[اليابان-جامعة جيتشي الطبية] «حتى لو دعوني إلى طوكيو، سأذهب إلى مسقطي»

| إدخال:

[في مواقع ابتكار التعليم الطبي العالمي] (4-2) التآزر بين جامعة جيتشي الطبية وكليات الطب المحلية

في ندوة تريـنوس التي نظّمتها كلية الطب بجامعة توتّوري بالتعاون مع مقر حكومة محافظة توتّوري، أحد الطلاب يقدّم انطباعاته. الشخص الذي يرتدي الأصفر هو الدكتورة كاميموتو ميناكو. الصورة=المراسل تشون أوك-هيون

الدكتورة كاميموتو ميناكو، التي تُدرِّس طب الرعاية الصحية المجتمعية في كلية الطب بجامعة توتّوري، من بلدة دايسن بمقاطعة توتّوري. موطنها يعتبر ريفياً حتى بالنسبة لمحافظة توتّوري التي تُعد الأقل سكاناً في اليابان.

كان هناك سبب دفع الدكتورة كاميموتو لأن تطمح أن تكون طبيبة مجتمعية. عندما كانت طالبة في المرحلة الثانوية توفي جدّها في مستشفى في مدينة أخرى. وقالت إن شعورها بالأسف لعدم تمكنهم من مرافقة جدّها في أيامه الأخيرة بمسقط رأسه كان الدافع وراء قرارها.

الجامعة التي تخرجت منها هي جامعة جيتشي الطبية، وهي الجامعة الطبية العامة الوحيدة في اليابان التي أسَّستها المحافظات الـ47 معاً. تحت شعار «نضيء مصباحاً في وادي الرعاية الصحية» تضع الجامعة تركيزها الكامل على التعليم القائم على الاحتياجات المحلية. تذكّر الدكتورة كاميموتو كيف أن محاضراتها في الجامعة حول الرعاية الصحية المجتمعية، ومحاضرات الأطباء الأكبر سناً، ونمط السكن المشترك مع زملاء يشاركونها التفكير نفسه، قد غرست فيها أساساً للسير في طريق العمل كطبيبة مجتمعية.

خلال لقائنا بها في 21 أغسطس قالت الدكتورة كاميموتو إن قصتها قد لا تكون مفيدة للجميع لكنها أضافت: «تجربتي في جامعة جيتشي الطبية شكّلت أساساً يمكّنني من السير في طريق العمل كطبيبة مجتمعية طوال حياتي.»

«من بين طلاب جامعة جيتشي الطبية كثيرون أبناء موظفين حكوميين أو معلمين أو أبناء أطباء محليين. العيش معهم ست سنوات في الإقامة المشتركة يجعلك تتشارك بشكل طبيعي روح العمل من أجل المجتمع المحلي. كما أن التجمع بمسؤولية موحّدة لخدمة الرعاية الصحية في المناطق يعزّز الشعور بالفخر والانتماء بين الزملاء.»

هكذا، يتوزع خريجو الجامعة عبر البلاد ليحرس كل واحد منهم مسقط رأسه. شبكة خريجي جامعة جيتشي الطبية القوية تُعد إحدى القوى التي دعمت الرعاية الصحية المحلية في اليابان.

بدعمٍ من حكومة محافظة توتّوري: طبيبة نشأت بدعم المحافظة ثم عادت إلى توتّوري

بعد تخرجها من جامعة جيتشي الطبية أمضت الدكتورة كاميموتو فترة الالتزام الإلزامي البالغة تسع سنوات في عدة مستشفيات منها مستشفى محافظة توتّوري المركزي، ومستشفى يازو العام، ومستشفى ناكاياما. هذه مؤسسات إقليمية تبعد عن مستشفيات المدن الكبيرة المكتظة بالمرضى وتركّز على تقديم الرعاية المحلية.

تستذكر الدكتورة كاميموتو كيف أنها نمت يومياً كطبيبة أثناء التواصل مع الطواقم المحلية ورعاية المرضى في تلك المستشفيات. أحياناً لوم من المرضى لأن صوتها كان ضعيفاً وأحياناً تشجيعهم وشكرهم لوجودها. بعد انتهاء الخدمة الإلزامية تتجه بعض الخريجين إلى المدن الكبرى، لكن عزيمتها على العمل في المناطق تعزّزت خلال تلك السنوات.

«كانت فرصة لي لأندمج مع سكان المجتمع المحلي ليس فقط كطبيبة بل كشابة عادية. لا يزال بعض المرضى يرسلون لي رسائل حتى الآن. كلما أقرأها أستعيد بداياتي وأفكّر ماذا أستطيع أن أفعل من أجلهم الآن.»

حصلت الدكتورة كاميموتو على تخصص في طب العائلة ثم تولّت منذ 2018 تدريس مادة طب الرعاية الصحية المجتمعية في كلية الطب بجامعة توتّوري، وهو ما تلاقت فيه مع حلمها الذي كانت تحمله كطبيبة خلال أيامها في جامعة جيتشي الطبية. تلك الطالبة التي كانت تحلم بأن تصبح طبيبة محلية أصبحت اليوم تساعد في تشكيل مسارات مهنيّة لأطباء المناطق في المستقبل.

تشرح الدكتورة كاميموتو أن عدد الأطباء في العشرينات من العمر في محافظة توتّوري يتزايد. الصورة=المراسل تشون أوك-هيون

تعليمها في جامعة جيتشي الطبية وتدريسها في جامعة توتّوري جعلها تشرح خصائص كلتا المؤسستين بالمقارنة.

تتبنى جامعة جيتشي نموذجاً تعليمياً مركزياً يضع الحسّ بالواجب ونظام الخدمة الإلزامية في المقدمة. تقلّل من المواد العامة وتكثّف مسارات الطب والرعاية الصحية المحلية في المراحل المبكرة. من مميزاتها أيضاً استخدام الخريجين كهيئة تدريس سريرية لإرسال الطلاب إلى ميادين الرعاية الصحية المحلية في أنحاء البلاد. ومع ذلك تقلّ الاعتبارات المتعلقة بمسارات التطور المهني الفردية، ويسود أحياناً طابع يصوّر الأمر كواجب يجب القيام به بلا مرونة.

في المقابل تميل كلية الطب بجامعة توتّوري إلى نموذج مختلط تتعايش فيه القبولات العامة والقبولات الإقليمية/المحلية بنسبة تقارب 7 إلى 3. رغم أنها تعزّز تدريجياً تعليم الرعاية الصحية المجتمعية، فإن خبرات الطلاب في الرعاية المحلية تختلف بحسب المسار، وهناك موقف سلبي لدى بعض الأطراف من تخصيص حصص للقبول الإقليمي.

منهج طب الرعاية الصحية المجتمعية في جامعة توتّوري مصمَّم بشكل مرحلي. في السنة الأولى يتعرّف الطلاب على أساسيات الرعاية الصحية المحلية ويراقبون الواقع الميداني. في السنة الثالثة يتعلمون التشخيص ويشاركون في أبحاث. في السنة الرابعة يتلقون معلومات حول طب العائلة، الطب المنزلي، وطب الشيخوخة، وفي السنتين الخامسة والسادسة يعملون في مستشفى هينو والعيادات بالاستقبال والمرضى الداخليين ويشرفون على التثقيف الصحي. خلال هذا المسار لا يكتسب الطلاب المعارف الطبية فحسب، بل يتعلّمون أيضاً رؤية المجتمع المحلي مع المرضى.

توضّح الدكتورة أن التجربة المباشرة لملاقاة المرضى لها أثر كبير على سلوك الطلاب وخياراتهم المهنية. «إذا كان التدريب في مستشفى الجامعة نوعاً من المشاهدة الجانبية، فإن التدريب في الرعاية الصحية المحلية تجربة عملية يتعامل فيها الطالب كطبيب مسؤول عن المريض. من خلال هذه الخبرات يتعلّم الطلاب الشعور بالمسؤولية ويزداد وعيهم كممارسين صحيين. في النهاية لقاء السكان وبناء علاقات معهم هو أعظم قيمة يقدّمها تعليم الرعاية الصحية المجتمعية.»

هناك منهج فريد يركّز على دراسة التواصل بين الناس. في جامعة توتّوري يتعلّم الطلاب في السنوات الأولى لغة الإشارة للتواصل مع ذوي الإعاقة السمعية. كما يُنفَّذ برنامج «التواصل الإنساني» للسنوات الأولى والثانية، حيث يتقسّم الطلاب إلى مجموعات صغيرة للمشاركة في أنشطة فنية أو مشاهدة أفلام ليتعلّموا ويَناقشوا أساليب التواصل مع الآخرين وسلوكياتهم المهنية. تهدف هذه الدورات إلى فهم الطب ليس كتقنية فحسب بل كعلاقة إنسانية.

حاجز الخدمة الإلزامية: لا يبقى سوى 30%

لكن نظام الرعاية الصحية المحلية في اليابان ليس مثالياً. على الرغم من أن جامعة جيتشي ونظام الحصص الإقليمية ساعدا في دعم الرعاية في المناطق النائية، فإن مشكلة أخرى ظهرت تتمثّل في مغادرة الخريجين إلى المدن بعد انتهاء فترة خدمتهم الإلزامية. حسب الدكتورة كاميموتو، تبلغ نسبة البقاء في المناطق بعد انتهاء الخدمة حوالي 20–30% فقط. ولهذا تفتقر المستشفيات الصغيرة في المناطق إلى أطباء من الفئة المتوسطة الخبرة الذين يستطيعون تدريب الجيل الأصغر.

بالنسبة لها كمسؤولة عن إدارة مسارات الأطباء في محافظة توتّوري، فإن هذا الوضع مصدر قلق كبير. تقول الدكتورة كاميموتو: «لا يمكن أن تستمر منظومة الرعاية الصحية المحلية بمجرد الاعتماد على شعور بـ’الإنجاز‘ أو ’الرسالة‘، فهناك خيارات واقعية مثل تفضيل تأسيس أسرة أو السعي نحو التخصص. لذا لا ينبغي أن يُطلب من الأطباء الشباب وحدهم العمل في المناطق، بل يجب على الأطباء الأكبر رتبة أيضاً التوجّه لتقديم الدعم العيادي والتعليمي في المستشفيات المحلية ليتسنّى للسكان الحصول على رعاية مطمئنة.»

كما شدّدت على أهمية اختصاص الطب العام الشامل (الطبيب العام). النظام الذي أُنشئ عام 2018 يُشبه قسم طب العائلة في اليابان لكنه يمتد لدعم المريض حتى بعد الخروج من المستشفى ومساعدته على الاندماج الاجتماعي. «حالياً يشكّل أطباء اختصاص الطب العام الشامل نحو 1–2% فقط في اليابان. يتعيّن علينا زيادة عددهم لتولي الرعاية الأولية وربط المرضى بالاختصاصيين عند الحاجة.»

رسالة إلى كوريا التي تناقش تعزيز الرعاية المحلية

قصة الدكتورة كاميموتو لا تخص اليابان وحدها، بل لها صدى في كوريا أيضاً. مؤخراً طُرح في كوريا مشروع قانون يقضي بقبول طلاب الطب عبر مسارات خاصة للأطباء الإقليميين أو للأطباء العاملين في القطاع العام ودفعهم لأداء خدمة إلزامية مدتها 10 سنوات بعد الحصول على الترخيص. يشترك هذا المسار مع اليابان في تزايد الحاجة إلى الرعاية المحلية والعامة. ومع ذلك تُعاد في كوريا أيضاً الانتقادات بأن الاعتماد على الخدمة الإلزامية وحدها لا يكفي لضمان الاستقرار في المناطق.

تقول الدكتورة إن «تنشئة الأطباء الإقليميين تتطلّب خبرات تشكّل علاقات داخل منظومة التعليم»؛ أي أن على الطلاب أن يعيشوا مع سكان المناطق ليشعروا بفرحة العمل من أجل الآخر ويقابلوا الأطباء القدامى في الميدان ليُغرس فيهم صورة إيجابية. كما تقترح وجود مناهج منظَّمة تُعلّم مهارات مثل اختصاص الطب العام الشامل، والطب المنزلي، والتعاون متعدد المهن، وربط هذه المناهج بآليات الحصول على التخصص.

بالطبع تختلف الأنظمة والواقع بين اليابان وكوريا. فاليابان مجتمع شديد الشيخوخة وبدأت خدمات الطب المنزلي والتعاون بين المهن تثبت وجودها، بينما كوريا لا تزال في مرحلة مناقشة تعزيز الرعاية الأولية وتوسيع خدمات الزيارات المنزلية. ومع ذلك فالتوجّه العام يتقاطع بين البلدين. رسالتها تتجاوز السرد الشخصي لتقدّم دلالات مهمة في نقاش كوريا حول إنشاء كليات طبية عامة.

«أتمنى أن تختار الرعاية المحلية في كوريا كخيار ينبع من الأمل لا من الإجبار.»

⋅ مساعدة في الترجمة خلال المقابلة وجمع المعلومات: المترجمة جو إن-سوك

تحصل هذه المادة على دعم من صندوق تطوير الإعلام المموَّل من رسوم الإعلانات الحكومية.

×