
«نبيع حتى البيت؟ سعر دواء أبوي مرّة غالي»…
عائلة اللي ينكشف عنده السرطان متأخر تواجه همّ إضافي. أم في الستين وبنت في الثلاثين يسهرون بالليل بسبب تكلفة دواء الأب المصاب بالسرطان. فيه دواء جديد ممكن يطوّل العمر، لكن تكلفة سنة وحدة منه تتجاوز 100 مليون وون. هذا دواء جديد غير مشمول بالتأمين الصحي (غير مُغطّى). هالأيام طلعت أدوية جديدة كثيرة وفعاليتها كويسة، لدرجة إن حتى مريض المرحلة النهائية ممكن يقدر يطوّل حياته. لكن المشكلة بالنهاية هي الفلوس. كيف تدبّر 100 مليون وون كل سنة؟ انصرف كثير أصلًا على تكاليف العلاج… هل لازم نبيع البيت الصغير الوحيد اللي تعيش فيه العائلة؟ وإذا صار كذا، وين تروح الأم والأبناء؟
الوقاية من السرطان هي الأهم. وبعدها يجي الاكتشاف المبكر. إذا انكشف السرطان بدري يكون العلاج أسهل نسبيًا وتكون التكلفة أقل. اللي يخوّف بالسرطان إنه ممكن ما يطلع له أعراض حتى بالمرحلة الثالثة. وإذا ما راح الشخص للمستشفى إلا بعد ما يحس بالألم، كثير يكون انتشر لأعضاء ثانية. زمان كان السرطان المنتشر يعني «الموت»، لكن اليوم ممكن نطوّل الحياة بأدوية جديدة. بس إنها غالية جدًا. أصحاب الدخل المحدود ما يقدرون حتى يفكرون فيها. وأحيانًا المريض يرفض الدواء الجديد ويقول: «ما أبي أتعب أهلي عشان أعيش سنة ولا سنتين زيادة». ما فيه «مأساة» أكبر من كذا. لو الفلوس موجودة كان ممكن يعيش مدة أطول…
إجراءات إدراج الأدوية الجديدة ضمن التأمين الصحي معقدة وطويلة جدًا
عشان تستخدم دواء جديد سعره يتجاوز 100 مليون وون بسعر أقل، لازم ينطبق عليه التأمين الصحي. لكن إجراءات إدراج الأدوية الجديدة ضمن التأمين الصحي في كوريا معقدة جدًا وتاخذ وقت طويل. بعد ما يجي اعتماد وزارة سلامة الغذاء والدواء، لازم شركة الدواء تقدم طلب إدراج ضمن التأمين الصحي. بعدها تنتظر تقييم أهلية الاستحقاق (تطبيق التأمين الصحي) عند هيئة مراجعة وتقييم التأمين الصحي، ثم مفاوضات سعر الدواء عند المؤسسة الوطنية للتأمين الصحي. وبالنهاية لازم يمر على مراجعة لجنة مداولات سياسات التأمين الصحي التابعة لوزارة الصحة والرعاية الاجتماعية عشان يطلع القرار النهائي بتطبيق التأمين الصحي. ومع ارتفاع مخاطر عجز مالية التأمين الصحي مؤخرًا، صار «الفلوس» هي العامل الحاسم الأكبر. لأن تطبيق التأمين الصحي بسهولة على كل دواء جديد ممكن يسرّع استنزاف الموارد المالية.
خلال هالفترة، قلوب المرضى وأهاليهم تحترق. وممكن المريض يتوفى وهو ينتظر تطبيق التأمين الصحي. تقييم أهلية الاستحقاق عند هيئة مراجعة وتقييم التأمين الصحي يراجع الفائدة السريرية للدواء الجديد، ومعايير الاستحقاق، والجدوى الاقتصادية وغيرها عبر مداولات لجنة مراجعة أمراض السرطان وتقييم لجنة تقييم استحقاق الأدوية. مدة المعالجة 120 يومًا (حتى 150 يومًا كحد أقصى). بعد كذا، مفاوضات سعر الدواء بين المؤسسة الوطنية للتأمين الصحي وشركة الدواء تاخذ 60 يومًا، وتاخذ مداولات لجنة مداولات سياسات التأمين الصحي التابعة لوزارة الصحة والرعاية الاجتماعية وإجراءات الإشعار الوزاري 30 يومًا.
لما نحلّل المدة إلى أن يتم الإدراج ضمن التأمين الصحي…
من منظور المريض، كل ما اختصرنا هالإجراءات قد ما نقدر كان أفضل. ويؤكد اتحاد جمعيات المرضى في كوريا إن نتائج تحليل مدة الإدراج ضمن التأمين الصحي تبيّن وجود فرق كبير مقارنة بمدة المعالجة المرتبطة بتقييم أهلية الاستحقاق عند هيئة مراجعة وتقييم التأمين الصحي. وبخصوص أدوية السرطان، تبيّن إن متوسط المدة من اعتماد وزارة سلامة الغذاء والدواء إلى الإدراج ضمن التأمين الصحي وصل إلى سنة و10 أشهر (659 يومًا). وبخصوص أدوية علاج الأمراض النادرة، وُجدت حالة أخذت 3 سنوات و10 أشهر من الاعتماد إلى الإدراج. اتحاد جمعيات المرضى في كوريا حلّل المدة من اعتماد وزارة سلامة الغذاء والدواء إلى الإدراج ضمن التأمين الصحي لـ 32 دواءً مضادًا للسرطان تم إدراجها خلال 5 سنوات من 2021 إلى 2025، و20 دواءً لعلاج الأمراض النادرة تم إدراجها خلال 4 سنوات من 2022 إلى 2025.
وبالنسبة لأدوية السرطان، تبيّن إن متوسط المدة من اعتماد وزارة سلامة الغذاء والدواء إلى تقديم طلب الإدراج ضمن التأمين الصحي كان 191 يومًا (حوالي 6 أشهر). إذا شركة الدواء ما سارعت بتقديم طلب الإدراج بعد الاعتماد، ممكن تتأخر الإجراءات. بعد كذا، من تقديم طلب الإدراج إلى مداولات لجنة مراجعة أمراض السرطان واجتيازها ياخذ بالمتوسط حوالي 156 يومًا (حوالي 5 أشهر). ومن اجتياز لجنة مراجعة أمراض السرطان إلى تقييم لجنة تقييم استحقاق الأدوية واجتيازها أخذ بالمتوسط حوالي 201 يوم (حوالي 6–7 أشهر). يعني إجراءات مداولات لجنة مراجعة أمراض السرطان وتقييم لجنة تقييم استحقاق الأدوية بعد تقديم طلب إدراج دواء السرطان أخذت تقريبًا سنة.
هل لازم نبيع البيت وندفع 100 مليون وون أول عشان نستخدم الدواء الجديد فورًا؟
وش شعور المرضى وأهاليهم اللي ما يقدرون يستخدمون الدواء الجديد لأن ما عندهم فلوس؟ ممكن تنخفض تكلفة دواء يتجاوز 100 مليون وون إلى كم مليون وون، لكن هالإجراء طويل جدًا. هل نبيع البيت وندفع 100 مليون وون أول عشان نبدأ بالدواء الجديد؟ وش لو تم تحويل التقييم المسبق لعدم اليقين حول فعالية الدواء الجديد إلى تقييم لاحق؟ يعني نفتح طريق العلاج أولًا للمريض اللي ما يتحمل التأخير. وبعدها تُقيَّم فعالية الدواء الجديد ومالية التأمين الصحي بدقة عشان تنحط بدائل وسياسات مناسبة. نظام «الإدراج السريع ضمن التأمين الصحي – التقييم اللاحق» ممكن يصير نظام يقدّم حياة المريض وتوقيت العلاج على كل شيء.
هالأيام عدد مرضى السرطان يزيد. أنا بعد، وعائلتي بعد، ممكن يجينا السرطان يوم من الأيام. وفي وضع تكون فيه حياة المريض على المحك، تتكرر إجراءات إدارية معقدة. ويتأخر توقيت العلاج باستمرار. حالة الأم والبنت اللي يبكون بسبب الفلوس ممكن تنطبق عليّ أنا بعد. «يا أبوي، سامحني»… هل بنضطر بالنهاية نتخلى عن علاج الدواء الجديد الغالي؟