صداع يشتد بعد الاستيقاظ… علامة «ورم دماغي» قد تمرّ دون انتباه

| إدخال:

ارتفاع مرضى أورام الدماغ الحميدة 28% خلال 5 سنوات… وتنوّع الأعراض يجعل التشخيص التفريقي أكثر صعوبة

الأستاذ سو يونغ-بوم، أستاذ جراحة الأعصاب في قسم أورام الدماغ بمستشفى أنسان التابع لجامعة كوريو، أثناء علاج مريض صورة=مستشفى أنسان التابع لجامعة كوريو

تستيقظ صباحاً لتجد ألماً نابضاً في الرأس على نحو غير معتاد. تتناول مسكّناً للصداع، لكن الألم يعود ويشتد مع تقدّم ساعات النهار. وعندما يتكرر هذا النمط، يصعب اعتباره مجرد إرهاق أو توتر. وإذا كان الصداع الذي ظهر حديثاً يزداد سوءاً كل صباح، فقد يكون ذلك إشارة إلى ورم دماغي.

في كوريا، يواصل عدد المرضى الذين يتلقون العلاج بسبب أورام الدماغ الارتفاع. وبحسب إحصاءات «أمراض اهتمام الجمهور» الصادرة عن هيئة مراجعة وتقييم التأمين الصحي، ارتفع عدد مرضى أورام الدماغ الحميدة من 51,842 في عام 2021 إلى 66,350 في عام 2025، بزيادة قدرها 28%. كما زاد عدد مرضى أورام الدماغ الخبيثة من 11,945 إلى 13,488، بارتفاع نسبته 13%.

ويؤثر ورم الدماغ، تبعاً لموضع ظهوره، في وظائف متعددة مثل الحركة واللغة والإحساس والذاكرة. وحتى إن لم يكن الورم خبيثاً، فإن نموه قد يضغط على الأعصاب المحيطة ويتسبب في أعراض.

ويُعد الصداع أكثر الأعراض شيوعاً. وإذا كان الصداع الذي ظهر حديثاً، بخلاف ما اعتاده المريض سابقاً، يشتد صباحاً ويتفاقم مع مرور الوقت، فذلك يستدعي الانتباه. وإلى جانب ذلك، قد تظهر أعراض متنوعة بحسب موقع الورم، مثل اضطراب مجال الرؤية، والقيء، واضطرابات الإحساس، واضطراب النطق، والتشنجات. وعلى وجه الخصوص، إذا نشأ الورم في الفص الجبهي أو الفص الصدغي، فقد تتراجع الذاكرة أو تصبح السيطرة على الانفعالات أكثر صعوبة.

غير أن الأعراض وحدها لا تكفي غالباً للاشتباه بورم دماغي بسهولة. فكثير من المرضى يراجعون أولاً طب العيون بسبب اضطراب الرؤية، أو طب الجهاز الهضمي بسبب القيء، أو الطب النفسي بسبب تغيرات الشخصية، ما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص أثناء التنقل بين عدة اختصاصات.

وتتعدد خيارات العلاج. إذ يُعالج الورم بالجراحة أو العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي المضاد للسرطان، منفرداً أو بالتوازي، بحسب نوع الورم وموقعه وحجمه وحالة المريض. ويظل جوهر العلاج هو إزالة الورم قدر الإمكان عبر الجراحة مع تقليل الضرر الذي يلحق بنسيج الدماغ الطبيعي إلى الحد الأدنى.

وتختلف نتائج العلاج بشكل كبير بحسب نوع الورم. ووفقاً للمركز الوطني لمعلومات السرطان، فإن أورام الدماغ الحميدة مثل الورم السحائي، والورم الغدي النخامي، والورم الشفاني، تبلغ معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات 95% و97% و94% على التوالي، وهي مرتفعة جداً. في المقابل، لا تتجاوز نسبة البقاء النسبية لمدة 5 سنوات لسرطان الدماغ والجهاز العصبي المركزي، المصنف ضمن الأورام الخبيثة، 39.1% خلال الفترة من 2019 إلى 2023. ولهذا تزداد أهمية الاكتشاف المبكر والعلاج النشط.

الأستاذ سو يونغ-بوم، أستاذ جراحة الأعصاب في قسم أورام الدماغ بمستشفى أنسان التابع لجامعة كوريو صورة=مستشفى أنسان التابع لجامعة كوريو

وتطرق الأستاذ سو يونغ-بوم، أستاذ جراحة الأعصاب في قسم أورام الدماغ بمستشفى أنسان التابع لجامعة كوريو، إلى تزايد التوجه في الآونة الأخيرة نحو الجراحات طفيفة التوغل. وقال: «يُطبَّق ذلك غالباً على أورام قاعدة الجمجمة مثل أورام الغدة النخامية، إذ نُدخل المنظار والأدوات الجراحية عبر الأنف للوصول إلى الآفة، ما يقلل إلى الحد الأدنى الضرر غير الضروري الذي قد يلحق بنسيج الدماغ الطبيعي مقارنة بفتح القحف، ويمكن توقع تعافٍ أسرع».

وفي الحالات التي تكون فيها الجراحة صعبة أو يكون خطر إصابة الأعصاب مرتفعاً، يُنظر في الجراحة الإشعاعية التجسيمية. وتعتمد هذه الطريقة على تحديد موقع الآفة بدقة عبر التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي المحوسب (CT)، ثم توجيه جرعة عالية من الإشعاع بشكل مركز. وهي غير مؤلمة ولا تتطلب شق الجمجمة، ما يقلل العبء على الجسم.

ولا يزال السبب الدقيق لحدوث أورام الدماغ غير معروف، لذلك لا توجد وسيلة وقاية مؤكدة.

وشدد الأستاذ سو يونغ-بوم على أنه «إذا استمرت أعراض مثل الصداع أو اضطراب مجال الرؤية، أو لم تتحسن حتى مع تلقي العلاج، فمن الضروري التحقق مما إذا كانت المشكلة نابعة من الدماغ»، مضيفاً: «في مثل هذه الحالات، من المهم مراجعة قسم جراحة الأعصاب لتلقي فحص من اختصاصي، ثم تأكيد السبب أولاً عبر فحوص دقيقة مثل MRI أو CT عند الحاجة، وذلك من أجل التشخيص المبكر والعلاج في الوقت المناسب».

×