«الجامعة تُصمّم صحة المجتمع المحلي» [تقرير التعليم الطبي]

| إدخال:

كلية كيميونغ للثقافة تبني نموذجًا ابتكاريًا لـ«الرعاية الصحية المتكاملة»

مع دخول كوريا الجنوبية مرحلة «المجتمع فائق الشيخوخة» بشكل كامل، تتزايد بسرعة أهمية «الرعاية الصحية المتكاملة» التي تجمع بين الصحة والرعاية الطبية والنشاط البدني. وفي هذا السياق، تطرح كلية كيميونغ للثقافة في دايغو نموذجًا جديدًا لإعداد كوادر متخصصة في الرعاية الصحية قائمة على المجتمع المحلي. الصورة=كلية كيميونغ للثقافة

بدأت حقبة تناول «الرعاية الصحية المتكاملة» بجدية حتى في الجامعات المحلية.

يتم إنشاء مرافق تعليمية متقدمة مثل مركز الإبداع للذكاء الاصطناعي (AI)، ومركز IR، ومركز الوقاية من الخرف، كما تُشغَّل برامج دراسية تدمج بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والرعاية الصحية.

ومع دخول كوريا الجنوبية مرحلة المجتمع فائق الشيخوخة على نحو كامل، لم تعد «الصحة» قضية فردية فحسب، بل أصبحت أجندة وطنية محورية. ومع تداخل عوامل مثل زيادة متوسط العمر المتوقع، وارتفاع الأمراض المزمنة، واتساع مشكلات الصحة النفسية، تبرز أهمية «الرعاية الصحية المتكاملة» التي تشمل الصحة والرعاية الطبية والنشاط البدني.

تحديد الرعاية الصحية كمحور أساسي وتسريع إعداد كوادر ملائمة لاحتياجات الميدان

ضمن هذا التوجه، تلفت كلية كيميونغ للثقافة في دايغو الأنظار بتقديمها نموذجًا جديدًا لإعداد كوادر متخصصة في الرعاية الصحية على أساس محلي.

ومن خلال «منظومة دعم الجامعات المرتكزة على الابتكار الإقليمي (RISE)» التي تدفع بها الحكومة، حدّدت الكلية مجال «الرعاية الصحية» كمحور أساسي ضمن الصناعات الخمس المستقبلية التي تعمل مدينة دايغو على تنميتها، وتُسرّع وتيرة إعداد كوادر قريبة من واقع العمل.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة لأنها تمثل نهجًا استراتيجيًا يتجاوز مجرد الابتكار التعليمي، ليستجيب في الوقت نفسه لتغيرات الصناعة المحلية وبنية السكان. ويتوقع الخبراء أن تتوسع صناعة الرعاية الصحية سريعًا لتصبح صناعة اندماجية تجمع بين الطب والتقنيات الرقمية، متجاوزةً مفهوم الرعاية الطبية التقليدية.

وبناءً على ذلك، يُعاد تعريف دور الجامعات المحلية ليصبح محورًا أساسيًا في منظومة الصناعة، وليس مجرد مؤسسة تعليمية. إذ بات الأهم هو إعداد كوادر مرتبطة بالصناعة المحلية وبناء هيكل يضمن استقرارها واستبقائها داخل المنطقة.

وفي هذا السياق، تركّز كلية كيميونغ للثقافة، اعتمادًا على مشروع RISE، على إعداد «كوادر قابلة للاستخدام مباشرة في الميدان» عبر تعليم يعكس احتياجات الصناعة المحلية، وتعاون بين الكلية والصناعة، وبناء بنية تحتية متقدمة. كما أنشأت منظومة تعليمية تشمل «إدارة الصحة عبر مراحل الحياة كافة» في مجالات مثل التمريض والإدارة والتأهيل النفسي والرياضة، ما يميزها عن المناهج التقليدية. ويتقاطع ذلك أيضًا مع التحول العالمي في نموذج الرعاية الصحية من التركيز على علاج المرض إلى التركيز على الوقاية والإدارة.

شبكة تعاون مع 48 جهة تشمل مستشفيات محورية إقليمية وشركات

ويتجلى هذا التوجه بوضوح في أسلوب تشغيل التعليم. فالكلية تركز على بناء «نظام تعليمي عملي» مرتبط مباشرة بمواقع العمل، متجاوزةً التعليم النظري البحت. ولتحقيق ذلك، أنشأت شبكة تعاون مع ما مجموعه 48 جهة، تشمل مستشفى دونغسان التابع لجامعة كيميونغ، إلى جانب مستشفيات محورية إقليمية وشركات. وتعمل هذه الشبكة كنظام بيئي لإعداد كوادر «مستقرة محليًا» يقود إلى التوظيف، متجاوزةً مفهوم التعاون الأكاديمي-الصناعي التقليدي.

كما تدعم البنية التحتية التعليمية هذه الاستراتيجية. إذ تُقدَّم برامج تعليم للرعاية الصحية تدمج مرافق تعليمية متقدمة مع الذكاء الاصطناعي. كذلك تُجسّد الكلية، عبر فلسفة التعليم «HTHT (High Tech High Touch)»، تعليمًا يركز على التقنية ورعايةً تتمحور حول الإنسان في آن واحد. وعلى وجه الخصوص، يُقيَّم «مختبر التدريب العملي بنمط المرآة (Mirror)» الذي يحاكي بيئة المستشفى الفعلية كما هي، بوصفه بنية تحتية محورية لتعظيم قدرة الطلاب على التكيف مع الميدان.

وتقود هذه البنية التحتية وفلسفة التعليم إلى مناهج متخصصة لكل قسم. فكلية التمريض تُعدّ قادة تمريض «غلوكال» عبر تعليم تمريضي شمولي، كما حصلت على اعتماد لمدة خمس سنوات في تقييم اعتماد تعليم التمريض، ما يثبت جودة التعليم. أما قسم إدارة الصحة فيُعدّ اختصاصيي إدارة معلومات الصحة والرعاية الطبية وخبراء إدارة المستشفيات، ويعزز التعليم العملي لمواكبة الصناعة الطبية الرابعة.

افتتاح أقسام متتالية مرتبطة بالوقاية من الأمراض وإطالة العمر الصحي

كما يبرز مجال النشاط البدني وتعزيز الصحة كمحور مهم. فكلية الرياضة للجميع تُعدّ بشكل منهجي خبراء رياضات قريبة من الحياة اليومية—بما في ذلك مدربو الرياضة، وغولف الحدائق، والبلياردو—استجابةً للطلب المتزايد على «إدارة صحية قائمة على الوقاية» في مجتمع يتقدم في العمر. وهذا مجال يتجاوز تعليم الرياضة وحده ليُسهم في الوقاية من الأمراض وإطالة العمر الصحي، وقد أصبح مجالًا محوريًا داخل صناعة الرعاية الصحية.

كما يجري تعزيز مجالي الصحة النفسية وإعادة التأهيل بصورة متوازنة. فقسم رعاية الاستشارات النفسية يُعدّ كوادر متخصصة للتعامل مع مشكلات الصحة النفسية لدى الإنسان المعاصر، بينما يُخرّج قسم علاج النطق خبراء عمليين في مجال تأهيل اضطرابات التواصل. ويُعدّ كل من قسم التأهيل الطبي وقسم العلاج الوظيفي كوادر متخصصة لدعم استقلالية كبار السن وذوي الإعاقة.

كذلك يُنمّي قسم الإسعاف والطوارئ كوادر ميدانية قادرة على الاستجابة لحالات الطوارئ وإنقاذ الأرواح. كما يُعدّ قسم صحة الأسنان كوادر متخصصة لإدارة الصحة العامة عبر صحة الفم، ويسهم في تعزيز صحة المجتمع المحلي. 

وقال رئيس كلية كيميونغ للثقافة، بارك سونغ-هو: «إن الرعاية الصحية تتوسع بسرعة لتصبح صناعة محورية تشمل الوقاية والإدارة وإعادة التأهيل والصحة النفسية، متجاوزةً نطاق الرعاية الطبية البحتة»، مضيفًا: «سنواصل توسيع دور الكلية لتكون مؤسسة تسهم في إعداد كوادر مستقرة محليًا وتطوير صناعة الرعاية الصحية، بالاستناد إلى بنية تحتية تعليمية متقدمة وشبكة تعاون بين الكلية والصناعة».

×