قدّموا مصالح صناعة الأغذية على صحة الناس

| إدخال:

[أخبار فيغان بقلم سونغ موهو] 127. كتلة تناقضات: الإرشادات الغذائية الأمريكية الجديدة ①

تُصدر «الإرشادات الغذائية للأمريكيين» (DGA, Dietary Guidelines for Americans) كل خمس سنوات منذ عام 1980، وقد صدر حتى الآن 10 إصدارات من هذه الإرشادات. وتُعلَن هذه الإرشادات بشكل مشترك من وزارة الزراعة الأمريكية ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية، وهي تُقدّم توصيات غذائية لتعزيز الصحة وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب.

وتؤثر هذه الإرشادات في صانعي القرار وتوجّههم في برامج الغذاء المموّلة اتحاديًا. فهي تحدد محتوى الوجبات في البرنامج الوطني للوجبات المدرسية الذي يقدّم الطعام يوميًا لـ30 مليون طفل، والبرنامج الخاص للتغذية للرضّع والأطفال (WIC) الذي يخدم 8 ملايين مستفيد، وبرنامج تغذية كبار السن الذي يوفّر أكثر من 900 ألف وجبة يوميًا، كما تحدد محتوى الوجبات للموظفين الحكوميين التابعين للهيئات الحكومية ولكل العسكريين التابعين لوزارة الدفاع أو وجبات مستشفيات شؤون المحاربين القدامى. وإضافة إلى ذلك، تمتلك قوة هائلة تُستخدم على نطاق واسع في الحكومات المحلية والمدارس والشركات وصناعة الأغذية وغيرها [1].

وحتى الآن، كان ما توصي به هذه الإرشادات بصورة متسقة هو تقليل تناول الأغذية الحيوانية بما فيها اللحوم والحليب والبيض، وزيادة تناول الأغذية النباتية بما فيها الفواكه والخضروات والحبوب.

لكن الإرشادات الجديدة (2025~2030) التي أُعلنت مؤخرًا (يناير 2026) تحت شعار "لنتناول طعامًا حقيقيًا (Eat real food)" تتضمن تغييرات إيجابية مثل تقليل الأطعمة فائقة المعالجة والكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة، والتوصية بـ"Whole food(الأطعمة الكاملة/الأطعمة قليلة المعالجة)"، إلا أنها تحتوي على عدة أخطاء جسيمة [2].

تضع نسخة 2025~2030 من "الإرشادات الغذائية للأمريكيين" (DGA, Dietary Guidelines for Americans) التي أُعلنت في يناير من هذا العام هدف "لنتناول طعامًا حقيقيًا (Eat real food)" في صدارة الأولويات. الصورة مقدّمة من سونغ موهو

هل نية صناعة الأغذية هي دفع الناس إلى تناول البروتين؟

الخطأ الأول هو تشجيع تناول البروتين الحيواني (اللحم، السمك، الحليب، البيض) في كل وجبة، وجعل تناول البروتين أولوية قصوى في الطعام. وعلى وجه الخصوص، رفعت الإرشادات الكمية اليومية الموصى بها من البروتين إلى 1.2~1.6 غ/كغ، وهو مقدار يقارب ضعف الكمية الموصى بها سابقًا وهي 0.8 غ/كغ.

هل نعيش في عالم يعاني نقصًا في تناول البروتين؟ قطعًا لا. فالغربيون الذين يعتمدون على النظام الغذائي الغربي (Western diet) يتناولون في المتوسط 1.3~1.4 غ/كغ يوميًا من البروتين، أي أنهم يتناولون بالفعل 170% من الكمية الموصى بها سابقًا [3].

والأمر نفسه ينطبق على الكوريين. ففي المسح الوطني للصحة والتغذية للأعوام 2016~2018، بلغ متوسط تناول البروتين اليومي 1.17 غ/كغ لدى الرجال و1.05 غ/كغ لدى النساء، أي ما يعادل 146% لدى الرجال و131% لدى النساء مقارنة بالكمية الموصى بها [4].

أي إن معظم الناس في العصر الحديث يتناولون بالفعل كمية كافية من البروتين تفوق الموصى به. وإذا أضيفت إلى ذلك مختلف أطعمة البروتين، يصبح الأمر "إفراطًا في تناول البروتين"، ما قد يسبب آثارًا جانبية مثل زيادة السكري، وتراجع وظائف الكلى، والتسبب بهشاشة العظام، وزيادة أمراض القلب والأوعية الدموية [5].

توصي الإرشادات بـ"تناول مجموعة متنوعة من أطعمة البروتين" بما يشمل البروتين الحيواني والنباتي، لكنها لا تقدم شرحًا واضحًا حول أي الأطعمة ينبغي تناولها بوتيرة أكبر. إن زيادة إجمالي كمية البروتين بشكل كبير دون التمييز بين مصادره قد يترك أثرًا سلبيًا على الصحة على المدى الطويل.

وعلى وجه الخصوص، فإن التأكيد على صحة الأمعاء مع التشديد في الوقت نفسه على تناول كميات كبيرة من البروتين يُعد تناقضًا خطيرًا. ذلك لأن الإفراط في تناول البروتين لا يُهضم بالكامل في الأمعاء الدقيقة وينتقل إلى القولون. وهناك تقوم البكتيريا الضارة بتفكيكه (تعفنه)، مولّدة مواد سامة مثل الأمونيا وكبريتيد الهيدروجين، وتسبب التهابًا في الغشاء المخاطي للأمعاء. وإذا أصبح ذلك مزمنًا فقد يؤدي إلى أمراض الأمعاء الالتهابية أو سرطان القولون [6, 7]. لذلك فإن الإفراط في تناول "البروتين" مضر جدًا بصحة الأمعاء.

ما الذي ينقص الإنسان الحديث حقًا؟

في الواقع، ما ينقص الناس اليوم ليس البروتين بل الألياف الغذائية. ووفقًا لمسح أُجري في الولايات المتحدة عام 2021، لم تتجاوز نسبة من يحققون الكمية اليومية الموصى بها من الألياف الغذائية (38 غ للرجال، 25 غ للنساء) 7% فقط، بينما لم يتمكن 93% من بلوغ الكمية الموصى بها [8].

يتناول الكوريون الكيمتشي كطبق جانبي أساسي، لذا فإن تناولهم للألياف الغذائية أعلى من الأمريكيين. ومع ذلك، ووفقًا لتقرير عام 2024، فإن نحو 57% من البالغين لم يتمكنوا من تحقيق الكمية اليومية الموصى بها (25 غ للرجال، 20 غ للنساء). وعلى وجه الخصوص، كان نحو 70% من الرجال بعمر 19~64 عامًا دون المستوى الموصى به [9].

ورغم أن النقص الحقيقي هو في الألياف الغذائية، فإن الاستمرار في ترديد الحديث عن البروتين يُعد تناقضًا خطيرًا. لماذا يحدث ذلك؟ هنا يكمن سرّ خفي.

تُعد صناعة البروتين، من منظور مختلف قطاعات الأغذية وكذلك قطاع الأدوية، عملًا تجاريًا ضخمًا للغاية يقوم بدور "الإوزة التي تبيض ذهبًا"، ولذلك توجد "حملات تسويق" هائلة. ونتيجة لذلك، ورغم أن تناول البروتين كافٍ بالفعل، فإن الأشخاص الذين تم التأثير عليهم بالتسويق ما زالوا يسألون: "من أين يمكنني الحصول على البروتين؟"، "أحتاج أن آكل بروتينًا أكثر…". وعندما أسمع مثل هذه العبارات لا أستطيع منع نفسي من الابتسام بسخرية. لأن ما ينقص فعليًا هو الألياف الغذائية….

إذا كان الهدف هو الصحة، فقد حان الوقت للتخلي عن الهوس بالبروتين وتحويل الاهتمام إلى الألياف الغذائية. نحن نعيش في عصر فرط التغذية؛ والمغذي الناقص ليس البروتين بل الألياف الغذائية.

سونغ موهو، دكتوراه في الطب، اختصاصي جراحة العظام وطب نمط الحياة

المراجع

1. Wikipedia https://en.wikipedia.org/wiki/Dietary_Guidelines_for_Americans

2. DGA https://cdn.realfood.gov/DGA.pdf

3. F Mariotti, CD Gardner. Dietary protein and amino acids in vegetarian diets—a review. Nutrients 2019;11(11):2661.

4. KW Kim, HA Park, YG Cho, AR Bong. Protein intake by Korean adults through meals. Korean Journal of Health Promotion 2021;21(2):63-72.

5. صحيفة دونغ-آ إلبو https://www.donga.com/news/It/article/all/20260121/133199431/2

6. F Omer, X Song, E Qiao, et al. High-Protein Diets: Characteristics of Bacterial Fermentation and Its Consequences on Intestinal Health. Fermentation 2025; 11(12):678.

7. A González, A Fullaondo, I Odriozola, A Odriozola. Microbiota and other detrimental metabolites in colorectal cancer. Advances in Genetics 2024;112:309-365.

8. American society for Nutrition https://nutrition.org/most-americans-are-not-getting-enough-fiber-in-our-diets/

9. S Shin. Association Between Dietary Fiber Intake and Low Muscle Strength Among Korean Adults. Clin Nutr Res 2024;13(1):33-41.

×