
تشهد هذه الأيام ارتفاعاً في مؤشر الانزعاج بفعل موجات الحر والأمطار المتكررة والرطوبة العالية. ولتفادي الحر والرطوبة داخل المنازل، يميل كثيرون إلى تشغيل المكيّف لفترات طويلة دون إطفائه.
غير أن البقاء تحت هواء المكيّف وقتاً طويلاً قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضاً غير معتادة في العين أو الجلد. ويبرز من بينها جفاف العين أو الإكزيما الجلدية.
ويُقصد بجفاف العين حالة لا تُحمى فيها سطح العين على نحو كافٍ بسبب سهولة تبخّر الدموع أو انخفاض كمية إفرازها من الأساس. ومع تشغيل المكيّف تنخفض رطوبة الهواء داخل المكان، وإذا سرّع الهواء البارد تبخّر الدموع على سطح العين فقد تتفاقم أعراض جفاف العين.
وتشمل الأعراض الرئيسية لجفاف العين الإحساس بخشونة العين والشعور بوجود جسم غريب. وقد تتعب العين بسهولة أو تحمرّ، كما قد يشعر المصاب باللسع أو الإحساس بالبرودة/الحرقة. وفي بعض الأحيان، عندما يشتدّ جفاف العين قد يحدث سيلان الدموع (فرط الدمع) بشكل انعكاسي نتيجة زيادة إفراز الدموع.
وقال الأستاذ وو سانغ-أون، أستاذ طب العيون في مستشفى جامعة سونتشونهانغ: «إذا اعتُبر جفاف العين مجرد إرهاق بسيط وأُهمل، فقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات مثل تضرّر القرنية»، وأضاف: «إذا استمرت أعراض مثل خشونة العين أو الإحساس بجسم غريب لأكثر من أسبوعين، فيجب زيارة طبيب العيون للحصول على تشخيص دقيق».
وفي المراحل المبكرة من جفاف العين، تُستخدم الدموع الاصطناعية بالتقطير لتعويض طبقة الدموع. وإذا ترافق ذلك مع التهاب، فيُستخدم معها محلول قطرة مضاد للالتهاب. وعندما يكون السبب خللاً في وظيفة غدد ميبوميان، وهي الغدد الدهنية داخل الجفن، قد يُجرى عند الحاجة علاج الضوء النبضي المكثف (IPL) عبر تسليط نبضات ضوئية قوية على الجلد حول الجفن للمساعدة على تصريف الزيوت من غدد ميبوميان بشكل أفضل.
وأضاف وو: «للوقاية من جفاف العين، تُعدّ إدارة العادات اليومية أمراً مهماً»، وتابع: «عند النظر إلى الهاتف الذكي أو الشاشة، يفيد أن يرمش الشخص بوعي وبشكل متكرر، وأن يريح عينيه لمدة 10 دقائق بعد استخدام يستمر 50 دقيقة». كما شدد على أهمية الحفاظ على رطوبة الهواء داخل المكان عند مستوى 40~60%، ومنع وصول هواء أجهزة التبريد والتدفئة مباشرة إلى العينين.

وإلى جانب جفاف العين، تُعدّ الإكزيما الجلدية من الحالات التي تستدعي عناية خاصة خلال فصل الصيف.
ففي الصيف، ومع ارتفاع الحرارة والرطوبة، يسهل التعرّق بكثرة، كما أن الأشعة فوق البنفسجية القوية والاستحمام المتكرر وهواء المكيّف قد يجعل الجلد أكثر عرضة للجفاف. وإذا استمرت هذه الحالة، يضعف حاجز الجلد وقد تظهر الإكزيما المصحوبة بأعراض مثل الحكة وجفاف الجلد والتقشّر والطفح الأحمر.
وتظهر الإكزيما غالباً في مناطق يبقى فيها العرق لفترة طويلة أو تتكرر فيها ثنيات الجلد والاحتكاك، مثل باطن المرفقين وخلف الركبتين والإبطين والرقبة وداخل الفخذين. وإذا اشتدت أعراض الإكزيما، فقد يخرج سائل رشحي من الجلد أو يتشقق.
وقال الأستاذ كيم داي-هيون، أستاذ الأمراض الجلدية في مستشفى أنام التابع لجامعة كوريا: «إذا تُرك حاجز الجلد المتضرر دون علاج، فقد يستمر الالتهاب وتدخل الحالة في حلقة مفرغة تعود فيها الأعراض بسهولة أو تتفاقم حتى مع محفزات بسيطة»، وأضاف: «عندما تتكرر الحكة أو الطفح أو تستمر الأعراض، من المهم مراجعة المستشفى لتحديد السبب بدقة وتلقي العلاج المناسب».
وللوقاية من الإكزيما، يُنصح بغسل العرق في أسرع وقت ممكن عند التعرّق الشديد، ووضع كمية كافية من المرطب بعد الاستحمام وقبل تبخّر رطوبة الجلد للحفاظ على وظيفة حاجز الجلد. كما قد يساعد ارتداء ملابس قطنية جيدة الامتصاص والتهوية، واختيار ملابس مريحة تقلل احتكاك الجلد، في الوقاية من الإكزيما.
