في طب جراحة العظام باليابان، يُعرَّف تراجع القدرة على الحركة بسبب ضعف العظام والمفاصل والعضلات والأعصاب باسم «متلازمة لوكوموتيف»، ويُستخدم كمؤشر صحي لاستشراف الوهن والحاجة إلى رعاية طويلة الأمد. وتستعرض «كوميدي دوت كوم»، بمساعدة خبراء وعلى مدار 6 حلقات، إشارات الجسد التي تظهر أولاً في تفاصيل الحياة اليومية مثل ارتداء الجوارب، وصعود السلالم، وعبور ممر المشاة. 〈ملاحظة المحرر>

عدد خطوات الهاتف الذكي ليس سيئاً. 7000 خطوة في اليوم، وأحياناً يصل إلى 10000 خطوة أيضاً.
لكن الأمر محيّر. صعود السلالم يزداد صعوبة مع الوقت، وعند النهوض من كرسي منخفض أضع يدي على ركبتي. وحتى عند الصعود إلى الحافلة تبدو الساقان ثقيلتين.
«إذا كنت أمشي بهذا القدر، أليس هذا كافياً كتمرين؟»
كثيرون يظنون ذلك. لا شك أن المشي مهم؛ فهو يساعد على الحفاظ على كفاءة القلب والرئتين ويرفع مستوى النشاط. لكن المشي وحده يجعل الحفاظ على كامل القدرة على الحركة في سن الشيخوخة أمراً صعباً.
الأهم من عدد الخطوات هو «الوظيفة»
تشير «متلازمة لوكوموتيف» إلى حالة تضعف فيها وظائف العظام والمفاصل والعمود الفقري والعضلات والأعصاب معاً، فتتراجع القدرة على المشي والحركة. ويُطلق عليها بالكورية «متلازمة تدهور الوظائف الحركية». وللوقاية منها، لا يكفي الإكثار من المشي؛ بل يجب أيضاً تنمية قوة النهوض والتحمل والحفاظ على التوازن.
وقال الأستاذ بارك هيون-تيه من جامعة دونغ-آ (مختبر أبحاث الرعاية الصحية الرقمية) إن «متلازمة لوكوموتيف لا تُقيَّم بمؤشر واحد هو عدد الخطوات فقط». وأضاف أن التقييم ينبغي أن يشمل مؤشرات وظيفية مثل سرعة المشي، وطول الخطوة، وتذبذب المشي، وقوة النهوض من الكرسي، والتوازن، واختبار النهوض والمشي (TUG)، ومعدل الاستمرار على التمرين.
وهذه نقطة محورية: حتى لو كان عدد الخطوات اليومي جيداً، قد تتراجع القدرة على صعود السلالم والوقوف والحفاظ على التوازن.
فالمشي طويلاً على أرض مستوية يختلف عن دفع الجسم للأعلى عند النهوض من الكرسي. والخطوات السريعة اللازمة لعبور ممر المشاة، والارتكاز على ساق واحدة عند الصعود إلى الحافلة، والقوة المطلوبة لرفع الجسم على السلالم؛ كلها قدرات يجب تنميتها بشكل منفصل.
القوة «التي نُمّيت بشكل منفصل» غيّرت المشي فعلاً
وتدعم نتائج بحثية هذا المبدأ. ففي اليابان، قدّم برنامج لمدة 8 أسابيع يعتمد على تطبيق للهواتف الذكية إرشادات دورية بالفيديو والصوت لـ47 بالغاً بعمر 40 عاماً فأكثر حول الوقوف على ساق واحدة وتمارين القرفصاء (سكوات). ونتيجة لذلك، انخفض متوسط زمن اختبار النهوض والمشي (TUG) من 9.0 ثوانٍ إلى 7.5 ثوانٍ، وتراجعت درجات استبيان الوظائف الحركية (GLFS-25) من 18.7 نقطة إلى 11.7 نقطة.
وفي دراسة عشوائية مضبوطة لمدة 5 أسابيع شملت 79 من كبار السن، أحدث التدريب باستخدام جهاز قابل للارتداء من نوع روبوتي فارقاً أوضح. فقد زادت سرعة المشي لدى مجموعة التدريب بمقدار 0.18 متر في الثانية، وتقلّص زمن اختبار النهوض والمشي بمقدار 1.4 ثانية. كما تحسّن زمن النهوض من الكرسي خمس مرات متتالية، وكذلك مستوى خطر متلازمة لوكوموتيف (GLFS-5). وهذا يعني أن إضافة تدريب «النهوض والتحمل» بشكل مستقل عن المشي حسّنت الوظائف بدرجة أكبر.
قوة النهوض من الكرسي مطلوبة بشكل منفصل
تتطلب حركة صعود السلالم والنهوض من الكرسي جهداً كبيراً من عضلات الفخذين والأرداف. فهذه العضلات تدفع الجسم إلى الأعلى وتساعد على حفظ التوازن عندما تتحمّل إحدى الساقين وزن الجسم. كما أن دورها كبير في تثبيت الجسم في اللحظة التي تكاد تحدث فيها السقطة.
وحتى مع كثرة الخطوات، إذا كان تدريب القوة غير كافٍ فقد تظل حركات السلالم والوقوف صعبة باستمرار. فالمشي الطويل على أرض مستوية يساعد على تحريك الجسم إلى الأمام، لكنه لا ينمّي بما يكفي قوة رفع الجسم والتحمل.
وشدد الأستاذ يو جون-إيل من مستشفى جامعة إينها (قسم جراحة العظام) على أنه «لا ينبغي النظر إلى التمرين كملحق يتبع علاج الألم». وأوضح أن جوهر العلاج يتمثل في العودة إلى الحركة بعد ضبط الألم، ثم استعادة الوظائف الحياتية عبر تمارين المقاومة وتمارين التوازن.
في التمرين، الأهم من «ماذا فعلت» هو «هل تواصل الاستمرار»
وتحتاج العضلات أيضاً إلى مواد بنائية. فإذا كان تناول البروتين غير كافٍ، فقد لا يكون تعافي العضلات كافياً حتى مع ممارسة تمارين القوة. وعلى كبار السن الذين تقل لديهم كمية الطعام خصوصاً التأكد من تناول البروتين. وقد يساعد توزيع تناول اللحوم والسمك والبيض والتوفو والبقوليات على كل وجبة.
كما ينبغي الانتباه إلى فيتامين D. إذ يشارك فيتامين D في صحة العظام ووظائف العضلات. ومن نادراً ما يتعرضون لأشعة الشمس أو لديهم خطر الإصابة بهشاشة العظام، يُستحسن أن يستشيروا الطاقم الطبي لإجراء الفحوص اللازمة.
ووصفة التمرين لا تنتهي بكتابتها على الورق. فتطبيقات الهواتف الذكية، والأجهزة القابلة للارتداء، وأنظمة إعادة التأهيل عن بُعد يمكن أن تكون أدوات للتحقق مما إذا كان الشخص قد مارس التمرين، ومدة استمراره، وما إذا كانت الوظائف تتحسن فعلاً. ولا تظهر الفائدة إلا عندما يستمر ذلك في الحياة اليومية.
تمارين من يعانون الألم يجب أن تكون مختلفة
لكن من لديهم ألم في الركبة أو أسفل الظهر قد يؤدي بهم سماع عبارة «يجب أن تتمرن» ثم البدء فوراً بتمارين السلالم أو السكوات إلى نتائج عكسية. فالتكرار المتواصل لتمارين ذات حمل وزني كبير على ركبة شديدة الألم قد يضعف القدرة على المشي بدلاً من تحسينها. وإذا كان لدى الشخص تضيق القناة الشوكية، فقد يزداد خدر الساقين سوءاً أثناء المشي لفترة طويلة.
وينبغي أولاً التحقق من سبب الألم، ثم تعديل التمرين ضمن الحدود الممكنة. وتُعد طرق تقليل العبء على المفاصل ضرورية، مثل المشي في الماء، وركوب الدراجة الثابتة داخل المنزل، وتمارين المقاومة الخفيفة.
وخلاصة القول: المشي الكثير وحده لا يكفي. فالقوة التي تعيد المشي بنشاط تبدأ من قوة التحمل والنهوض. ولهذا تزداد الحاجة إلى تمارين القوة مع التقدم في العمر. وهذه القوة على التحمل والنهوض لا تُبنى بتمرين واحد، بل بعادة تستمر طويلاً.
