظهر يعانون أيضاً توتراً في الرقبة والكتفين، لأن العمود الفقري ليس بنية تتحرك فيها منطقة أسفل الظهر وحدها بمعزل عن غيرها.

إذا كنت تعمل واقفاً لفترة طويلة… تجنّب «الوقوف على ساق واحدة» أولاً

جوهر الوقوف الصحيح هو توزيع الوزن. باعد بين القدمين بمقدار عرض الكتفين تقريباً، وضع الوزن على منتصف باطن القدم. وضعية «الوقوف مع الاتكاء على ساق واحدة» تجعل الحوض يلتوي. وإذا تكرر هذا السلوك، تتوتر عضلات أحد جانبي أسفل الظهر أكثر، وقد يختل توازن الحوض وأسفل الظهر أيضاً.

ينبغي أيضاً شد البطن والأرداف بشكل خفيف. يكفي أن تشعر وكأنك تسحب السرة قليلاً باتجاه العمود الفقري. وفي الوقت نفسه، لا تدفع الأرداف إلى الخلف ولا تُفرط في تقويس أسفل الظهر. فإذا كان لديك «ميلان الحوض للأمام» بشكل كبير، يزداد العبء على مفاصل وعضلات الجزء الخلفي من أسفل الظهر.

لا تدع الكتفين يلتفان إلى الأمام. افتح الصدر قليلاً، ومن الأفضل أن تقف بحيث تكون الأذن والكتف ومفصل الورك والكاحل تقريباً على خط واحد عند النظر من الجانب.

كما يفيد استخدام منصة قدم منخفضة لمن يعملون واقفين لفترات طويلة. ضع منصة بارتفاع نحو 10~15cm أو كتاباً سميكاً، وبدّل رفع قدم واحدة عليها بالتناوب لتخفيف العبء عن أسفل الظهر والحوض. كما يساعد ذلك على تقليل مدة الثبات في وضعية واحدة.

الأسوأ ليس «الوضعية السيئة» بل «الثبات طويلاً دون حركة»

حتى الوضعية الصحيحة إذا ثُبّتت طويلاً لا تكون جيدة لأسفل الظهر. فالقرص ليس نسيجاً غنياً بالأوعية الدموية. بل يتبادل الماء والمواد الغذائية عبر الأنسجة المحيطة والحركة. وعندما يتحرك الجسم، يتكرر الضغط والارتخاء على القرص، فيحدث ما يشبه عمل المضخة.

لذلك، معيار صحة أسفل الظهر ليس فقط «مدى صحة جلوسك»، بل غالباً ما يكون «كم مرة تحركت» أكثر أهمية.

إذا كنت تعمل عملاً مكتبياً، فمن الأفضل أن تعتاد النهوض مرة كل 50 دقيقة. امشِ في مكانك لنحو 5 دقائق أو مدد أسفل الظهر والأرداف وخلف الفخذين بشكل خفيف. ومن يعملون واقفين لفترات طويلة يُستحسن لهم أيضاً، مرة كل 30 دقيقة تقريباً، تبديل توزيع الوزن يميناً ويساراً وإضافة حركات خفيفة لثني أسفل الظهر ثم فرده.

وقال سيو سونغ-وو، مدير مركز العمود الفقري في مستشفى أون في بوسان (جراحة الأعصاب): «أبسط طريقة لتقليل ألم أسفل الظهر هي تغيير الوضعية قبل التفكير في الجراحة أو الأدوية»، مضيفاً: «حتى لو اختلفت طريقة الجلوس والوقوف وفواصل الحركة فقط، يمكن تقليل العبء المتراكم على أسفل الظهر بشكل كبير».

أسفل الظهر لا يتضرر دفعة واحدة. الوضعيات المتكررة يومياً هي التي تصنع حالته. تغيير طريقة جلوسك ووقوفك اليوم هو الخطوة الأولى لمنع بداية ألم أسفل الظهر المزمن.

أسئلة شائعة مختصرة

هل يجب استخدام وسادة لأسفل الظهر؟
قد تساعد إذا كان مسند الكرسي لا يدعم أسفل الظهر جيداً. لكن يجب الحذر لأن الوسادة السميكة جداً قد تدفع إلى فرط إرجاع أسفل الظهر إلى الخلف.

هل المكتب المخصص للعمل واقفاً أفضل لأسفل الظهر؟
ليس دائماً. صحيح أنه يقلل وقت الجلوس، لكن الوقوف ثابتاً لفترة طويلة يزيد إجهاد العضلات. التناوب بين الجلوس والوقوف أفضل.

عند وجود ألم أسفل الظهر، هل يكفي القيام بالتمدد فقط؟
قد يخف التصلب الخفيف بالحركة والتمدد. لكن إذا ترافق ذلك مع تنميل في الساقين، أو انخفاض الإحساس، أو ضعف القوة، أو اضطرابات في التبول أو التبرز، فيجب مراجعة الطبيب.

هل الكرسي الصلب أفضل لأسفل الظهر؟
الكرسي الذي يهبط كثيراً يجعل الحوض يلتف إلى الخلف، وهو غير مناسب. لكن الكرسي شديد الصلابة أيضاً يسبب عبئاً عند الجلوس طويلاً. الأهم هو أن يدعم مسند الظهر والمقعد الجسم بشكل ثابت.

×