
بفضل الأبحاث النشطة حول الزهايمر، تم إحراز تقدم معين في الوقاية من المرض وإبطاء تقدمه. ومع ذلك، فإن الأبحاث المتعلقة بالعلاج الكامل، أي العودة إلى الحالة التي كانت قبل الإصابة بالمرض، لم تتقدم كثيرًا.
تم فتح طريق يمكن أن يكسر هذا الوضع. في التجارب الحيوانية، تم اتخاذ خطوة ناجحة نحو علاج الزهايمر.
وفقًا لدراسة نُشرت مؤخرًا في المجلة 《سيل ريبورت ميديسن (Cell Reports Medicine)》، اكتشف فريق البحث من جامعة كيس ويسترن ريزيرف في الولايات المتحدة أنه يمكن عكس مرض الزهايمر من خلال علاج يستعيد توازن الأيض في الدماغ في نماذج حيوانية. أظهرت هذه الدراسة أنه إذا تم استعادة مستويات جزيئات الطاقة المحددة، يمكن للدماغ إصلاح الأضرار واستعادة الوظائف الإدراكية حتى في مراحل تقدم المرض.
استخدم الباحثون نوعين من نماذج الفئران. كان النموذج الأول يحتوي على تراكم شديد للصفائح الأميلويد وتغيرات في بروتين التاو مشابهة لتلك التي تظهر في البشر. بينما كان النموذج الثاني يحتوي على طفرات بشرية في بروتين التاو التي تسبب كتل الألياف العصبية السامة وموت الخلايا العصبية.
مع تقدم المرض، تدهور توازن الطاقة في دماغ نماذج الفئران. كانت مستويات "نيكوتيناميد أدينين ثنائي النوكليوتيد (NAD+)" طبيعية في الفئران التي كانت بعمر شهرين، قبل ظهور الأعراض. ومع ذلك، في الشهر السادس، عندما ظهرت علامات واضحة على الاضطرابات الإدراكية، انخفضت هذه المستويات بنسبة 30%. وفي الشهر الثاني عشر، عندما كان المرض متقدمًا جدًا، انخفضت بنسبة 45%.
NAD+ ضروري لإنتاج الطاقة الخلوية وإصلاح الأضرار في جميع أنحاء الجسم، ويقل بشكل طبيعي مع تقدم العمر، ويكون الانخفاض أكثر وضوحًا لدى مرضى الأمراض التنكسية العصبية. وفقًا لدراسة نُشرت في عام 2018، إذا تم تزويد الفئران بمقدمة NAD+، يمكن أن يتم تطبيع الالتهابات العصبية والأضرار في الحمض النووي. وفي دراسة أخرى نُشرت في عام 2021، تم الكشف عن أن استعادة توازن الطاقة هذا يمكن أن يقلل من شيخوخة الخلايا. شيخوخة الخلايا تشير إلى حالة تتوقف فيها الخلايا عن الانقسام ولكنها لا تموت، وترتبط بالالتهابات المزمنة التي تحدث في الدماغ المتقدم في العمر.
بدأ الباحثون العلاج عندما كانت الفئران بعمر 6 أشهر. في ذلك الوقت، كانت الآفات الدماغية قد تقدمت بالفعل، وكانت هناك علامات واضحة على انخفاض الوظائف الإدراكية. تلقى الفئران العلاج يوميًا حتى بلغوا عامهم الأول، حيث تم حقنهم بمركب يسمى P7C3-A20. هذا المركب هو مادة واقية للأعصاب، تساعد الخلايا على الحفاظ على توازن NAD+ المناسب حتى في ظروف الضغط الشديد، وتمنع ارتفاع مستويات NAD+ بشكل غير طبيعي.
أظهرت نتائج الدراسة أن وظائف دماغ الفئران قد استعيدت بشكل عام. في اختبار الذاكرة مثل متاهة موريش تحت الماء، حيث يجب على الفئران تذكر موقع منصة مغمورة في الماء، أظهرت الفئران المعالجة أداءً مماثلاً لمجموعة التحكم الصحية. على الرغم من الطفرات الجينية، تم استعادة التعلم المكاني والذاكرة إلى مستويات طبيعية.
كما أظهرت الفئران تحسنًا في التنسيق البدني. في اختبار القضيب الدوار الذي يقيس التعلم الحركي، استعاد الفئران الذين كانوا في مراحل متقدمة من المرض قدرتهم على الحفاظ على التوازن والبقاء على القضيب. عند انتهاء فترة العلاج، لم يكن هناك فرق في الأداء بين الفئران المعالجة والفئران الصحية.
تم أيضًا استعادة الحاجز الدموي الدماغي، وهو الغلاف الواقي الذي يحيط بالأوعية الدموية في الدماغ. في مرض الزهايمر، غالبًا ما تتشكل ثغرات في هذا الحاجز، مما يسمح للمواد الضارة بالتسلل إلى أنسجة الدماغ. أظهرت تحليلات صور المجهر الإلكتروني أن هذا العلاج قد أغلق الثغرات واستعاد صحة الخلايا الداعمة المعروفة باسم الخلايا المحيطة بالأوعية.
حاليًا، انخفضت مستويات علامة p-tau217، وهي شكل من أشكال بروتين التاو، والتي تُستخدم كمعيار حيوي سريري قياسي للمرضى البشريين. هذه طريقة موضوعية للتحقق من تحسن المرض.
تم تحديد 46 بروتينًا معينًا تغيرت بنفس الطريقة في كل من المرضى البشريين والفئران المصابة، وتم استعادة مستويات هذه البروتينات إلى مستويات طبيعية من خلال العلاج.
قال الباحثون: "عندما استعدنا توازن الطاقة في الدماغ، ظهرت علامات الشفاء المرضي والوظيفي في كلا نوعي الفئران المصابة بمرض الزهايمر المتقدم"، وأضافوا: "إن تأكيد هذه التأثيرات في نماذج حيوانية ذات أسباب وراثية مختلفة يمنح الأمل في إمكانية الشفاء لدى مرضى الزهايمر المتقدم إذا تم استعادة توازن NAD+ في الدماغ."