تتبّعت كتلتك العضلية لكن فاتك عامل حاسم… «هذا» يفرّق في معدلات النجاة من سرطان القولون

| إدخال:

فريق مستشفى غانغنام سيفيرانس يرصد عبر التصوير المقطعي CT مؤشراً جديداً للبقاء لدى مرضى سرطان القولون… «جودة» العضلات هي الفيصل

طبيب يستشير مريضة مسنّة. وأكد فريق بحثي في مستشفى غانغنام سيفيرانس، بعد تحليل صور CT لـ1080 مريضاً بسرطان القولون، أنه كلما زادت الدهون بين العضلات انخفضت معدلات النجاة

"تناولوا الطعام جيداً، وعليكم أولاً تعزيز اللياقة البدنية."

هذه عبارة يسمعها كثيراً المرضى وعائلاتهم قبل جراحة السرطان، انطلاقاً من اعتقاد شائع بأن زيادة العضلات تجعل الجراحة والتعافي أسهل. لكن اتضح أن هذه النصيحة وحدها لا تكفي.

قال مستشفى غانغنام سيفيرانس التابع لجامعة يونسيه، في 5، إن فريقاً بحثياً بقيادة البروفيسور كانغ جونغ-هيون من قسم جراحة القولون والمستقيم والبروفيسور لي جاي-هون من قسم الطب النووي، خلص بعد تحليل التصوير المقطعي CT للبطن لدى مرضى سرطان القولون إلى أن ارتفاع كمية النسيج الدهني بين العضلات (IMAT) — وهو الدهون العالقة بين الألياف العضلية — يرتبط بانخفاض معدلات النجاة. وبعبارة أخرى، لم يكن الفارق في مقدار العضلات، بل في مقدار الدهون المتداخلة بينها.

ونُشرت هذه الدراسة في المجلة العلمية الدولية 《European Journal of Radiology》.

«الكمية» طبيعية… لكن «الجودة» مختلفة

إذا كان مقدار العضلات هو «الكمية»، فإن مقدار الدهون المتداخلة بين تلك العضلات هو «الجودة». وحتى إن بدت الكتلة العضلية (الكمية) متشابهة ظاهرياً، فإن هذه «الجودة» تختلف من شخص لآخر.

يسهل فهم ذلك بتشبيهها باللحم. فحتى لو كانت كمية اللحم الصافي متساوية، يختلف اللحم ذو الترخيم (الدهون) المتداخل بكثافة عن اللحم الممتلئ باللحم الصافي. والأمر نفسه ينطبق على العضلات: كلما زادت الدهون المتداخلة، تراجعت الوظيفة الفعلية حتى لو بقيت الكتلة العضلية كما هي.

حتى الآن، كانت المعايير المستخدمة لتقدير اللياقة تعتمد غالباً على الكتلة العضلية والدهون داخل العضلات، في حين ظل النسيج الدهني بين العضلات داخل الغشاء المحيط بها أقل تداولاً نسبياً.

وواصل فريق البروفيسور كانغ جونغ-هيون نشر مؤشرات مرتبطة بنقص الكتلة العضلية استناداً إلى بيانات المستشفى. وسبق أن طرح مؤشراً جديداً يجمع بين مستوى الألبومين في الدم ودهون العضلات، كما قدم في وقت سابق نموذج تعلم آلي يتنبأ بانخفاض العضلات من دون الحاجة إلى CT.

وتوجد توجهات مشابهة في الخارج. ففي دراسة متعددة المراكز خارجية حللت 850 مريضاً ثم تحققت مجدداً بشكل منفصل لدى 647 مريضاً، ارتفع خطر الوفاة والانتكاس كلما زادت الدهون بين العضلات. غير أن تلك الدراسة فصلت بين كمية الدهون وكثافتها، ولم تدمجهما في مؤشر واحد كما في هذه الدراسة.

الصورة=مستشفى غانغنام سيفيرانس

إلى أي مدى كان الخطر؟

قام الفريق البحثي، باستخدام صور CT لـ1080 مريضاً بسرطان القولون في المراحل 1 إلى 3 خضعوا للجراحة بين 2005 و2014، بتحويل مساحة الدهون وكثافتها إلى قيم رقمية ومقارنتها بمعدلات النجاة. وارتبط المؤشران بمعدلات النجاة بدرجة يصعب اعتبارها محض صدفة.

وعندما جمع الباحثون بين مساحة الدهون وكثافتها وقسموا المرضى إلى أربع مجموعات (G1~G4)، أصبحت الفروق أكثر وضوحاً. لكن النتائج لم تكن علاقة تناسب بسيطة من نوع «كلما زادت الدهون ساءت النتائج».

فقد انخفضت معدلات النجاة بشكل ملحوظ فقط لدى المجموعة التي كانت فيها المساحة والكثافة مرتفعتين معاً، بينما لم تظهر المجموعات الأخرى — التي كان فيها أحد المؤشرين مرتفعاً فقط أو كانا منخفضين معاً — فروقاً تُذكر في معدلات النجاة. وهذا يعني أنه حتى لو بدا أن لدى المريض كتلة عضلية كبيرة، فإن معدلات النجاة تنخفض فقط عندما تكون الدهون المتداخلة بين العضلات مرتفعة من حيث المساحة والكثافة معاً.

المشكلة لم تكن في «الكمية» بل في «الجودة»، وتحديداً عندما تسوء مؤشرا الجودة معاً.

إنفوغراف=مستشفى غانغنام سيفيرانس

لم تكن «الكمية» وحدها هي المطلوبة

قال البروفيسور كانغ جونغ-هيون: «تُظهر هذه الدراسة إمكانية تقييم الدهون المترسبة بين العضلات الهيكلية قبل الجراحة عبر التصوير، بما يتيح التنبؤ بدقة أكبر بمآل مرضى سرطان القولون والاستفادة من ذلك في وضع خطط علاجية مخصصة لكل مريض»، وأضاف: «وبما أنها دراسة تثبت تفوق نموذج يأخذ في الاعتبار حجم الدهون المترسبة وكثافتها في آن واحد، فإننا نتوقع أنه إذا جرى التحقق عبر دراسات متعددة المراكز تعكس أعراقاً وبُنى جسدية متنوعة، فسيكون بالإمكان توسيع نطاق التطبيق السريري بصورة أكبر».

وبما أن هذه الدراسة استندت إلى بيانات من مستشفى غانغنام سيفيرانس وحده، فإن مدى انطباقها كما هي على أعراق وبُنى جسدية أخرى سيحتاج إلى تأكيد عبر تحقق تشاركي بين عدة مستشفيات في المستقبل.

على المرضى المقبلين على الجراحة ألا يكتفوا بمحاولة زيادة العضلات. فالصورة الكاملة لا تكتمل إلا بالنظر أيضاً إلى مقدار الدهون بين العضلات وكيفية توزعها.

وقد يكون من المناسب سؤال الفريق الطبي المعالج عما إذا كان بالإمكان التحقق ليس فقط من الكتلة العضلية، بل أيضاً من الدهون بين العضلات.

×