في الحلقة السابقة أوضحنا أن من يبدو لديه الجزء الأوسط من الوجه (منتصف الوجه) أطول، عليه أن يكون حذرًا بشكل خاص من العمليات التي تُقصّر الجبهة أو الذقن. فإذا بدا الوجه طويلًا ثم قُلِّصت الجبهة أو الذقن، سيبدو منتصف الوجه أطول نسبيًا. لكن إلى جانب العمليات التي تُقلّل طول الوجه نفسه، توجد أيضًا عمليات وإجراءات تُخلّ بتوازن الوجه وحجمه فتجعل منتصف الوجه يبدو أطول.
في الواقع، تجنّب الوجوه التي يبدو فيها منتصف الوجه طويلًا ليس مجرد صيحة حديثة في المجتمع الكوري فقط. حتى في المجتمعات الغربية التي يكون فيها الوجه في المتوسط أطول وأضيق نسبيًا، كان هذا النوع من الوجوه يُنظر إليه كثيرًا على أنه يبدو مُتعبًا، أقل أناقة، ويعطي انطباعًا أكبر سنًا.
يتضح هذا الميل جيدًا عند مشاهدة فيلم ديزني الرسومي لعام 1950 〈سندريلا>. في ذلك الوقت كانت ديزني تربط بين المظهر والشخصية بصورة مباشرة إلى حدّ كبير. فشقيقتا سندريلا تُصوَّران كشخصيتين فظّتين تفتقران للتهذيب، سطحيتين وجشعتين، ووجهاهما يشتركان في سمات تجعلنا غالبًا نشعر بأن «منتصف الوجه يبدو طويلًا».
المهم هنا أن هذا الانطباع لا ينشأ لمجرد طول منتصف الوجه وحده. فهناك جوهر آخر. إذ تتداخل عدة عوامل معًا: تراجع طرف الذقن إلى الخلف، انفتاح الفم، بروز النثرة (المنطقة بين الأنف والشفة العليا)، وإحساس بأن أنسجة الوجه تهبط إلى الأسفل. اجتماع هذه العناصر هو ما يصنع «انطباعًا أكبر سنًا وأقل حيوية».
أي أن جوهر الوجه الذي نصفه عادة بأنه «منتصف الوجه طويل» ليس مجرد مشكلة طول الجزء الأوسط من الوجه. بل يتمثل في «ضعف دعم الجزء السفلي من الوجه (طرف الذقن) مع إحساس بترهّل أنسجة الوجه».
لذلك، في هذا النوع من الوجوه يجب التعامل بحذر شديد مع العمليات التي تُقلّل حجم طرف الذقن أو تُرجعه إلى الخلف. فعندما يتراجع طرف الذقن للخلف، تميل زوايا الفم للهبوط ويصبح الفم أكثر قابلية للانفتاح. عندها تبدو النثرة أطول، وقد تُسحب النثرة إلى الأسفل أثناء محاولة إغلاق الفم بالقوة فتبدو أكثر بروزًا. كذلك إذا ضعف الدعم حول الفم، قد يبدو امتلاء الخدّين وكأنه يهبط للأسفل، فيجعل منتصف الوجه يبدو أطول.

أي أن لبّ المشكلة في الوجه الذي يبدو فيه منتصف الوجه طويلًا هو نقص طرف الذقن، ما يجعل الجزء الأوسط من الوجه أكثر بروزًا نسبيًا. لكن إذا تجاهلنا هذا السبب وجعلنا طرف الذقن أصغر أو أرجعناه للخلف أكثر، فسيبدو منتصف الوجه أطول على العكس. ومع ضعف دعم طرف الذقن، يزداد عمق ظل خطوط الماريونيت، وتبدو الخدود أكثر ترهلًا، كما تتلاشى حدود خط الرقبة مع خط الفك. وفي النهاية، بدلًا من أن يبدو الوجه أقصر وأصغر سنًا، قد يبرز ثِقل منتصف الوجه أكثر ويشتد الانطباع بالتقدم في العمر.
الأمر التالي الذي يجب الحذر منه هو العمليات والإجراءات التي تُسقط حجم منتصف الوجه إلى الأسفل أو تُقلّل الحجم في الجزء العلوي منه.
حجم الجزء العلوي من منتصف الوجه، بما في ذلك مقدمة الخد وتحت العين، هو عنصر أساسي يجعل الوجه يبدو أكثر حيوية وأصغر سنًا. لكن إذا جرى تصغير عظم الوجنة إلى الداخل بشكل مفرط، أو ضعف دعم دهون منتصف الوجه والأنسجة الرخوة، فإن مركز الخد يهبط للأسفل وتبدو منطقة تحت العين غائرة. عندها يشعر الناس غالبًا بأن «منتصف الوجه أصبح أطول»، وأن «الوجه يبدو أكثر تعبًا ونحولًا».
عند تتبّع تغيّر ملامح المغنية تايون، لم يكن هناك سابقًا أي إحساس بأن منتصف الوجه طويل. لكن يمكن ملاحظة أن فقدان الوزن أو انخفاض حجم الخدود وطرف الذقن خلق بصريًا إحساسًا بأن منتصف الوجه يبدو أطول.
وعلى العكس، ينبغي أيضًا الحذر عندما يُحقن الفيلر أو الدهون في مقدمة الخد بحجة أن منتصف الوجه طويل ويبدو مسطحًا. ففي الوجه الذي تكون فيه دهون الخد قد تحركت بالفعل إلى الأسفل، تتراكم الأنسجة المترهلة حول الفم وعلى خط الفك، فتهبط زوايا الفم ويظهر إحساس بأن النثرة أطول. وفي هذه الحالة، إذا أُضيف حجم ثقيل لمجرد ملء المناطق الغائرة، فقد لا تتحمل الأنسجة هذا الوزن وتترهل أكثر. وإذا هبطت نقطة الامتلاء في مقدمة الخد من موضعها المرتفع الطبيعي إلى جانب الأنف أو قرب زاوية الفم، فلن يزيد ذلك إلا من ثِقل منتصف الوجه.
لهذه الأسباب، يجب التعامل بحذر شديد مع عملية تصغير عظم الوجنة أيضًا بحسب شكل الوجه. كثيرون يختارون تصغير الوجنة توقعًا بأن تقليل العظم البارز سيجعل الوجه أصغر ويقلل الفراغ في منتصف الوجه. وبالطبع قد يكون ذلك مفيدًا أحيانًا وفقًا لشكل الوجه. المشكلة عندما يحدث ترهل في الخد بعد العملية.
حتى لو تم تقليل الوجنة، فإن هبوط دهون الخد للأسفل قد يجعل النثرة الجانبية تبدو أطول، ومع زيادة ثِقل المنطقة حول الفم قد يشتد الإحساس بأن «منتصف الوجه أصبح أطول».
ومن المعروف أن الإعلامية كيم سونغ خضعت أيضًا بعد وقت غير طويل من تصغير الوجنة لعملية تقصير النثرة. وقد يكون ذلك بسبب حدوث ترهل في الخد بعد جراحة الوجنة.

ذكرتُ مرارًا أن من أكثر العمليات «الخاطئة» شيوعًا التي يلجأ إليها من يشعرون بأن منتصف الوجه طويل هي عملية تقصير النثرة. فالنثرة تُبرز بسبب تراجع طرف الذقن للخلف، وتبدو أطول لأن الشخص يسحب النثرة إلى الأسفل أثناء محاولة إغلاق الفم المفتوح؛ لذا فإن قصّ النثرة لا يحل سبب المشكلة. بل قد ترتفع منتصف الشفة العليا على شكل «V» فيصبح إغلاق الفم أصعب، وغالبًا لا يبقى سوى انكشاف غير طبيعي للأسنان الأمامية وندبة.
هناك أيضًا من يفكر في جراحة رفع زاوية الفم بسبب هبوط زوايا الفم على امتداد طرف الذقن. لكن هذه الجراحة كذلك قد تترك ندبات محرجة يصعب التراجع عنها، ولا تعالج أصل المشكلة وهو نقص دعم الجزء السفلي من الوجه. وفي النهاية، مجرد العبث القسري بمنطقة الفم لا يحسّن «الإحساس بأن منتصف الوجه يبدو طويلًا».
جراحة الأنف قد تُحسّن الإحساس بأن منتصف الوجه طويل، وقد تُفاقمه أيضًا. فالأنف يضيف بُعدًا ثلاثيّ الأبعاد للوجه، لذا يمكن لتجميل الأنف المناسب أن يعادل إلى حد ما الانطباع بطول منتصف الوجه. خصوصًا إذا كان الأنف قصيرًا فتبدو النثرة طويلة، يمكن توقع تأثير يساعد على موازنة طول النثرة. لكن على الجانب الآخر، يجب الحذر من العمليات التي تُطيل طرف الأنف وتجعله حادًا وطويلًا بشكل مبالغ فيه كما في الأساليب الرائجة مؤخرًا. فإذا استُخدم غضروف الضلع لتمديد طرف الأنف إلى الأسفل بشكل ملحوظ، فإن الطول الفيزيائي لمنطقة منتصف الوجه سيزداد بطبيعة الحال. وبخاصة في الوجه النمطي الذي يبدو فيه منتصف الوجه طويلًا أصلًا بسبب نقص طرف الذقن، فإن إطالة الأنف قد تجعل منتصف الوجه يبدو أطول وأثقل.

حتى شدّ الجبهة بالمنظار، رغم كثرة مزاياه، يجب الحذر منه بالطبع لدى من لديهم وجه يبدو فيه منتصف الوجه طويلًا. لأنه يرفع الحاجبين للأعلى فيزيد طول منتصف الوجه نفسه. ورغم أنه إجراء يؤثر مباشرة في الطول البصري لمنتصف الوجه، قد يخضع البعض له دون مراعاة هذه النقطة ثم يشتكون لاحقًا من عدم الرضا بسبب الإحساس بأن منتصف الوجه أصبح أطول.

في هذه الأيام تُجرى عمليات وإجراءات متعددة تحت اسم «تصغير منتصف الوجه». لكن كما ذكرت مرارًا، نادرًا ما تكون المشكلة أصلًا في الطول المطلق لمنتصف الوجه. المشكلة تكمن في نقص دعم الجزء السفلي من الوجه، وثِقل المنطقة حول الفم، وهبوط الحجم إلى الأسفل، وإحساس الشيخوخة الذي تصنعه هذه العوامل. لذلك قد يكون نهج «تصغير منتصف الوجه» من حيث التسمية وحدها منحرفًا عن جوهر المشكلة منذ البداية.
قد يبدو الاسم جذابًا، لكن العمليات والإجراءات التي تُخطئ في تحديد السبب يصعب أن تعطي نتائج جيدة. فالوجه ليس بنية تتحسن ببساطة عبر قصّ جزء محدد أو تقليصه. بل يجب أولًا فهم أين يوجد النقص، وأين يوجد الترهل، وأين انهار الإحساس ثلاثي الأبعاد.
في الحلقة القادمة، وهي الأخيرة (الجزء الرابع)، سأشرح ما الحلول التشريحية والجذرية اللازمة للوجه الذي يبدو فيه منتصف الوجه طويلًا.

