
بعد تناول العشاء، قد يبدأ الجسم تخزين الدهون أسرع مما يتوقع كثيرون. فالدهون التي نتناولها تمر بعمليات الهضم والامتصاص، ويمكن أن تُخزَّن في النسيج الدهني خلال 3~4 ساعات فقط بعد الوجبة. وعلى وجه الخصوص، حتى مع تناول الطعام نفسه، قد يكون الإفراط في الأكل في وقت متأخر من المساء أكثر إضراراً بإدارة الوزن.
إلى أين تذهب الدهون التي نأكلها؟…خلال بضع ساعات بعد الوجبة يدخل الجسم «وضع التخزين»
الدهون التي يتم تناولها عبر الوجبات تنتقل عبر الدم بعد عملية الهضم، ويمكن تخزين الطاقة الفائضة في النسيج الدهني على هيئة دهون ثلاثية. لذلك فإن الطعام الذي يُؤكل مساءً يدخل منذ تلك الليلة في عمليات أيض تتناوب بين التخزين والاستخدام داخل الجسم.
لكن ليس كل ما يُخزَّن في الخلايا الدهنية يبقى دهوناً في الجسم كما هو. فعندما تزداد الحاجة إلى الطاقة لاحقاً أثناء المشي أو ممارسة الرياضة، يُعاد سحبها واستخدامها. وفي النهاية، يتحدد ازدياد الوزن على المدى الطويل ليس بوجبة واحدة، بل بمدى تكرار حالة تكون فيها الطاقة المتناولة أكبر من الطاقة المستهلكة.
تناولت الكمية نفسها لكن المشكلة في الليل؟…الوجبة المتأخرة تغيّر الجسم
عادة الأكل في وقت متأخر لا تصبح مشكلة فقط لأن «الليل يعني حركة أقل». ففي تجربة سريرية مضبوطة، عندما تم تناول السعرات الحرارية نفسها في وقت متأخر مقارنة بوقت مبكر، زاد الشعور بالجوع، وانخفض استهلاك الطاقة أثناء اليقظة، كما لوحظت في النسيج الدهني تغيّرات تميل إلى تفضيل تخزين الدهون.
أي إن توقيت تناول السعرات، حتى لو كانت الكمية نفسها، قد يؤثر في ضبط الوزن. ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن «الأكل مساءً يعني زيادة الوزن حتماً». إذ ينبغي النظر معاً إلى إجمالي المدخول الغذائي ومستوى النشاط والنوم ونمط الوجبات.
هل تجد نفسك تأكل أكثر في المساء؟…قد يزداد الجوع أيضاً
فخ آخر للوجبة المتأخرة يتعلق بالشهية. ففي التجربة السريرية المذكورة، عندما تم تأخير وقت الوجبة، ازداد الإحساس بالجوع وظهرت تغيّرات في الهرمونات التي تنظّم الشهية. وإذا امتدت عادة تناول العشاء في وقت متأخر لتشمل وجبة ليلية أو حتى الحلويات، فقد يرتفع إجمالي السعرات الحرارية اليومية تلقائياً.
وعلى وجه الخصوص، إذا اعتاد الشخص بعد العشاء تناول أطعمة عالية الكثافة الحرارية مثل البسكويت والخبز والآيس كريم، يصبح ذلك أكثر سلبية لإدارة الوزن. وبدلاً من الامتناع عن العشاء تماماً، من الواقعي تناول كمية مناسبة وقطع «الوجبة الليلية الثانية» المتكررة بعد الطعام.
إذا كنت لا تريد زيادة الوزن فابدأ بتغيير العشاء…وزّع سعرات اليوم إلى الأمام
ووفق دراسة حلّلت 29 تجربة سريرية عشوائية، فإن توزيع سعرات اليوم بحيث تكون الحصة الأكبر في وقت مبكر بدلاً من وقت متأخر أظهر ميزة في خفض الوزن. ومن الأفضل بدلاً من تقليص وجبة العشاء بشكل متطرف، تناول إفطار وغداء جيدين وبناء نمط وجبات يقل فيه الإفراط في الأكل كلما اقترب الليل.
وفي العشاء، يُنصح بإضافة كمية كافية من البروتين والخضروات وتقليل الدهون المفرطة والكربوهيدرات المكررة والوجبات الليلية. وفي النهاية، ليست الفكرة الأساسية أن «بعد العشاء بـ3 ساعات تتحول كل السعرات إلى دهون حتماً». بل إن تكرار نمط الأكل بكثرة في وقت متأخر يومياً هو العادة التي ينبغي الحذر منها أكثر عند إدارة الوزن.