من 6 مرضى فقط في اليوم الأول إلى 3.13 مليون… حصيلة «رعاية تركز على المريض»

| إدخال:

[مستشفى كيه-بيست] في مجال الأنف والأذن والحنجرة – مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة

«المستشفى كبير جدًا ومزخرف بشكل زائد، وليس مناسبًا لي.»

كان راهبًا—لا يملك شيئًا—على مذهب «عدم الامتلاك». يقول إن الراهب الصادق الذي لا يعترض طريقه أي تعثّر في التفكير لا يمكنه أن يتجاهل انسداد الأنف؛ فزار مرةً أحد المستشفيات الجامعية، ثم عاد أدراجه وهو يقول ذلك. وبسبب إلحاح أحد الأتباع، بحث الراهب عن قسم الأنف والأذن والحنجرة في منطقة جانغنام في سيول. ورغم أن المستشفى أصغر من المستشفى الجامعي، إلا أنه ارتاح لأن الكفاءة التخصصية لدى الكادر الطبي مرتفعة، فصعد إلى طاولة العمليات واستعاد صحته. علاوة على ذلك، كان الطبيب المعالج على صلة به؛ إذ التقاه حين كان المقدم نفسه صحفيًا في صحيفة داخلية بجامعة، وطلب منه كتابة مسودة.

يُعدّ المستشفى «أول مستشفى تخصصي للأنف والأذن والحنجرة في كوريا، والأوحد في سيول»، أي مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة، بينما الطبيب المعالج هو مؤسس المستشفى، المدير «با-سونغ دوك». قدّم الراهب، تقديرًا لمكانته، هديةً لهذا المدير؛ إذ وقّع شخصيًا على خمسة مجلدات من مؤلفاته. بعد رحيل الراهب، نفدت تلك الكتب من الأسواق ولم يعد يمكن الحصول عليها، لتبقى أقدمهـا كأغلى ما يمتلكه المستشفى.

بسبب التهاب الجيوب الأنفية، كان طالب في الصف الثالث الثانوي قلقًا من الرسوب في الفحص الطبي بكلية ضباط القوات الجوية، لكنه أجرى العملية في هذا المستشفى حتى لو كان طالبًا واحدًا فقط. كانت العملية امتحانًا، لذلك كان عبؤها على النفس كبيرًا، لكنه لم يستطع التخلي عن حلمه بأن يصبح طيارًا. بعد العملية، استعاد صحته، ونجح نجاحًا تامًا، ليصبح لاحقًا قائد طائرة مقاتلة ضمن نخبة يختار من بين المتفوقين، يحمي مجالنا الجوي.

في عيادة مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة، تتراكم قصص كثيرة لمرضى تبدلت جودة حياتهم بفضل علاج من هذا النوع.

مدير مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة، با ـ سونغ دوك، يقوم بعملية منظار الأنف. الصورة=مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة
مدير مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة، با ـ سونغ دوك، يقوم بعملية منظار الأنف. الصورة=مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة

بذور هذا المستشفى بدأت في مستشفى كانغبوك سامسونغ. عندما تلقى الدكتور باي جاي هون، أستاذ قسم الأنف والأذن والحنجرة، تدريبًا على عملية منظار الجيوب الأنفية من الأستاذ هاينتس شتمبرغر في كلية الطب بألمانيا/النمسا (غراتس)، جاء بعدها مرضى من جميع أنحاء البلاد، فكان المدير آنذاك «مقيمًا» (متدربًا) ضمن التخصص. وبعد ذلك، تلقّى المدير أيضًا علم المنظار من النمسا، بعد أن سبق الدكتور باي. في عام 1993، حين تم «اختيار» الدكتور باي عبر الاستقطاب إلى مستشفى إيدا موك دونغ، اقترح على مدير المستشفى أن يعمل معه في المكان ذاته، لكن تعيين طبيب آخر حال دون ذلك.   

«كنت أرغب في أن أعمل مع معلمي الذي كان يرغب في العمل معًا في المستشفى الجامعي، فبادرتُ إليه بطريقة جريئة واقترحت: «ألا تتفضلون بافتتاح عيادة/مستشفى للأنف والأذن والحنجرة يتفوق على المستشفى الجامعي معًا؟» وبعد إقناعه لمدة شهر، نجحت في تثبيت قناعاته.»

افتتح المعلم وتلميذه المستشفى عام 1995 في مبنى داي غون سانغ إوب بمدينة يوكسام-دونغ، ضمن منطقة يوكسام جانغنام في سيول. كان عدد الأطباء اثنين فقط، لكنهم استثمروا 800 مليون وون وضافوا أجهزة متطورة. وهو مبلغ يزيد بأكثر من خمسة أضعاف عن تكلفة افتتاح مستشفى/عيادة عامة بقيمة 150 مليون وون. ذلك لأنهم وضعوا منذ البداية هدف تحويل المستشفى إلى علامة تخدم المرضى على مستوى البلاد. لكن في يومه الأول لم يأتِ سوى 6 مرضى فقط. عندها تساءل المدير: «هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى فشلنا؟» وبقي لفترة طويلة بلا نوم.

غير أن الأمر كان مجرد ظن خاطئ. نجح المستشفى وازدهر. ففي عام 2006، على الرغم من منافسة كبرى مستشفيات جامعية كبيرة، حصل على المرتبة الأولى على مستوى البلاد من حيث نتائج عمليات التهاب الجيوب الأنفية. وفي عام 2009، جرى ترقيته من عيادة إلى مستشفى. وفي عام 2011، تم تعيينه كأول مستشفى تخصصي للأنف والأذن والحنجرة في كوريا. وبحلول الذكرى الثلاثين لافتتاحه، في عام 2025، توسّع حتى صار يضم 17 طبيبًا و129 موظفًا يعملون في المقر الرئيسي وحده. ومع امتلاكه 42 مستشفى ضمن شبكة في جميع أنحاء البلاد مثل ميونغ دونغ وغوانغ هوا مون ويوونغ سان في سيول، أصبح حرفيًا مستشفى «على مستوى البلاد». أما عدد المرضى، الذي كان 6 في اليوم الأول، فقد تجاوز في فبراير من هذا العام 3.13 مليون مريض. 

-من أين جاءت المنافسة القوية لمستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة؟

«أعتقد أنها تنبع من فلسفة «تركيز المريض». فالمريض يدفع من ماله بنفسه ليقابل الطبيب، ومن الطبيعي أن يكون هو محور الاهتمام. منذ افتتاح العيادة، تم تركيب كاميرات وشاشات في غرفة الفحص وغرفة العمليات؛ ليتسنى للمريض رؤية أذنه وأنفه بنفسه. وطبّقوا ذلك في المستشفى اعتمادًا على خبرة سبق أن اكتسبوها قبل افتتاح العيادة مباشرة؛ إذ زاروا مستشفى كاميّو في اليابان عام 1994 ودهشوا من التجربة. أي أنهم أدخلوا لأول مرة في كوريا نظامًا يجعل المريض يشاهد حالته بنفسه، ثم يفهم بما يكفي ويتشاور مع الطبيب لاتخاذ قرار بشأن طريقة العلاج.»

كما يبرز أيضًا «خدمة ذات محطة واحدة» التي توفر وقت المريض. فقد صار بإمكانهم إنهاء فحص التهاب الجيوب الأنفية وحجز العملية خلال 1 إلى 2 ساعة بدلًا من 3 أسابيع أو أكثر، وذلك منذ السنة الأولى من الافتتاح.

لا يكتفي هذا المدير بالأطباء الذين يرتاح لهم في التعامل، بل يبحث عن «أفضل الأطباء»، ويُصرّ ويُلِحّ عليهم مرارًا حتى ينجح في استقدامهم. فمنذ بداية الافتتاح، اصطفّت أسماء بارزة إلى جانبهم مثل باي إن يونغ، رئيس مستشفى سيڤيرانس؛ تشوي جاي ووك، رئيس مستشفى كوريا أنسان الجامعي؛ كيم هي نام، رئيس مستشفى سيڤيرانس أني بيونغ وون؛ جو هيو رَوك، أستاذ في مستشفى كانغنام سامسونغ؛ لي يونغ باي، أستاذ في مستشفى كانغ بوك سامسونغ.  

واليوم، يستقدمون مديرين لأقسام الأنف والأذن والحنجرة في «أكبر ثلاثة مستشفيات» في كوريا لتقديم خدمات طبية عالية المستوى. وهؤلاء هم: الأستاذ تونغ دونغ تشونغ من مستشفى سامسونغ سيول، والأستاذ جانغ سون أو من مستشفى جامعة سيول الوطنية، والأستاذ نام سون يول من مستشفى أسـان سيول. 

ومن بين هؤلاء، كان تونغ دونغ تشونغ، المدير التنفيذي، قد رعـى في مستشفى سامسونغ سيول مرضى الحالات الصعبة الآتين من جميع أنحاء البلاد؛ بصفته «أفضل طبيب» لأمراض الأنف داخل كوريا. وفي عام 2019 نقل مقره فجأة إلى مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة، مما أثار دهشة الوسط الطبي. وهو حاصل على خبرة مرموقة؛ إذ شغل مناصب كرئيس جمعية كوريا للأنف والأذن والحنجرة، ورئيس جمعية كوريا لتجميل وإعادة بناء الوجه، ورئيس جمعية كوريا للربو والحساسية؛ إضافة إلى أدواره في مستشفى سامسونغ سيول كمسؤول/مدير في قسم الأنف والأذن والحنجرة، وأستاذ مساعد، ومدير قسم الترويج/التنفيذ للرفاه والسعادة. 

أما جانغ سون أو، رئيس مركز أمراض الأذن، فهو تلميذ شخصي للأستاذ كيم جونغ سون، عميد/أحد أبرز أساتذة مجال أمراض الأذن في قسم الأنف والأذن والحنجرة. وقد اكتسب سمعة رفيعة جدًا في الأبحاث والعلاج لتحسين السمع، بما في ذلك عمليات زرع القوقعة الإلكترونية، إلى جانب علاج الصمم وطنين الأذن. 

بينما تولّى نام سون يول مسؤولية مركز الرأس والرقبة. وهو طبيب بارز شغل منصب «أستاذ مساعد/مسؤول قسم» في مستشفى أسـان سيول للأنف والأذن والحنجرة، ومدير مركز أورام الرأس والرقبة، وأصدر عددًا مذهلًا من الأوراق العلمية؛ إذ نشر حوالي 340 بحثًا داخل كوريا وخارجها.

رسوم بيانية=يون سانغ سون، مراسل
رسوم بيانية=يون سانغ سون، مراسل

-يُقال إنكم قمتم بدور كبير خلال جائحة كورونا (كوفيد 19)…

«بصراحة، كان الأمر صعبًا للغاية. في مايو 2020، خلال ذروة الجائحة، أقمتُ مع الموظفين حفل الذكرى الخامسة والعشرين للافتتاح، وولائم البرغر، وكنت في ذلك المكان لدرجة أنني انفجرت بالبكاء… ومع ذلك شاركت طوعًا في سياسات «مستشفيات تطمئن المرضى» و«عيادات التنفس المتخصصة». فتحتُ مركز علاج منزلي، وقمتُ برعاية أكثر من 18,500 مريض عبر المكالمات المرئية. وعندما قال لي أحد المرضى، بعد انتهاء فترة العزل: «إذا مرضت لاحقًا، فسأذهب بالتأكيد إلى ذلك المستشفى»—لا يمكنني وصف مدى شعوري بالرضا والامتنان.»

وعند تشغيل مركز العلاج المنزلي، كانت هناك أم كانت تبكي كلما تحدثت معها، قائلة إن ابنتها التي لم يمر على ولادتها سوى شهر أصيبت بالكورونا بسببها. وفي كل مرة، كان مدير التمريض يهدئها قائلًا: «يا أمي، ليس خطأك، بل فيروس كورونا هو المسؤول. فقط تمسّكي ولا تستسلمي، تحمّلي قليلًا». هذا الاهتمام بمشاعر المريض أيضًا قاد لاحقًا إلى حصوله في عام 2022 على وسام «الماغنوليا» ضمن وسام الرتبة الوطنية «الأزهار الوطنية».

-يُعرف عنكم في الداخل والخارج أنكم تتحملون المسؤولية الاجتماعية.

«منذ عام 2012، أبرمنا اتفاقية مع حكومة مدينة سيول و«سارانغ إي دوري سبانغ إي» (دموع شهر أبريل/أذن)، ونفذنا باستمرار برنامج دعم أجهزة السمع لضعاف السمع من ذوي الدخل المحدود. ومنذ عام 2025، بدأنا أيضًا مشروع دعم جراحة زراعة القوقعة الإلكترونية للبالغين. وقد نفّذ رئيس مركز جانغ سون أو بنفسه أول عملية.»

تعاون مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة في عام 2013 مع مستشفى إم جي جي إم، وهو أكبر مستشفى في منغوليا في تخصص الأنف والأذن والحنجرة. إذ حملوا أدوات الجراحة بأنفسهم إلى هناك لإجراء عرض للعمليات وتدريبات ميدانية. قال مدير المستشفى: «عندما زرناهم في عام 2019، وجدنا أنهم طبقوا نظامنا حرفيًا وتطوروا بشكل كبير. كنت فخورًا جدًا.»

مدير مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة، با ـ سونغ دوك، قال: «سأصنع الأطباء الشباب شركاء، وسأبني مستشفى يستمر 100 عام و200 عام». الصورة=مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة
مدير مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة، با ـ سونغ دوك، قال: «سأصنع الأطباء الشباب شركاء، وسأبني مستشفى يستمر 100 عام و200 عام». الصورة=مستشفى هانا للأنف والأذن والحنجرة

-ما سبب التحول إلى نظام الشراكة في عام 2002؟

«لأن امتلاك المؤسس لمستشفى واحد فقط لا يسمح للمستشفى أن يكبر؛ بل ينتهي به الحال إلى بناء حقبة ثم يختفي. نحن نعمل حاليًا على إعداد الأطباء الشباب ليصبحوا شركاء «صغارًا» (Junior Partners). قريبًا، سنحوّل كامل الحصص إلى الأطباء الشباب، بهدف وضع أساس لمستشفى يمضي 100 عام و200 عام. »

فلسفة مدير المستشفى بشأن «المستشفى الجيد» راسخة. فهو ليس المكان الذي يُجيد علاج الأمراض فحسب، بل مستشفى يعامل المريض كأنه فرد من العائلة. يحمل اسم «هانا» معنى «الأفضل» و«الأوحد»، ومعه أيضًا معنى أن «نصبح واحدًا مع المريض».

«هدف مستشفانا هذا العام هو: «مستشفى آمن، والمرضى كأنهم أفراد العائلة». نحرص على الحفاظ على شبكة أمان بلا عيوب، بحيث نستطيع فلترة أي حادثة صغيرة بدقة. وسنعمل على أن يشعر المريض براحة عائلية ويعود إلى حياته، ليس فقط عبر علاج المرض، بل عبر «اللطافة المدربة».»

×