
أظهرت نتائج تحليل واسع النطاق أن السمنة تزيد بشكل كبير من خطر الأمراض الشديدة والوفاة بسبب الأمراض المعدية. حذر الباحثون من أنه مع استمرار ارتفاع معدل انتشار السمنة في جميع أنحاء العالم، قد تزداد الأعباء الطبية الناتجة عن الأمراض المعدية أيضًا.
شمل هذا البحث تحليل بيانات حوالي 67,000 بالغ شاركوا في دراستين جماعيتين في فنلندا، وأكثر من 479,000 بالغ مسجلين في بنك البيانات الحيوية البريطاني (UK Biobank). كان متوسط عمر المشاركين في مجموعة فنلندا حوالي 42 عامًا، بينما كان متوسط عمر المشاركين في بنك البيانات الحيوية البريطاني حوالي 57 عامًا.
قسم الباحثون المشاركين بناءً على مؤشر كتلة الجسم (BMI) الذي تم قياسه عند بدء الدراسة إلى: △ الوزن الطبيعي (18.5~24.9) △ الوزن الزائد (25.0~29.9) △ السمنة من المرحلة الأولى (30.0~34.9) △ السمنة من المرحلة الثانية (35~39.9) △ السمنة من المرحلة الثالثة (40 وما فوق)، وقارنوا خطر الدخول إلى المستشفى والوفاة بسبب الأمراض المعدية.
نتيجة لذلك، تبين أن مجموعة السمنة (المرحلة 1-3) كانت معرضة لخطر الدخول إلى المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بمعدل حوالي 1.7 مرة أعلى من مجموعة الوزن الطبيعي. خاصة في مجموعة السمنة من المرحلة الثالثة، زاد الخطر بمعدل حوالي 3 مرات. تم ملاحظة هذه العلاقة بشكل متسق عند استخدام مؤشرات سمنة أخرى مثل محيط الخصر ونسبة الخصر إلى الطول.
زاد الخطر تدريجيًا مع زيادة الوزن. في معظم الأمراض المعدية الشائعة التي تم تحليلها، مثل الإنفلونزا، كوفيد-19، الالتهاب الرئوي، عدوى المسالك البولية، والعديد من التهابات الجهاز التنفسي، كانت السمنة عاملاً يزيد من خطر المضاعفات الشديدة. ومع ذلك، في حالة عدوى فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أو السل، تم تحليل أن السمنة لا تزيد بشكل ملحوظ من خطر الشدة.
قال البروفيسور ميكا كيبيماكي، خبير علم الأوبئة الاجتماعية في كلية لندن الجامعية (UCL) التي قادت الدراسة: "إن السمنة تعمل كعامل خطر مشترك في مجموعة متنوعة من الأمراض المعدية، مما يشير إلى احتمال وجود آليات بيولوجية واسعة النطاق متورطة". وأضاف: "في حالة السمنة، قد لا يتمكن الجهاز المناعي من الاستجابة بشكل فعال للبكتيريا والفيروسات والطفيليات والفطريات، مما قد يؤدي إلى تفاقم العدوى"، لكنه أكد على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الآلية الدقيقة لهذه العلاقة.
طبق الباحثون تقديرات الخطر هذه على بيانات عبء الأمراض العالمية (Global Burden of Disease) لحساب مدى مساهمة السمنة في الوفيات المرتبطة بالعدوى في جميع أنحاء العالم. ونتيجة لذلك، تم تقدير أن حوالي 10% من وفيات الأمراض المعدية في جميع أنحاء العالم مرتبطة بالسمنة اعتبارًا من عام 2023. واعتبر الباحثون أن هذا الرقم يظهر أن السمنة هي عامل لا يمكن تجاهله في استراتيجيات الوقاية من الأمراض المعدية.
أشارت الدكتورة سارة أمدي-أفاري من كلية إمبريال في لندن، التي شاركت في هذا التحليل، إلى أن "التقديرات المتعلقة بالتأثير العالمي تعطي فكرة عن حجم المشكلة، ولكن قد تكون هناك حدود لدقة البيانات، خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض، لذا يجب توخي الحذر في التفسير".
أكد الباحثون على أهمية الوقاية من السمنة وإدارتها ليس فقط من حيث الأمراض المزمنة ولكن أيضًا من حيث الاستجابة للأمراض المعدية، مشددين على ضرورة توسيع الوصول إلى الأطعمة الصحية وخلق بيئة تعزز النشاط البدني في الحياة اليومية، مما يتطلب تدخلات سياسية على مستوى الصحة العامة. كما أضافوا أنه من المهم للأشخاص الذين يعانون من السمنة تلقي التطعيمات الموصى بها بانتظام لتقليل خطر الشدة الناتجة عن العدوى.
تم نشر نتائج هذه الدراسة في المجلة العلمية الدولية 《The Lancet》 بعنوان "السمنة لدى البالغين وخطر العدوى الشديدة: دراسة متعددة المجموعات مع تقديرات عبء عالمي".
[أسئلة شائعة]
س1. لماذا تكون الأمراض المعدية أكثر خطورة عند السمنة؟
A. ترتبط السمنة بحالة التهاب مزمن وتغيرات في وظيفة المناعة، مما قد يؤثر سلبًا على استجابة الدفاع ضد العدوى. ومع ذلك، فإن الآلية الدقيقة تحتاج إلى مزيد من البحث.
س2. هل هذه النتائج تنطبق فقط على أمراض معدية معينة؟
A. في هذه الدراسة، تم ملاحظة علاقة مماثلة عبر مجموعة متنوعة من العدوى بما في ذلك البكتيريا والفيروسات والطفيليات والفطريات.
س3. هل يمكن أن يقلل فقدان الوزن من خطر العدوى؟
A. نظرًا لأن هذه دراسة ملاحظة، لا يمكن تأكيد السبب والنتيجة، ولكن نظرًا لأن السمنة تعمل كعامل خطر، فإن إدارة الوزن قد تساعد في تقليل خطر الشدة الناتجة عن العدوى.