
للتحكم في مستوى السكر في الدم، يُعتبر تحسين عادات الأكل مثل تقليل تناول الكربوهيدرات وممارسة الرياضة أمرًا ضروريًا. خاصةً أن التمارين مهمة للأشخاص الذين هم في مرحلة ما قبل السكري أو الذين يعانون من السكري.
في هذا السياق، لفتت انتباهنا يوميات امرأة في الخمسينيات من عمرها حول هروبها من مرحلة ما قبل السكري، والتي نُشرت على موقع معلومات صحية. هذه المرأة، التي تم تشخيصها بمرحلة ما قبل السكري خلال الفحص الصحي، وضعت هدفًا لممارسة الرياضة كل مساء بعد العشاء، إلى جانب إدارة عادات الأكل، من أجل خفض مستوى السكر في الدم.
الطريقة التي اختارتها هذه المرأة لممارسة الرياضة كانت باستخدام سلالم المبنى الذي تعيش فيه، بغض النظر عن الطقس. بعد الوجبة، كانت تصعد السلم إلى الطابق العلوي ثم تأخذ المصعد للعودة إلى الأسفل، وتكرر ذلك لمدة 15 إلى 20 دقيقة.
سبب استخدام المصعد عند النزول هو أن المشي نزولاً على السلم قد يزيد من الضغط على الركبتين، مما قد يقلل من فعالية التمارين. بعد ممارسة الرياضة بانتظام، كانت نتائج الفحص بعد 6 أشهر مذهلة. انخفض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، وكذلك مستوى الهيموغلوبين السكري، إلى مستويات طبيعية، وتم تقييم مستوى الأنسولين أيضًا بشكل مناسب.
يقول الخبراء: "تساعد التمارين بشكل كبير في خفض مستوى السكر في الدم"، ويضيفون: "من الأفضل عدم الجلوس بعد الوجبة والتحرك باستمرار". وفقًا لدراسة أجراها فريق بحث من جامعة ليمريك في أيرلندا العام الماضي، فإن القيام بتمارين خفيفة مثل المشي لمدة 2 إلى 5 دقائق بعد الوجبة يساعد أيضًا في خفض مستوى السكر في الدم.
تحليل هذه الدراسة شمل 7 دراسات مختلفة، تم فيها التحقيق في تأثير الأنشطة البدنية الخفيفة مثل الوقوف أو المشي مقارنة بالجلوس على مستويات الأنسولين والسكر في الدم.
تشير الدراسة إلى أن المشي الخفيف لمدة 2 إلى 5 دقائق بعد الوجبة كان له تأثير كبير في تحسين مستوى السكر في الدم مقارنة بالجلوس أو الاستلقاء بعد الوجبة. بينما يساعد الوقوف فقط في خفض مستوى السكر، إلا أنه لم يكن فعالًا مثل المشي.
كيف يساعد المشي الخفيف في خفض مستوى السكر في الدم؟
عند تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات، من الطبيعي أن يرتفع مستوى السكر في الدم، أي كمية الجلوكوز في الدم، بشكل حاد أحيانًا. يُطلق على هذا الارتفاع المفاجئ في مستوى السكر بعد الوجبة اسم "ارتفاع سكر الدم بعد الوجبة".
عندما يرتفع مستوى السكر بشكل حاد، يتم إفراز هرمون الأنسولين، الذي يساعد الجلوكوز على الانتقال من مجرى الدم إلى الخلايا لاستخدامه كطاقة. ومع ذلك، فإن التوازن بين مستوى السكر والأنسولين دقيق للغاية ويمكن أن يصبح خارج السيطرة بسرعة.
وفقًا للخبراء، إذا كان الجسم يعاني من ارتفاعات متكررة في مستوى السكر ويقوم بإفراز المزيد من الأنسولين، فإن الخلايا قد تصبح مقاومة للأنسولين في النهاية. عندما ينهار هذا التوازن، يمكن أن يؤدي إلى مرحلة ما قبل السكري والسكري من النوع الثاني.
ومع ذلك، وفقًا لفريق بحث جامعة ليمريك، يمكن أن يساعد المشي القصير بعد الوجبة في خفض مستوى السكر وتقليل احتمالية الإصابة بالسكري أو أمراض القلب والأوعية الدموية. لقد نظرنا في محتوى الدراسة بمزيد من التفصيل.
حلل فريق البحث 7 دراسات مختلفة للتحقيق في تأثير وقف الجلوس لفترات طويلة على مؤشرات صحة القلب والأيض مثل مستوى السكر والأنسولين بعد الوجبة. من بين هذه الدراسات، شملت دراستان فقط أشخاصًا في مرحلة ما قبل السكري أو السكري من النوع الثاني، بينما لم تشمل الدراسات الخمس الأخرى.
في جميع الدراسات، طُلب من المشاركين الوقوف أو المشي لمدة 2 إلى 5 دقائق كل 20 إلى 30 دقيقة على مدار اليوم. ونتيجة لذلك، تبين أن الوقوف أو المشي يخفض مستوى السكر بعد الوجبة مقارنة بالجلوس.
تبين أن المشي الخفيف هو الأكثر فعالية. كما ساعد المشي الخفيف في تحسين مستوى الأنسولين بعد الوجبة. وفقًا لفريق البحث، فإن انقباض العضلات الهيكلية أثناء المشي يزيد من امتصاص الجلوكوز، مما يقلل من الحاجة إلى إفراز الأنسولين.
يعتبر المشي بعد الوجبة هو الأنسب لإدارة مستوى السكر، ولكن المشي على مدار اليوم أيضًا يعد طريقة جيدة. ينصح الخبراء بضرورة تقليل وقت الجلوس قدر الإمكان، ويقولون: "من المثالي الوقوف والمشي كل 20 إلى 30 دقيقة خلال ساعات العمل وفي المساء، ومن المفيد التحرك كل 45 إلى 60 دقيقة أو في أي وقت ممكن".
طرق أخرى لإدارة مستوى السكر في الدم
إدارة مستوى السكر في الدم هي المفتاح لتقليل مخاطر الإصابة بالسكري. أيضًا، إذا كنت تعاني بالفعل من السكري، فإن إدارة مستوى السكر في الدم أمر بالغ الأهمية، حيث يساعد ذلك في تقليل مخاطر العديد من المضاعفات المرتبطة بالسكري مثل فقدان البصر، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض الكلى.
يقول الخبراء: "تساعد إدارة مستوى السكر في الدم في تأخير أو منع مضاعفات السكري، كما تعزز الثقة في الصحة"، ويضيفون: "الحفاظ على مستوى السكر في الدم بشكل مناسب طوال اليوم يساعد أيضًا في زيادة مستوى الطاقة".
للتحكم في مستوى السكر في الدم، من الضروري تناول ما يكفي من الفواكه والخضروات، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام. بالإضافة إلى ذلك، يجب: تتبع مستوى السكر لمعرفة متى يرتفع وينخفض، وعدم تفويت الوجبات طوال اليوم، وتفضيل شرب الماء بدلاً من العصائر والمشروبات الغازية.
إذا كنت تعاني بالفعل من السكري، فإن تسجيل مستوى السكر مهم بشكل خاص للصحة. يمكن أن يتقلب مستوى السكر في الدم بناءً على عوامل متعددة. يقول الخبراء: "قد تختلف كمية التغيرات في المستوى يوميًا، لذا من المهم تتبع المستويات للحفاظ عليها ضمن النطاق الصحي"، ويضيفون: "كلما طالت فترة بقاء المستويات خارج النطاق، زادت الأضرار التي قد تلحق بأجزاء أخرى من الجسم مثل القلب والكلى والعينين".
