«دهون البطن لازم تنزلها فورًا بهذه الطريقة»… هل صحيح إن إهمالها يرفع بعد خطر الإصابة بمرض باركنسون؟

| إدخال:

متابعة 450 ألف شخص… إشارات غير طبيعية تتراكم من بدري قبل رجفة اليد بوقت طويل، وخطر الإصابة يرتفع حتى 51%

حتى في لحظة هدوء وأنت تطالع من الشباك، ممكن تبدأ تغيّرات الجسم تتراكم بدري. السمنة البطنية وارتفاع ضغط الدم والشعور بالاكتئاب بدون سبب واضح ممكن تكون إشارات تظهر في المرحلة اللي تسبق بداية مرض باركنسون. الصورة=Getty Image Bank

يرتفع ضغط الدم، ويزيد محيط الخصر، ويحسّ الشخص باكتئاب بدون سبب. فيه ناس تجتمع عندهم هالثلاثة مع بعض.

وكشفت دراسة تتبّع شملت 450 ألف شخص إن إشارات اضطراب باركنسون تتراكم عندهم قبل رجفة اليد بوقت طويل جدًا. وإذا وُجدت 3 عوامل خطر أو أكثر، ارتفع خطر الإصابة حتى 51%.

وبحسب هيئة مراجعة وتقييم التأمين الصحي (HIRA)، وصل عدد اللي تلقّوا رعاية طبية بسبب مرض باركنسون في كوريا حتى عام 2024 إلى نحو 143,441 شخصًا، بزيادة 14% خلال أربع سنوات.

وعالميًا بعد، عدد المرضى قاعد يزيد بسرعة. وقدّر فريق الأستاذ تاو فنغ من مستشفى بكين تيانتان التابع لجامعة العاصمة الطبية في الصين، في دراسة نُشرت بعدد مارس 2025 من 〈المجلة الطبية البريطانية (BMJ)〉، إن عدد المرضى عالميًا في 2021 كان حوالي 11.77 مليونًا، وتوقّع يرتفع إلى 25.21 مليونًا بحلول 2050، يعني أكثر من الضعف.

وش علاقة ضغط الدم ودهون البطن بباركنسون؟

تابع فريق بحث مشترك من جامعة تشنغتشو للتكنولوجيا الخفيفة وجامعة شنغهاي جياو تونغ (كلية الطب) ومستشفى شنغهاي التاسع الشعبي التابع لها، على المدى الطويل 450 ألفًا من المسجّلين في البنك الحيوي البريطاني (UK Biobank، قاعدة بيانات صحية ضخمة). وبعد تقييم شامل لمؤشرات جسدية مثل السمنة البطنية وضغط الدم واضطراب سكر الدم، إلى جانب عوامل مثل الاكتئاب والتوتر والعزلة الاجتماعية، تبيّن إن المجموعة اللي عندها 3 عوامل خطر أو أكثر كانت أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون بنسبة 33% إلى 51% مقارنةً باللي عندهم عامل واحد أو أقل. ونُشرت النتائج في يناير 2025 في المجلة الدولية 〈Frontiers in Human Neuroscience〉.

وشاف الفريق البحثي إنه لو تم التحكم بهالعوامل، ممكن واحد من كل ثلاثة مرضى يتجنب الإصابة. لكن هذا رقم نظري محسوب بناءً على مساهمة عوامل الخطر.

وتشير أبحاث محلية لنفس الاتجاه. فقد نشر فريق الأستاذ كانغ سونغ هون من قسم الأعصاب في مستشفى غورو التابع لجامعة كوريا، في عام 2023 ضمن 〈Journal of Neurology〉، تحليلًا لتتبّع 938,635 شخصًا أظهر إن وجود الاكتئاب يرفع خطر الإصابة بباركنسون بنحو 1.6 مرة. كما ظهرت ارتباطات ذات دلالة مع داء السكري وهشاشة العظام وارتفاع ضغط الدم واضطراب شحوم الدم (اختلال كوليسترول الدم والدهون الثلاثية).

صعب تلاحظ التغيّر من حركة يد يومية عادية مثل رفع كوب موية. غالبًا يبدأ مرض باركنسون في مثل هالمرحلة ثم يتطور لاحقًا إلى أعراض حركية مثل رجفة اليد. الصورة=Getty Image Bank

وضع جسمك الآن ممكن يكون بداية شيء

الإشارات المنذرة بمرض باركنسون تظهر قبل الأعراض الحركية بوقت طويل جدًا. ومن أبرزها اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة (مثل الصراخ أثناء النوم أو تحريك الأطراف بعنف)، وضعف حاسة الشم، والإمساك المزمن، والشعور باكتئاب غير مفسَّر؛ وقد تظهر قبل سنوات، بل وحتى قبل عقود.

وفي دراسة نشرتها جامعة ناغويا اليابانية عام 2020 في 〈Scientific Reports〉، تم تأكيد وجود تغيّرات قبل بدء المرض. فبمقارنة 45 مريضًا مع 120 شخصًا سليمًا كمجموعة ضابطة، تبيّن إنه عند النساء كان ضغط الدم الانقباضي (الضغط الواقع على الأوعية لما ينقبض القلب) أعلى بمتوسط يقارب 10 ملم زئبق قبل أكثر من 6 سنوات من بدء المرض، بينما ظهر عند الرجال اتجاه لانخفاض مستويات الكوليسترول.

كما أعلن فريق الأساتذة لي بيل هيو وجونغ سوك جونغ وبارك تشان ووك من قسم الأعصاب في مستشفى سيفيرانس، بعد متابعة 474 مريضًا بباركنسون في مراحله المبكرة لمدة متوسطة بلغت 3.5 سنوات، إن المرضى اللي تدهورت عندهم أولًا القدرات الإدراكية البصرية-المكانية كانوا أكثر عرضة للتطور إلى الخرف بمقدار 7.3 مرات مقارنةً باللي بدأ عندهم تراجع الذاكرة أولًا. ونُشر ذلك في يناير 2025 ضمن 〈Alzheimer's & Dementia〉.

إذا ترافق ازدياد محيط الخصر وارتفاع ضغط الدم مع ضعف حاسة الشم، أو سلوكيات غير طبيعية أثناء النوم، أو شعور باكتئاب غير مفسَّر، فقد يكون من الضروري التفكير في مراجعة طبيب أعصاب.

هل التمرين وتقليل الأكل يفرقون فعلًا؟

المعروف إن التمارين الهوائية المنتظمة تعزّز إفراز عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF، وهو بروتين يساعد على بقاء خلايا الدماغ ونموّها)، وهذا يساهم في دعم بقاء الخلايا العصبية.

والنظام الغذائي له تأثير بعد. فالنمط الغذائي المعتمد على الخضروات والسمك وزيت الزيتون يرتبط بانخفاض الخطر، بينما يُفضَّل تقليل تناول الأطعمة المصنّعة.

صعب يصير شفاء تام من مرض باركنسون، لكن ممكن إبطاء تقدّمه. ففي المراحل المبكرة قد تكفي المعالجة الدوائية والتمارين للحفاظ على القدرة على ممارسة الحياة اليومية، ولما تقل فعالية الدواء ممكن ينطرح خيار التحفيز العميق للدماغ (DBS، إجراء تُزرع فيه أقطاب في مناطق محددة من الدماغ لتخفيف الأعراض عبر التحفيز الكهربائي).

وبرضه البحث قاعد يتقدم باتجاه علاج جذري. ففي عام 2025 أكد فريق بحثي من جامعة كيوتو اليابانية تحسّن الوظائف الحركية لدى 7 مرضى بدون آثار جانبية خطيرة، عبر زرع خلايا عصبية دوبامينية مشتقة من خلايا iPS (خلايا جذعية مُستحثة تُنتَج بإعادة برمجة خلايا الجسم).

ومع تطور العلاجات، لا يزال نظام الدعم المخصص للمرضى يحتاج الكثير.

وبمناسبة يوم باركنسون العالمي في 11 أبريل، أطلقت منظمات باركنسون العالمية هالسنة رسالتين. فقد رفعت منظمة «باركنسونز يوروب» (Parkinson's Europe)، وهي جهة أوروبية للدفاع عن حقوق المرضى، شعار «سدّ فجوة الرعاية (Bridge the Care Gap)»، مشيرةً إلى إن الدعم الطبي ودعم الرعاية ما يرتبطون تلقائيًا بالمريض حتى بعد التشخيص.

أما «التحالف العالمي لباركنسون» (World Parkinson Coalition) اللي تشارك فيه منظمات من 80 دولة، فبيطلق حملة «Spark the Night» لإضاءة معالم معمارية رئيسية حول العالم باللون الأزرق ليلة يوم 11، للتعريف بوجود نحو 12 مليون مريض.

والإضاءة الزرقاء هي طريقة هالحملة للتعبير عن التضامن مع المرضى. أما الرمز الرسمي لمرض باركنسون فهو زهرة التوليب الحمراء.

والاتجاه اللي تشير له الحملتان واحد: قد ما إن تطوير أدوية جديدة مهم، فيه حاجة لبناء منظومة رعاية تشتغل فعليًا جنب المريض هنا والآن.

ضغط الدم، محيط الخصر، الاكتئاب… كلها إشارات تقدر تتحقق منها فورًا. إذا ينطبق عليك أي واحد منها، ممكن يكون تغيير نمط الحياة الآن نقطة انطلاق لحماية دماغك بعد 10 سنوات.

×